آخر الأخبار

حتى لا نقع في المحظور

بعد .. و .. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*ونحن داخل (صالة الصفا) في مسجد دار الأرقم بمدينة نصر في القاهرة مساء الجمعة، بعد أداء واجب العزاء في وفاة الحاجة المبرورة، والدة السفير العبيد أحمد مروح، تحدثنا في الشأن العام، وأمر بلادنا المنكوبة بهذه الحرب اللعينة التي أزهقت الأرواح، وشردت الأسر، ونشرت الجوع والمرض والفقر، والنقص في الثمرات، وكنا أكثر من مجموعة لكن الهم واحد.

*إعتذرت لأخي وصديقي الأستاذ فضل الله رابح ، عندما طلب إلي أن أكون معهم في قناة الزرقاء مساء اليوم التالي، إعتذرت عن المشاركة لأسباب صحية، ظاهرة ومعلومة للعيان، ووعدته أن أكون معهم حال إكتمال العافية والشفاء بإذن الله تعالى ، ولكن هذا لم يمنع أن يتواصل النقاش في الشأن العام ، وقلت له ان هناك من نصبوا أنفسهم أوصياء على شعبنا الكريم، بل إن بعضهم أخذ على عاتقه تصنيف الآخرين ، مع منح نفسه الحق في توزيع صكوك الوطنية ، ومنهم من يجرم غيره ، وهو الأحق أن يجرم ، فقد عرفنا بعضهم يدافعون في العلن عن قيادات الدولة ورموزها ، بينما هم في اللقاءات والمجالس الخاصة ، يسيئون لهذا ، وينتقصون من قدر ذاك ، ثم يسعون بين الذين إنتقصوا من قدره ، وبين من أساءوا إليه يجمعون الغنائم والأموال.

*وذكرت للأخ الكريم فضل الله، ومن بعده عدد من الأخوة والأصدقاء والزملاء، كيف يستثمر هذا البعض الخلافات في الرأي بين الناس، فيمشون بالفتنة بينهم، ويؤججون نيرانها كذباً وإختلاقاً، ولا نعرف ما هي الفائدة التي يجنونها من هذا العمل السيئ.

*في ذات مكان العزاء، إلتقينا بعدد من الرموز السياسية، وكنت أتحدث خلال ذلك اللقاء عن الدكتور عبدالرحمن الخضر، أحد أشهر من تولوا مسؤوليات ولاية الخرطوم في فترة من الفترات، وأشرت إلى طموحاته الكبرى في التغيير والتطوير ، وقد حدثني عندما كان واليا للخرطوم ، أنه بصدد تركيب كاميرات مراقبة في الأسواق وبعض شوارع الخرطوم ، إضافة إلى إنارة الشوارع الرئيسية بالطاقة الشمسية ، وأنه بصدد الإتفاق مع إحدى الشركات الأجنبية على إنشاء مترو يربط أنحاء الولاية ، إضافة إلى ربط مدن العاصمة الثلاث بكوبري دائري حول جزيرة توتي ، فقلت له : يا دكتور هذا عين العقل والواجب لكن أعداء النجاح لن يتركونك لتنفذ هذه الأعمال الكبيرة

لم تمر أيام إلا وتمت سرقة ما تم تركيبه من كاميرات المراقبة، وسرقة وتفكيك الطاقة الشمسية التي بدأ إستخدامها في إضاءة بعض الشوارع في قلب الخرطوم العاصمة.

*ولم تمر إلا أسابيع قليلة، حتى تم إعفاء الدكتور عبد الرحمن الخضر، وتم وأد الأفكار العظيمة من قبل من لا يريدون النجاح لغيرهم.

*وقصص وحكايات كثيرة، ذكرت بعضاً منها للأخ الدكتور عادل عبد العزيز، فقال لي لماذا لا ندون ونكتب مثل تلك الروايات للتاريخ، فقلت له ان الموانع والمحاذير تتلخص في أن نشر بعض تلك الأحداث، قد يحرج البعض، وربما يفسره البعض تفسيراً غير ما هو الأمر عليه، وقد يقول البعض أنه إدعاء بطولات وغير ذلك مما تذهب إليه العقول والنفوس.

*ترى إلى متى سيظل أعداء النجاح يتحكمون في مسار دولتنا السودانية، التي نخشى عليها من الزوال تحت أسماعنا وأبصارنا.

*علينا أن ننتبه لما يحدث حولنا والا فإننا سنفقد كل شيئ اذا فقدنا الوطن.