آخر الأخبار

مدير جديد للشرطة وتحديات جديدة… الفريق أمير هل ينجح في التعامل مع تعقيدات المشهد الأمني؟

تقرير-الطيب عباس:
أعلنت وزارة الداخلية، أمس، تغييرات واسعة في قيادة قوات الشرطة، شملت إعفاء وترقية قيادات عليا ضمن ترتيبات إدارية لتعزيز الهيكل القيادي، وفقا لبيان الناطق باسم الشرطة.
وحسب البيان، تم إعفاء الفريق أول شرطة حقوقي خالد حسان محي الدين من منصب مدير عام قوات الشرطة، وإعفاء الفريق شرطة محمد إبراهيم عوض الله من منصب نائب المدير العام – المفتش العام، وتمت ترقية الفريق شرطة حقوقي، أمير عبد المنعم فضل إلى رتبة الفريق أول شرطة وتعيينه مديرًا عامًا لقوات الشرطة، وترقية اللواء شرطة حقوقي الطاهر علي محمد البلولة إلى رتبة الفريق شرطة وتعيينه نائبًا للمدير العام – ومفتشًا عامًا.
وشملت الترتيبات الإدارية، إحالة 30 ضابطا برتبة اللواء للتقاعد وترقية 3 ألوية إلى رتبة الفريق، بينهم مدير عام الجمارك عثمان دينكاوي وترقية 6 ضباط من رتبة اللواء إلى رتبة الفريق وإحالتهم للتقاعد، كما تمت ترقية 20 عميد لرتبة اللواء.
ويعتبر الإجراء جزء من عملية إعادة هيكلة الجهاز الأمني ليواكب تحديات ما بعد الحرب.
وأكد الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة أن هذه التغييرات تأتي في إطار الترتيبات الإدارية السنوية لتعزيز هيكل القيادة وضمان سير العمل بفاعلية داخل المؤسسة.
ويشهد السودان تحديات أمنية كبيرة في كل ولاياته بسبب الحرب المندلعة بين الجيش ومليشيا الجنجويد منذ منتصف أبريل 2023
إجراءات عادية:
وجاءت تغييرات الشرطة بعد إجراءات مماثلة نفذتها القوات المسلحة وجهاز المخابرات، شملت رتبا عليا، ويعتبر مراقبون الإجراءات عادية وتأتي في إطار مواكبة مستجدات الأوضاع بالسودان، ضمن خطة عليا تقوم على تعزيز الجهاز الأمني بالبلاد بعناصر جديدة قادرة على مواكبة أوضاع ما بعد الحرب ولديها القدرة للتعامل مع الهشاشة الأمنية في بعض مناطق السودان.
حسان وأمير:
في 6 أغسطس 2023م كلف رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، الفريق أول خالد حسان بقيادة الشرطة، بعد غياب مريب لوزير الداخلية عنان حامد، ونجح الفريق حسان بحسب مراقبين في (لملمة) أطراف الشرطة وتمكن باقتدار من الحفاظ على السجل المدني وحصر عناصر الشرطة وتوزيع عناصرها في الخرطوم للولايات الأخرى، وبعد مضي أقل من عام، خاض مدير الشرطة معركة الجوازات ونجح في تسهيل الحصول على الجواز لملايين السودانيين الذين فقدوا مستنداتهم في الحرب، كما نجح باقتدار بحسب مراقبين في تأمين امتحانات الشهادة السودانية للدفعة المؤجلة للعام 2023، والتي قامت بينما كانت المليشيا تحتل ولايات الوسط ومسيراتها فوق رؤوس الجميع.
ويرى مراقبون أن التغيير الذي طال قيادة الشرطة، إجراء روتيني أملته الضرورة والمستجدات وليس بسبب تقصير القيادة القديمة، مشيرين إلى أن ترفيع شخصية من كابينة الفريق خالد حسان، وهو مدير شرطة ولاية الخرطوم، الفريق أمير عبد المنعم لمنصب مدير عام قوات الشرطة، هو تشريف للفريق أول حسان.
الوافد الجديد لقيادة الشرطة، الفريق أول ، نجح بحسب مراقبين ولحد كبير في إدارة الأمن بولاية الخرطوم، عندما كان مديرا لشرطتها، حيث تمكن في وقت وجيز من نشر قواته في كامل ولاية الخرطوم، ففي محلية الخرطوم وحدها، وفي شهر أبريل الماضي بعد شهر واحد من تحرير الخرطوم، باشرت قوات الشرطة عملها الجنائي المعتاد عبر 18 قسما في المحلية من أصل 21، بينما كانت الأقسام الثلاثة المتبقية خاصة بمناطق جنوب أم درمان والتي لم تكن قد تحررت في ذلك الوقت.
أيضا يحسب للفريق أمير، نجاحه في بسط الأمن في ولاية الخرطوم وملاحقة المجرمين وفتح السجون لإعادة معتادي الإجرام الهاربين، كما أن ولاية الخرطوم منذ تحريرها في مارس الماضي لم تسجل جريمة ضد مجهول، حيث كانت الشرطة سريعة للوصول للجناة والقبض عليهم وكان أخرها القبض على عصابة 9 طويلة في حادثة نهب الموظفة في مدارس أبو ذر العودة بشارع الوادي خلال شهر أغسطس الماضي.
تحديات جديدة:
يرى مراقبون أن التحديات الأمنية الجديدة، فرضت على قيادة الدولة إجراء تعديلات في الجهاز الأمني والدفع بدماء جديدة لمواكبة المستجدات الأمنية، سيما وأن الشرطة ستتعامل مع مجرمين يحملون السلاح الناري وليس سكاكين أو سواطير مثلما كان في السابق، مشيرين إلى أن الشرطة مع حوجتها لدماء جديدة، فهى بحاجة لتشريعات جديدة كذلك للتعامل مع هذه المستجدات، حيث لم يعد مجديا مواجهة من ينهب تحت تهديد السلاح بتهمة السرقة.
واعتبر مراقبون أن عدم تحديث القوانين الجنائية سيجعل الشرطة مكبلة وسيجعل التغييرات التي حدثت بلا جدوى.
بلا شك، فإن ملفات أمنية معقدة تنتظر المدير العام الجديد للشرطة، ملفات تبدأ من التهريب ولا تنتهي عند مجرم يهدد مواطنا بسلاح لنهبه في أزقة الخرطوم، ويبقى الرهان بحسب مراقبين قائما على تعديل مواد القانون الجنائي وتفعيل قوانين الطوارئ سيما في جرائم التهريب والنهب تحت تهديد السلاح، مع إطلاق يد الشرطة للتعامل بحسم مع جميع مظاهر الفوضى والإخلال بالأمن.