بأقلام القراء.. التعديل الوزاري بولاية سنار.. ضرورة تفرضها المرحلة الإستثنائية
تشهد ولاية سنار حالة من الغليان الشعبي المتصاعد، وسط دعوات متزايدة لإجراء تعديل وزاري شامل يعيد الثقة ويواكب تحديات المرحلة، فالمواطن السناري، الذي ظل صبورًا في مواجهة الأزمات، بات يطالب بحكومة تعكس تطلعاته وتُجسد إرادته في التغيير، لا حكومة تكتفي بالجلوس خلف المكاتب.. وتتعدد أسباب الإستياء العام، أبرزها:
ضعف الاستجابة الحكومية لمطالب المواطنين في الصحة والتعليم والبنية التحتية.. بطء إتخاذ القرار داخل المؤسسات التنفيذية مما فاقم الأزمات.. تسريبات حول إنتماءات حزبية لمسؤولين، بتحالفات مثل (قحت)، ما أثار الشكوك حول حيادية الجهاز التنفيذي.. وتشير مصادر مطلعة إلى محاولات ممنهجة لتمكين عناصر حزبية داخل المؤسسات الحيوية، في تجاوز واضح لمبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص.. ورغم رفع شعارات الانتماء لتراب سنار، إلا أن الممارسة العملية لبعضهم تكشف عن ارتباطات تخدم أجندات ضيقة، بعيدًا عن المصلحة العامة.
في ظل هذه المعطيات، لم يعد التعديل الوزاري خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية، فالمطلوب اليوم اختيار الكفاءات بعيدًا عن المحاصصة، وإشراك أبناء ولاية سنار الذين أثبتوا جدارتهم.
ميدانيا، وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات.. فالمرحلة (الإستثنائية) الراهنة تتطلب وجوهًا جديدة قادرة على تقديم حلول مبتكرة، تُعيد الأمل للمواطن، وتُعزز من مكانة سنار كفاعل تنموي وسياسي في المشهد السوداني.
فغرق مدرسة، أبوبكر الصديق الثانوية بسنار، يكشف عمق الأزمة الخدمية في حادثة مؤلمة، حيث أرسل مدير المدرسة الأستاذ، عبد الماجد أحمد الزين، خطابًا رسميًا إلى المدير التنفيذي لمحلية سنار بشأن غرق المدرسة وتوقف الدراسة فيها، لكن الرد كان صادما، تم تحويل الخطاب إلى الإدارة الهندسية التي تجاهلت الأمر تمامًا وألقته في سلة المهملات.. والمدرسة ما تزال غارقة، والطلاب في إجازة إجبارية، وسط غياب أي تحرك من سلطات المحلية.
هذه الحادثة ليست استثناءً، بل جزء من مشهد أكبر من التردي، حيث تحولت شوارع سنار إلى أسواق عشوائية، وتدهورت صحة المدينة وعادت الحشرات والأوساخ.. والمستشفيات غارقة في الطين، والطرقات غير صالحة للسير، وآليات المحلية معطلة، ما اضطر السلطات لاستئجار معدات بأسعار باهظة دون خطة صيانة واضحة.
المواطنون عبروا عن غضبهم، مؤكدين أنهم حملوا السلاح دفاعًا عن سنار في زمن الحرب، ولن يسمحوا بإهمالها في زمن السلام، وطالبوا بإعادة النظر في تعيين الضباط التنفيذيين، الذين يُختارون وفق الأقدمية لا الكفاءة.. سنار لا تحتاج إلى موظفين، بل إلى خدام مخلصين، فهي من أغنى محليات السودان، لكن سوء توزيع الأولويات جعلها تعاني، حيث يُنفق على زيارة مسؤول أكثر مما يُنفق على مرفق حيوي يخدم آلاف المواطنين.. إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن المدارس والمستشفيات الحكومية مهددة بالتحول إلى مؤسسات خاصة، ما سيحرم أبناء الفقراء من التعليم والرعاية الصحية، ويدفعهم إلى الشوارع ليصبحوا عمالًا في الدرداقات أو ماسحي أحذية
مرتضى الزبير- سنار- ولاية سنار