شراء الذهب بأسعار البورصة…خطوات تنظيم
تقرير – ناهد اوشي:
انفاذا لقرارات لجنة الطواريء الاقتصادية والخاصة بشراء وتصدير الذهب شرع بنك السودان المركزي في شراء الذهب المنتجين بأسعار البورصة.
كبح جماح العملة:
الخبير الاقتصادي توفيق مكي مدير قناة الاقتصادية السودانية أوضح بأن القرارات تهدف لكبح جماح العملة الوطنية من التدهور وتوفير عملات نقدية للمصدرين وقال في افادة ل (أصداء سودانية) نظريا هذه القرارات ستؤثر على سعر صرف العملة ايجابا بيد أنه اشار إلى ان الآلية المقترحة ليست لديها عملات محلية تستطيع بها شراء الذهب من المعدنين.
وقال هنالك مشكلة حقيقية تواجه المعدنين الاهليين في بيع انتاجهم بعدما توقفت الإمارات من شراء الذهب السوداني فانتهى التهريب الذي كان يتم لها وأصبح المنتجون يبيعون انتاجهم للصاغة المحليين الذين بالطبع قد اكتفوا وقلت رغبتهم في الشراء فهبطت أسعار الذهب في السودان نتاج ذلك.
وقال توفيق حال قيام بنك السودان بالشراء فمؤكد سيلجأ لإصدار عملات جديدة ليستطيع ان يشتري وهذا بدوره يؤدي لانهيار أكثر لقيمة الجنيه السوداني.
تصرف سليم :
توفيق مكي ان لجنة الطوارئ قد تصرفت تصرفا سليما بجعل الآلية تتم بالمصفاة لكن لابد من توفير نقد يوازي الذهب المنتج لهذا نرى في سياسات بنك السودان الاخيرة إنها عمليا اتخذت المسار الصحيح ولكن عليها باستكمال الاجراءات المالية وقتها ستكون اللجنة الإقتصادية قد نجحت نوعا ما في السيطرة وكبح جماح انهيار العملة السودانية.
قيمة مضافة:
الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي يشير إلى وجود نوعين من التصدير الأول هو تصدير السبائك الذهبية في شكلها النهائي،
والثاني تصدير المشغولات الذهبية وهذا اقتصاديا ويضيف قيمة مضافة ويزيد الحصيلة التصديرية للدولة.وأبان ان 95 بالمائة من إنتاج الذهب السوداني كان يتجه للإمارات، حيث بلغت الكمية المصدَّرة خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025 حوالي 10 أطنان بعائد مالي وصل إلى 870 مليون دولار
كما وان نسبة الاعتماد على الذهب بالنسبة للسودان تصل إلى 90% من الإيرادات.
وحول خطوة بنك السودان المركزي في شراء الذهب من مناطق الإنتاج، على ان يقوم بتصديره، وأي جهة ترغب في الذهب عليها شراؤه مباشرة من بنك السودان ممثلا في مصفاة الذهب قال ان الخطوه يمكن أن تزيد مشتريات البنك من الذهب الصادر، ومن ثم زيادة حجم النقد الأجنبي لدى الدولة مما ينعكس أثره على سعر الصرف.
ويستفيد الاقتصاد الوطني بتحقيق القيمة المضافة من تصدير الذهب مصفى، والاستفادة من الشوائب وتقليل تكلفة التصدير ما بين الخام والمصفى، كما ويزيد من ايرادات بنك السودان من تصفية الذهب وتصديره بعد شرائه من المعدنين الأهليين بجانب ضمان عائدات صادرات الذهب لتدخل فى حساب بنك السودان .
شركة مساهمة عامة:

وقال فتحي بأهمية قيام شركة مساهمة عامة يتم منحها امتياز تصدير الذهب تعمل تحت إشراف ورقابة البنك المركزي وسوق الخرطوم للأوراق المالية بدلاً عن تحول البنك لتاجر ومُشترٍ وبائع ومصدر.
واضاف يمكن ان يقل تهريب الذهب السوداني ويصبح غير مجد طالما يجد المعدنون الاهليون اسعاراً مجزية ومشجعة من بنك السودان لشراء الذهب الخام او المصفى منهم ، فضلا عن ان الذهب الذي يتم استخراجه بواسطة المعدنين الاهليين يكون بكميات قليلة لا تشجع على تهريبه، وانما تشجع على بيعه لبنك السودان بأسعار مجزية.
اسعار مجزية:
وقال بأن الحل لمواجهة التهريب يكمن في تقديم اسعار مجزية من قبل بنك السودان لشراء الذهب من
المعدنين الأهليين ، كما ان منع تصدير الذهب خاما يأتي فى مصلحة البلد بزيادة القيمة المضافة للإنتاج الوطنى، في تقديري ان مشكلة السياسات المنظمة لاستخراج الذهب وتصديره غير مكتملة ومتخبطة ستنعكس آثارها على الاقتصاد الوطنى لذا لابد من اكتمال كافة القوانين ذات العلاقة بالذهب وجميع المعادن ونوه إلى ان القرار قد طبق من قبل مرتين لذا من الضرورة بمكان ان يتم تحليل الفترتين السابقتين التي تم فيهما التطبيق ومعرفة السلبيات حتى يتم تجاوزها والإيجابيات حتى يتم العمل عليها وزيادة مردودها الاقتصادي
أموال حقيقية:
وقال إن إنشاء بورصة للمعادن لعمليات شراء الذهب ،ستمكن من منح السعر العادل ويتم التداول عبرها وفقاً للسعر العالمي، فضلاً عن أن التداول في الذهب يكون بالأموال الحقيقية من داخل الاقتصاد وليس من أموال يضخها بنك السودان المركزي عبر (طباعة النقود).
وفي السابق شهدت سياسات المركزي في صادر الذهب شداً وجذباً ما بين محتكر للشراء مرة وبين فك الاحتكار ومنح المهمة لشركات خاصة بعمليات الشراء والتصدير.
اتجاه صحيح:

الخبير الاقتصادي د. عبد الله محمد عثمان اعتبر الخطوة في الاتجاه الصحيح وقال رغم الكثير من العقبات المتوقعة فستكون لهذه الخطوة آثارها الموجبة اقتصاديا واستراتيجيا بلا أدنى شك ، كما سيكون لها إسهامها الواضح في مواجهة التحدي الاقتصادي القائم الآن وذلك عبر حلول داخلية قائمة على موارد نملكها دون خضوع لالتزامات و شروط خارجية ،
وقال ان القرار سيحد كثيرا من عمليات تهريب السلعة و سيعزز فائدة المنتجين خاصة الصغار في التعدين الأهلي وسيوفر لهم حماية كافية بالحصول على السعر المجزي ، كما أن القرار سينعكس ايجابا على احتياطي البنك من الذهب مما يعزز ثقته و مكانته و يرفع من قدرته على تحجيم الطلب على الدولار وبالتالي استعادة عافية عملتنا المحلية وثباتها.
كما وان القرار سيسهم بلا شك في تنظيم هذا القطاع الهام وسيدعم الاقتصاد المحلي بتحريك بقية قطاعاته بما في ذلك الاستثمارات الصديقة والشقيقة فضلا عن تحسين و حفز مؤشرات الأداء في الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط والبعيد.