(داراندوكة) … قصص وحكايات منسية لانتهاكات الدعم السريع
- (كرينك) و( كرندينق) و(تباريك) محاولات مستمرة للجنجويد لممارسة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية
- أحداث الجنينة واغتيال الوالي خميس أبكر تعزز مقولة (الجنجويد رسل الشر وجند الشيطان)
- لماذا انحاز معظم قيادات(عرب) غرب دارفورلمليشيا آل دقلو المتمردة؟
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
يثور تساؤل مشروع يدور في مخيلة الكثيرين سواء من السودانيين أوغيرهم وهو : لماذا انحازت معظم قيادات القبائل العربية في ولاية غرب دارفور إلى التمرد الذي قادته مجموعة آل دقلو الإرهابية ضد الدولة التي كانت جزءا فاعلا منها حيث انه إذا ذكرت المنظومة الأمنية في الدولة كان يقصد بها القوات المسلحة وقوات الشرطة الموحدة وجهاز المخابرات العامة وقوات الدعم السريع.
وقبل الإجابة على التساؤل المهم لعل القارئ الكريم يلحظ إنني قلت لماذا انحازت القبائل العربية ولم أقل انضمت وذلك لأن هناك فرق شاسع بين الانحياز والانضمام والمعلوم كلمة الانحياز تعني الميل والتحفيز لصالح أو ضد فكرة أو شخص وغالبا ما يكون هذا الميل أو التحيز غير عادل أو غير موضوعي ويمكن أن يكون ناتجا عن معتقدات شخصية أو ثقافية أو اجتماعية أو سياسية وقد يؤثر على القرارات أو الأحكام أو الآراء ..والانحياز يمكن أن يكون إيجابيا أو سلبياً وقد يكون واضحا أوخفيا.
أما الانضمام فهو أنه يختلف عن الانحياز ..والانضمام يعني الاندماج أو الالتحاق بمجموعة أو منظمة أو فريق أو حزب أو أي كيان آخر ويمكن أن يكون ذلك بشكل رسمي أوغير رسمي وقد يكون الانضمام نتيجة لمصلحة شخصية أو لمصلحة مشتركة أو لمشاركة لهدف معين.
الإجابة على التساؤل:

وتأسيسا على هذا الفرق بين الانحياز والانضمام فإن القبائل الموجود في غرب دارفور انحازت للدعم السريع لأنها في الأصل كانت متماهية مع ما يقوم به من انتهاكات منذ مرحلة الجنوب ولأنها كانت في عداء مستمر مع أهل السلطنة وأهل الأرض (قبيلة المساليت) وأنهم يحسون بإحساس الوافد الغريب.. أما القبائل الموجود في جنوب دارفور فقد اعلنت الانضمام والوقوف مع الدعم السريع بعد اجتماعات وقرارات لأنها لم تكن متحدة في ما بينها وهنا يكمن الفرق بين الانحياز ل(عرب غرب دارفور) للدعم السريع وانضمام (عرب جنوب دارفور) للدعم السريع ولتأكيد انحياز عرب غرب دارفور أنهم انضموا بأسلحتهم وقواتهم بينما عرب جنوب دارفور انضموا بسلاحهم صحيح ولكنهم ادخلوا شبابهم المستنير إلى معسكرات تدريب بغرض الانضمام.
تاريخ من الانتهاكات:

انتهاكات الدعم السريع بكل مراحل تكوينه لها تاريخ طويل بين قبيلتي المساليت والقبائل العربية والتي انحازت بكلياتها للدعم السريع ومعظم قيادات القبائل العربية لم ينحازوا للمليشيا المتمردة فحسب بل كانوا قيادات بارزة في التمرد نفسه.. ولعل النزاعات المتطاولة والمتكررة في مناطق ومدن ولايات غرب دارفور شاهدة على تلك الانتهاكات التي شهدتها مدينة الجنية حاضرة ولاية غرب دارفور والمشهورة ب(داراندوكة) حتى أن بعضها من كثرة تكرارها قد أصبحت وقائعها وقصصها وحكاياتها منسية فاحداث مدينة الجنينة ومناطق (كرينك) و(كردينق) و(تباريك) بالولاية تقف شاهدة على محاولات الجنجويد المستمرة ليس على تصفية حساباتهم مع قبيلة المساليت ليس على حول حقوقهم في أراضي السلطنة فحسب بل على التمادي في التجاوزات والانتهاكات.. ففي الحرب الماثلة كانت حصيلة ولاية غرب دارفور وفقا لتقارير وثقتها منظمة الأمم المتحدة ونشرتها بشكل رسمي أن ولاية غرب دارفور لوحدها كانت حصيلة القتلي فيها كبيرة جدا من دون ولايات دارفوربل ولايات السودان الأخرى وقد أحصت منظمات أممية وحقوقية انتهاكات للدعم السريع وصفتها بالفظيعة في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور وكشفت تلك التقاريرعن عمليات قتل وتصفية جسدية على أساس عرقي في أحياء الثورة والزهور والمجلس والجمارك والمدارس واردمتا في مدينة الجنينة ..هذا فضلا عن اغتيال والي ولاية غرب دارفور حينها الوالي خميس أبكر عبدالله والذي تم الغدر به بشكل واضح وقدعززت تلك الانتهاكات مليشيا الدعم السريع ما قاله الدكتور نورين مناوي برشم في كتابه(الجنجويد رسل الشر وجند الشيطان).