كيف نهزم فيروس الضنك؟
بأقلام القراء
*الأستاذ – التاج عثمان، لك التحية والتقدير، وعبرك أحيي رفاقك في هيئة تحرير صحيفة (أصداء سودانية) على هذه الأعمال الصحفية الجليلة التي تقومون بها، في إطار التحقيقات الصحفية التي تهتم وتسلط الأضواء على قضايا وهموم المواطنين.. ولعمري فهذا نهج راقي يؤكد ان الصحافة والاعلام لها دور اساسي في ترسيخ قيم الشفافية والمسئولية عند الأجهزة الرسمية ووضع المشاكل امام تلك الجهات وتقديم مقترحات الحلول.. ونأمل ان تتفاعل السلطات والمجتمع مع ما تطرحه الصحافة من مقترحات للحلول وان تفتح الصحافة المجال أمام المجتمع لعكس مشاكل المواطنين، وامام الجهات المختصة لدراسة الظواهر ووضع الحلول لها.
* قرأت بإهتمام بالغ تحقيق الصحيفة المنشور على حلقتين، الأولى الخميس الموافق (2) أكتوبر الجاري، والثانية الأحد الموافق 5 أكتوبر الجاري تحت عنوان: (حُمى الضنك.. هيستيريا تجتاح ولاية الخرطوم).. أسمحوا لي لو تفضلتم نشر التعليق التالي حول هذه القضية الصحية المهمة.
*الضنك مرض فيروسي ينتقل عن طريق البعوض، ويتسبب في أعراض مثل الحمى الشديدة، والصداع، وآلام العضلات والمفاصل، والطفح الجلدي، إنتشر مؤخرا في السودان، خاصة بولاية الخرطوم بشكل كبير بسبب عدة عوامل منها:
ــ تدمير البنية التحتية الصحية: فالحرب في السودان أدت إلى تدمير العديد من المستشفيات والمراكز الصحية، مما قلل من قدرة النظام الصحي على مواجهة الأوبئة.
ــ الأمطار الموسمية: التي تسببت في تكوين برك من المياه الراكدة، مما أدى إلى انتشار البعوض الناقل لفيروس الضنك.
ــ نقص الأدوية والمستلزمات الطبية: تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، مما يعيق تقديم الرعاية الصحية اللازمة.
ــ تضرر أنظمة الرش: تضررت أنظمة رش المبيدات الحشرية، مما أدى إلى صعوبة في مكافحة البعوض الناقل للفيروس.
*كما اوردتم في التحقيق فإن هناك إحصائيات حول انتشار حمى الضنك في السودان حيث سجلت وزارة الصحة السودانية أكثر من 2000 حالة إصابة بحمى الضنك، والأعداد الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.. والحالات انتشرت في جميع الولايات الثمانية عشرة، مع تسجيل أعلى عدد من الحالات في ولايات الخرطوم، ونهر النيل، والنيل الأزرق، ودارفور.
* ولا يفوتني الإشادة بمجهودات وزارة الصحة الإتحادية ومثيلاتها بالولايات المختلفة والمتمثلة في رش المبيدات بالطائرات والرش الضبابي في المناطق والأحياء المتأثرة للحد من تكاثر البعوض.. وإستكمالا لمجهودات وزارات الصحة بكل البلاد، وحتى نهزم فيروس الضنك ونوقف هجومه على المواطنين المنهكين بسبب الحرب، علينا إستخدام الأسلحة التالية:
– يجب تنظم حملات توعية لتشجيع المواطنين على المشاركة في حملات النظافة والتوعية وتجفيف تجمعات المياه التي تشكل بؤرا لتوالد نواقل الأمراض للحد من إنتشار الأمراض.. وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات والمراكز الصحية.. كما نناشد كافة الجهات المختصة لتوفير الأدوية العلاجية وبأسعار معقولة.. وعلى المنظمات الطوعية العمل وسط المواطنين لتقديم الأعمال ذات الطبيعة الوقائية والعلاجية للمواطن.. وعلى المواطن نفسه إتباع الإرشادات الصحية لتجنب توالد البعوض والإلتزام بالبروتوكول العلاجي الذي تضعه السلطات الصحية.
– ومن الضروري إخضاع تجارة الأدوية، خاصة أدوية الوبائيات، لرقابة مشددة والإشراف المباشر عليها من وزارة الصحة حتى لا تترك للجشعين من تجار الأزمات ومافيا الدواء الذين يسعون لخلق أزمة دوائية حاليا في دربات البندول اللازمة لعلاج حمى الضنك بما يؤدي لرفع أسعارها كما حدث مؤخرا بالخرطوم.. ربنا يرفع عن شعبنا مخاطر الأمراض كافة ويوقف هذه الحرب اليوم قبل الغد.
د. عماد الدين بشير آدم- مستشار قانوني- خبير في القانون البيئي- السعودية.