آخر الأخبار

 زيارة كامل إدريس لإريتريا والأمن الإقليمي

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*السودان من الدول الإفريقية ذات التأثير الكبير على دول الإقليم بالنسبة للقارة الإفريقية على وجه الخصوص وبالتالي يمتد التأثير على كل دول المنطقة بحكم إرتباط هذه الدول بغيرها جغرافيا كان أم سياسيا ولعل ماحدث في السودان خلال الثلاث سنوات الأخيرة من حرب ونزوح ولجوء كان واضح التأثير على عدد من الدول في المنطقة.

*تأثير السودان بما يحدث فيه على الإقليم يبدو بسبب الموقع الجغرافي والسياسي للسودان إذ أنه محاط بثمان دول في حدود ممتدة بعد أن كانت تسع دول قبل إنفصال دولة الجنوب ولعل هذا الموقع قد جلب له الكثير من المتاعب والمشاكل بسبب صعوبة مراقبة الحدود من جانب وبسبب الإضطرابات التي تحدث في تلك الدول من جانب ثان كما الأطماع الدولية وحتى الإقليمية في موارد السودانية الطبيعية تعد سببا ثالثا لما يحدث الآن في السودان الأمر الذي يتطلب تنسيقا كاملا بين دول الإقليم للإستفادة من الموارد المشتركة فيما بينها بدل أن تكون أسباب صراع وتناحر تضعف من قدرة هذه الدول على مواجهة الأطماع الدولية…كان يجب ان يتم هذا التنسيق عبر آليات الإتحاد الإفريقي من مجموعة الإيقاد أو مجلس السلم والأمن الإفريقي أو المفوضية ولكن للأسف لم يكن للإتحاد الإفريقي دور يذكر في قضية الحرب في السودان بل مازالت عضوية السودان لديه مجمدة وفي تقديري يحدث ذلك بسبب ضعف الإتحاد الإفريقي وقلة حيلته بسبب الإختراق الدولي داخل منظومته وتمرد بعض الدول الإفريقية عليه لارتباط مصالحهم بجهات أخرى لا يعنيها الأمن والسلم أو الإستقرار في الدول الإفريقية وذلك موضوع يطول الحديث حوله.

*معلوم التوتر الذي يسود الآن الساحة السياسية في شرقي إفريقيا خاصة بين دول الجوار السوداني في محيط العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا منذ أوائل التسعينات عندما انفصلت اريتريا وصارت دولة مستقلة وذلك بسبب فقدان إثيوبيا لأي منفذ بحري وأصبحت تستغل ميناء جيبوتي..تذبذبت مسيرة العلاقات بينهما بسبب دعم المعارضة هنا وهناك وايضا بسبب  تدخلات الإمارات في أثيوبيا وارض الصومال في المنطقة بحثا عن الموانئ. ومازالت النزاعات تتجدد بين حين وآخر بين الدولتين الجارتين.

*للسودان بالطبع علاقات ثنائية بين كل الدول المحيطة به تتأرجح سلبا وايجابا حسب الظروف وقد شهدت خلال هذه الحرب توترات وتصدعات متكررة بسبب دعم هذه الدول للمليشيا المتمردة وجلب المرتزقة واستخدام موانيها ومطاراتها لادخال الجنود والسلاح إلى ميناء نيالا الجوي  وضرب المواطنين حتى في معسكرات اللجوء ودور الإيواء كما حدث في الفاشر بالأمس حدث ذلك من اثيوبيا وكينيا ويوغندا وتشاد وافريقيا الوسطى ودولة جنوب السودان وليبيا ، والاتحاد الإفريقي يتفرج.

*في ظل هذه الأجواء جاءت زيارة رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس إلى اريتريا بإعتبارها  الدولة الوحيدة التي ظلت تقف مع السودان وأدانت التمرد ولم تقدم له أي عون عبر أراضيها، وتربطها ايضا بالسودان الحدود المشتركة فإستثمار هذه العلاقة بما يفيد البلدين يظل في تقديري هو الأهم وفي شتى المجالات ولا أرى أن في هذه الزيارة الهامة لاريتريا خصما على علاقات السودان مع الجارة إثيوبيا رغم توتر علاقاتها مع اريتريا ورغم موقفها الداعم للتمرد ورغم مايحدث الآن من توتر بسبب سد النهضة… فالسودان من  حقه أن يحدد علاقاته مع الدول حسب مصالحه المشتركة ولا مجال لتحالفات وتكتلات ضيقة في إطار دول الإقليم إلا ان كانت بغرض المصالح المشتركة لأن الحروب والنزاعات في منطقة الإقليم ستضر بكل دول الإقليم دون إستثناء.

*لا بد من النظر إلى تلك الزيارة من زواية أنها يمكن ان تساعد في تقليل حدة التوتر بين اثيوبيا واريتريا من جانب وبين اثيوبيا ومصر من الجانب الآخر في موضوع السد وليت الإتحاد الإفريقي يصحو من غفوته الطويلة ويقوم بهذا الدور بدلا عن التمترس في خانة ال..مع والضد مما يجهض دوره الذي أنشئ من أجله وكان للسودان قصب السبق في ذلك وها هو يكافأ  بتجميد عضويته فيه.

*ختاما نقول أن علاقات الدول  تبنى على المصالح لا على العواطف وان كان من تكتلات او تحالفات فيجب ان تكون بين دول الإقليم ضد القادم من الخارج لا على دول المنطقة او تحالف السودان من الدول الكبرى مثل روسيا والصين لكسر القطبية الاحادية للولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي التي أصبحت تتعامل بمنطق القوة لا بالقوانين التي أجازتها.