
الموقف المصري جنوبا وشرقا
أوراق مبعثرة
محمد الفاتح أحمد
*في ظل حالة الغليان والاضطراب في منطقة الشرق الأوسط والوضع الكارثي في أغلب الدول العربية
وحالة الاستقطاب والانقسام والمشهد المأساوي في غالب دول المنطقة العربية الذي يدعو للقلق الشديد
ثبت بما لايدع مجالا للشك ان مخطط تفتيت المنطقة وتشتيت الوطن العربي يسير وفق ما خطط له من الجهات الصهيونية وللأسف فان الشعوب العربية لم تنتبه لهذا المخطط الرجيم والذي بدأ بالعراق حيث تم استهداف المؤسسات الوطنية وتمزيقها وهاهو العراق كما ترونه في وضع لا يحسد عليه والحال ينطبق على سوريا وليبيا ولبنان واليمن وأخيرا السودان.
*إن أكبر مأساة شهدها العالم هي ما يحدث في قطاع غزة حيث تتجلى أبشع صور الابادة الجماعية وانتهاك حقوق الانسان وقتل المدنيين الابرياء والاطفال وسياسة الحصار والقصف وتجويع المواطنين في أكبر كارثة انسانية على الإطلاق في العصر الحديث.
*نسوق هذه المقدمة ونرى كيف تعاملت مصر مع كل هذه الأحداث سيما وان هذه الحروب والنزاعات تحيط بها من ناحية الجنوب حيث السودان ومن ناحية الشرق فلسطين.
*الشاهد ان دور مصر كان يتسم بالحكمة والموضوعية والعقلانية خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وظلت رغم الضغوط والاغراءات وفية لمبادئها، َملتزمة بالقضية المركزية.. ولم توافق رغم كل الضغوط على تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني.
*وكما هو معروف أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب طلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ان يسَمح بتهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة إلى سيناء، وقد رفض الرئيس المصري بشكل قاطع هذا المقترح على الرغم من إلحاح الإدارة الامريكية ولعل قراءة القيادة المصرية كانت أكثر وعيا وهي تدرك بأنه إذا تم تهجير الفلسطينيين إلى سيناء فإن القضية الفلسطينية ستكون في مهب الريح وستبتلع اسرائيل قطاع غزة وعلى الدنيا السلام فهذا موقف مصري مشرف سيحفظه التاريخ.
*اما فيما يتعلق بالشأن السوداني فقد كان دور مصر منذ اندلاع الحرب واضحا وثابتا لم يتغير ولم يتبدل وتمثل ذلك في دعم مؤسسات الدولة السودانية والوقوف مع القوات المسلحة باعتبارها صمام أمان الدولة من التفتت والضامنة للبلاد من خطر الانهيار.
*واستطاعت مصر من خلال مبادرة دول الجوار المحيطة بالسودان ان تكبح جماح التدخلات الخارجية
وكذلك على صعيد الجبهة السياسية نظمت مصر ورشا للحوار السوداني السوداني للقوى السياسية
ومازالت تسعى مصر جاهدة لحل المشكل السوداني وذلك لعدة اعتبارات اهمها ان السودان يمثل عمقا استراتيجيا لها و العلاقات الاخوية بين البلدين.
*وظل معالي وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي يولي هذا الملف اهتماما كبيرا ولم تدخر مصر جهدا في سبيل حل الأزمة السودانية
وظل سعادة السفير المصري هاني صلاح منفتحا على الشعب السوداني ويشارك في كل الفعاليات وساهم في تسهيل اجراءات كل الوفود الرسمية والشعبية التي تأتي إلى مصر ولم تمنعه القيود الدبلوماسية من المشاركة في الفعاليات التي تهدف إلى حل الازمة السودانية.
*واهم من ذلك استضافة بلاده اعدادا كبيرة من الشعب السوداني على اراضيها ولم تتعامل معهم معاملة اللاجئين وإنما كضيوف مرحب بهم.
*التحية لمصر قيادة وشعبا على هذه المواقف النبيلة تجاه القضية الفلسطينية والقضية السودانية وتحية خاصة لمواقف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لما قدمه وما ظل للسودان في فترة من أصعب المنعطفات التاريخية واشدها دقة وخطورة وتعقيدا.