آخر الأخبار

مصرأكتوبر العظيم..انتصارات لا تعرف الصدفة 1973 – 2025

 

عمرو خان

*لم يكن أكتوبر يومًا شهرًا عاديًا في تاريخ مصر. فهو الشهر الذي ولدت فيه المعجزات، وتبدلت فيه الموازين، وكتبت فيه الأمة المصرية أعظم فصول كبريائها، من نصر السلاح إلى نصر السلام.

*في السادس من أكتوبر عام 1973، استطاعت القوات المسلحة المصرية أن تحقق معجزة بكل المقاييس، إذ عبر جنودنا خط بارليف الذي كان يُروَّج له آنذاك بأنه السد الرملي المنيع، وأنه لا يُقهر. جاء الانتصار رغم قلة الإمكانيات، وبعد نكسة موجعة في 1967، وفي ظل حظر السلاح وغياب الدعم الدولي، بينما تمتعت إسرائيل بأحدث ما أنتجته الترسانة الغربية من عتاد ودعم أمريكي مفتوح.

*ومع ذلك، اتخذت مصر قرار الحرب؛ قرار الإرادة والكرامة. فكان العبور العظيم الذي أعاد للإنسان المصري ثقته بنفسه قبل أن يعيد للأرض شرفها. وقف العالم بأسره إجلالًا لهذا الحدث، حتى العدو نفسه، الذي لم يجد أمامه سوى الاعتراف والإذعان، وإعادة سيناء لأصحابها وطلب السلام من مصر.

*واليوم، بعد اثنين وخمسين عامًا، يتجدد أكتوبر بمعجزة جديدة.. مصر – التي تقودها إرادة لا تعرف الخوف ولا المساومة – تحقق إنجازًا دبلوماسيًا غير مسبوق بإبرام اتفاق السلام بين إسرائيل وحركة حماس، بعد حرب إبادة استمرت عامين في غزة، أحرقت الحجر والبشر، وأدمت قلوب العالم. لكن القاهرة، التي رفضت التهجير وقالت (لا) في وجه كل الضغوط، عادت لتصنع السلام كما صنعت النصر، وتمنح الشعب الفلسطيني نسمة حياة بعد ليلٍ طويل من النار والدمار.

*لم يكن من قبيل الصدفة أن يأتي هذا الاتفاق في أكتوبر 2025، متزامنًا مع الذكرى الثانية والخمسين لنصر أكتوبر المجيد، ومع الذكرى الثانية لاندلاع الحرب على غزة. كأنما كتب القدر أن يكون أكتوبر شهر الانتصار على المستحيل، شهر استعادة الأرض والحق والكرامة، بالسلاح حينًا، وبالسلام حينًا آخر.

*وفي ذات الشهر، تتواصل بشائر الإنجاز المصري؛ فها هو الدكتور خالد العناني يتولى منصب مدير عام منظمة اليونسكو، في إنجاز ثقافي يعيد لمصر مكانتها الحضارية في العالم، بينما يصعد منتخب مصر لكرة القدم إلى كأس العالم، ليكتمل مشهد الفخر الوطني في أكتوبر جديد، لا يقل إشراقًا عن أكتوبر 1973

*إنها مصر، التي لا تعرف الهزيمة، والتي كتب الله لها أن تكون دائمًا منبعًا للسلام والنور والقدرة على صنع المستحيل.

*كاتب صحفي مصري