حُمى الضنك … هيستيريا تجتاح ولاية الخرطوم2-2
- الضنك ليس مرضا خطيرا ولا قاتلا ومافيا الدواء تستغله إقتصاديا
- د. الشيخابي: بروتوكول مستشفى الدامر لعلاج الضنك يجافي أساليب البحث العلمي
- طبيب سوداني بالسعودية: الضغط النفسي يعد القاتل الأول لمريض حٌمى الضنك
- ماذا يحدث للمريض إذا تمت معالجته بالمضادات الحيوية بدلا من الفيروسية
تحقيق ــ التاج عثمان:
حُمى الضنك تحولت لكابوس وهلع هيستيري خاصة بولاية الخرطوم بعد تفاقم وتزايد الإصابات بها حتى بلغت في آخر إحصائية لوزارة الصحة ولاية الخرطوم (2024) حالة و(4) وفيات حتى نهاية الإسبوع الماضي.. وكان آخر ضحاياها فتاة تدعى (ريان) من امدرمان، كانت تجهز لعرسها، فتكت بها حمى الضنك وفاضت روحها الطاهرة بينما شيلة عرسها موجودة بالمنزل.. والضحية الثانية كانت موظفة بوزارة المالية تدعى (إشراقة)، توفى زوجها قبلها بشهور قليلة بإحدى قرى شرق الجزيرة، فغادرت للقاهرة ومكثت بها حوالي شهرين ثم عادت لمنزلها بالفتيحاب بعد تحرير الخرطوم، وهناك أصابتها حمى الضنك دخلت على أثرها في غيبوبة ومكثت بمستسشفى النو حوالي إسبوعين، بعدها تم نقلها بإسعاف لمستشفى شندي التعليمي لحوجتها للعناية المكثفة لكن لم يكن هناك سريرا خاليا حتى تفاقمت حالتها وفاضت روحها الطاهرة رغم عناية الأطباء بها.. وبالطبع هناك وفيات كثيرة تفوق الرقم (الرباعي) الذي صرحت به وزارة الصحة ولاية الخرطوم مؤخرا.. التحقيق التالي يكشف خبايا وباء حمى الضنك وأسباب ظهور البعوض الناقل له بولاية الخرطوم بهذه الكثافة.. وكيف فتح المرض شهية مافيا الدواء لإستغلال المرضى وبيعهم العلاج الأساسي المتمثل في خافضات الحرارة دربات البندول بأسعار فاحشة
بروتكول مستشفى الدامر:

هل يوجد بروتكول علاجي لمعالجة مرض حُمى الضنك؟، الدكتور (محمد صالح إبراهيم الشيخابي)، إستشاري الجهاز التنفسي بمستشفى الشعب التعليمي بالخرطوم، عضو لجان مكافحة التبغ والمخدرات بوزارة الصحة الإتحادية، والناشط في مجال التثقيف الصحي ومكافحة الأوبئة والأمراض، يجيب عبر هذه الحلقة الثانية من تحقيق: (هيستيريا حُمى الضنك تجتاح ولاية الخرطوم)، بقول::
فيما يتعلق بوجود بروتكول علاجي جديد لمرض حمى الضنك بمستشفى الدامر، ومع إحترامنا للزميل الموجود بمستشفى الدامر ومجهوداته، لكن البروتكول يجافي الحقائق العلمية والبروتكولات العالمية المتبعة، ويجافي أيضا أساليب البحث العلمي.. فحمى الضنك سببها فيروسات بينما بروتوكول الدامر يحتوي على البندول وبعض الفيتامينات، ومعادن الدم، بجانب أثنين من المضادات الحيوية، هما: (سامكسول)، و(إثرومايسين).. والمضاد الحيوي يعني مضاد بكتيري لقتل البكتريا وليس لقتل الفيروسات ومنها فيروس حمى الضنك، والكرونا، والنزلة، وهي أمراض فيروسية معروفة، ولذلك لا يمكن إستخدام المضاد الحيوي لعلاج مرض حمى الضنك الفيروسي.. و(السامكسون) تحديدا من مضادات الجيل الثالث وهو من المضادات القوية جدا يستخدم لعلاج التيفويد وتسمم الدم، وإلتهاب الرئة الحاد.. فماذا يحدث إذا أعطيت المريض علاج بكتيري بينما لا يكون لديك مرض بكتيري بل مرض فيروسي مثل حُمى الضنك؟، بمعني إستخدام (انتي بايوتيك)، أي مضاد بكتيري، فماذا يحدث في مثل هذه الحالة؟.. الإجابة، أوجزها في الآتي:
هناك بكتيريا موجودة في الجسم نافعة او متعايشة مع جسم الإنسان ــ بالدارجي كده (كافيه خيرها وشرها) ــ لا تضر ولا تنقع.. لكن ربنا سبحانه وتعالى لم يخلقها عبثا، فهي تتغذى على الغذاء الذي يفترض ان تتغذى به الفيروسات، فهي تسكن بجسم الإنسان في المساحات الموجودة فيها الفيروسات داخل جسم الإنسان، وإذا تم قتلها بمضاد حيوي بكتيري، تم تقديمه للمريض بدون لزوم وبدون وجود بكتيريا، فإن ذلك يؤدي لموت البكتيريا المتعايشة لتأتي محلها الفيروسات والتي تتغذى على الغذاء الذي كانت تتغذى عليه البكتيريا، ما يعني انك أعطيت فيروس حمى الضنك او غيره من الفيروسات مساحة يتمدد فيها، وتكون قد قدمت له غذاء يتغذى عليه، وبالتالي تتفاقم حالة الضنك.. ذلك غير الآثار الجانبية الذي تسببه المضادات الحيوية في حالة إستخدامها في غير مكانها، أي في حالة المرض الفيروسي.
الدليل العلمي مطلوب:
ويواصل د. (الشيخابي) حديثه المهم هذا مضيفا:” الزميل صاحب بروتكول الدامر ذكر انه عالج مرض حمى الضنك، ويقسم بالله العظيم على نجاح بروتكوله العلاجي، والحليفة بإسم الله هنا غير مطلوبة، بل المطلوب هو الدليل العلمي لنجاح البروتكول العلاجي ونتائج البحث العلمي.. فمعظم أمراض الفيروسات تشفى بالبندول والراحة التامة في السرير، والتغذية الجيدة، والسوائل والعصائر الطبيعية بكثرة، وسلطات الخضار التي تحتوي على مضادات أكسدة وفيتامينات، بجانب البندول.. فمعظم الأمراض الفيروسية بما فيها الكرونا تشفى في المراكز العلاجية بهذه الأشياء المذكورة، خاصة في مراحلها الأولى.. عموما ليس هناك دليل علمي ان بعض مرضى الضنك بالدامر تم شفاءهم بالبروتكول المذكور، ولا يوجد دليل بتضرر المرضى من بروتكول الدامر العلاجي لحمى الضنك.. والزميل الكريم صاحب البروتكول العلاجي مطالب بتقديم ورقة علمية متبعا خطوات البحث العلمي، وفيما عدا ذلك ننصح المواطنين والزملاء الأطباء عدم العمل بهذا البروتكول إلا بعد إثباته علميا وبحثيا.. ويجب العمل بالبروتوكولات المعروفة عالميا لعلاج حمى الضنك، بجاني إستخدام الناموسيات وطارد البعوض.
تسويق الضنك:

د. ناصر، ود. سارة طبيبان يعملان بالسعودية منذ سنوات طويلة، تحدثا عن مرض حمى الضنك بقولهما: الضنك مرض فيروسي يصيب الإنسان ولديه 4 أنواع: ضنك (1)، ضنك (2)، ضنك (3)، ضنك (4).. والضنك كفيروس ليس له علاج او تطعيم، لكن يمكن بعد 7 أيام من الإصابة يتم شفاء المريض تماما، فإذا أخذت عينة من دم المصاب بعد 7 أيام لا يظهر الفيروس ولا تجد سوى الأجسام المضادة.. والضنك يحدث فيه النزيف من اليوم السادس إلى اليوم السابع في دورته، أي من بداية الحمى، ولو تجاوز اليوم السابع يشفى المريض منه تماما وتختفي الحمى وتعود شهية المريض للأكل.. ومعروف ان فيروس الضنك تنقله بعوضة (الزاعجة المصرية)، وهو ينشط في الصباح من صلاة الفجر حتى الساعة الثامنة صباحا، ففي هذه الفترة تكون بعوضة الضنك خطرة للغاية حيث تثوم بمهاجمة البشر بضراوة مفرطة لتتغذى من دمائهم، وعند الثامنة صباحا، وبعد ان تفرغ من وجبتها تعود لمخابئها المظلمة داخل بيوت المواطنين، خلف الدولايب، وداخل الشقوق، وشاشات التلفزيون، فهي تختار منطقة مظلمة ورطبة ولا تخرج من أوكارها ليلا عكس البعوض الناقل للملاريا.
وللأسف تم تسويق مرض (الضنك) إقتصاديا رغم عدم خطورته التي يتحدث عنها البعض، فنسبة الموت فيه أقل من (1) في المائة، ونسبة الأعراض النزفية فيه أقل من (1) في المائة.. وعلاجه بسيط ومتاح، وهو كالآتي: يمنح المريض راحة تامة، وسوائل كثيرة وبندول.. فالضنك يؤثر أصلا على مناعة الجسم ولا يفترض علاجه بعقار (ديزول) والذي يعطي لقرحة المعدة أصلا، ويفترض إعطاء العلاجات التي تزيد من مناعة المريض.. مع ملاحظة ضرورة تحاشي الضغط النفسي عن المريض، والذي يعد القاتل الأول وليس السكري، ولا ضغط الدم، ولا السرطان، فالضغط النفسي في حالة الضنك ينقص من مناعة لمريض ليأتي بعدها النزيف الداخلي أولا ثم يعقبه النزيف الخارجي حيث يخرج الدم من الأنف والأذنين والعينين.
ويمكن للطبيب التعرف على إصابة الضنك سريريا منذ بدايته بواسطة قياس الضغط لمدة 5 دقائق ثم تتم قراءة مقاس الدم، فإذا إرتفع الضغط فهذا مؤشر للإصابة بالحالة النزيفية، وفي هذه الحالة يجب تحويل المريض بسرعة للعناية المركزة.. وللأسف تم تسويق الضنك إقتصاديا، رغم انها ليس مشكلة ولا هو بالمرض القاتل ولا المخيف ونسبة الموت فيه أقل من (1) في المائة كما ذكرت، بل يحتاج للراحة ودربات البندول لتخفيف الحمى والآم المفاصل.. فأعراض الضنك تتمثل أصلا في الحمى بجانب أثنين من الأعراض التالية: (إستفراغ ــ ضُمام ــ ألم خلف العينين ــ ألم في البطن ــ إسهال ــ طفح جلدي).