الحس الأمني للمواطن ضرورة بالغة الأهمية
- النشر السلبي … الخطر يهددنا
- العميد عسكر : النشر السلبي أضر بنا وساهم في أطالة أمد الحرب
تقرير – هيثم السيد:
أحدثت معركة الكرامة تغييرات كبيرة في المجتمع السوداني منها استشعار المسئولية الوطنية وعظم الإنتماء له والدفاع عنه بالسبل المختلفة ،وأصبح مفهوم الحس الأمني ضرورة بالغة الأهمية باعتباره من الوسائل التي تُسهم في حماية الوطن والدفاع عنه ،خاصة وأن الحرب ظلت تأخذ مسارات إعلامية أكثر من كونها على الأرض من جانب المتمردين في ظل توظيف الإمكانات المادية والتقنيات العلمية والتقدم العلمي ومخترعاته في سبيل التوهم بتحقيق انتصارات لا وجود لها على أرض المعركة ،وأصبح الأمر يحتم زيادة الاهتمام ببناء وتنمية الحس الأمني لدى أفراد المُجتمع؛ كونه إحدى الوسائل المهمة التي تساعد على إفشال مخططات العدو الدنيئة والإبلاغ عن تحركات الخلايا النائمة وتحركات العدو.
ولا شك أنَّ جهات الاختصاص لها التحية والتقدير والثناء على أدوارها المخلصة في حفظ الأمن والاستقرار وملاحقة العدو ومداهمة أوكار الخلايا والجريمة في ظل القيادة الرشيدة للجهات الأمنية المختلفة حيث يعتبر الحس الأمني من صفات الشخصية التي تمكِّن من يمتلكها من التعرف على الأشياء وإدراكها والتمييز بينها، ومن ثم تفسيرها التفسير العلمي، ويتوقع لها توقعا صحيحًا لكل الاحتمالات، وتمكنه من استشعار الخطر ومعرفة مصادره.
شكاوي مستمرة:
رغم كل ذلك فان بعض الجهات الأمنية تشكو ضعف الحس الأمني للمواطن السوداني ،وذهب خبراء في الأمن أبعد من ذلك وهم يصفون بعض أفراد القوات النظامية بضعف الحس الأمني في بعض الاحيان بسبب الانفعالات اللحظية خاصة عند تحقيق الانتصارات بدوافع الفرح وتأكيد التفوق الصريح والفوارق الكبيرة.
لاتزال الأجهزة الأمنية تعول على المواطنين الشرفاء لكشف جيوب المندسين من المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع والذين فشلوا في الهروب مع الهاربين من العاصمة والمدن الأخرى التي كانت تتواجد بها المليشيا ،وهناك إشارات واضحة لوجود خلايا بأطراف ولاية الخرطوم تدعم المحاولات اليائسة للمتمردين من خلال عمليات التصحيح ونقل المعلومات ،وهنا يبرز دور المواطنين الشرفاء من خلال ارتفاع حسهم الأمني لكشف كل ماهو مريب وغريب لأجل القضاء على كل من تسول له نفسه التآمر الوطن ،بل هناك مطالبات دائمة للمواطنين للتعامل مع أنشطة وتحركات المليشيا بأسلوب أمني معين بحيث لايملكهم المعلومات الكافية ،ويعتبر الخبراء أن نشر المواطنين لأخبار المسيرات وغيرها من الاعمال الاجرامية هو تصحيح لنشاطها ،لذلك تكثر المطالبات لأهمية التعامل مع الاخبار والفيديوهات وفق حس أمني عال من خلال عدم نشر كل ما نسمعه أو نشاهده.
لا للاندفاع:
يقول العميد ركن (م) أبوبكر عسكر عوض الكريم ،رئيس المقاومة الشعبية بمحلية الدويم ان دور المواطن في هذه المرحلة من الحرب لا يقل أهمية عن دور الجنود البواسل في ميادين المعارك ،لذلك فهو مطالب بتقييم كل ما يصله عبر هاتفه من ناحية أمنية وأن لايندفع للنشر عبر السوشيال ميديا قبل أن يتأكد من وزن المعلومة ،هناك مواطنين للأسف يصححون اعمال المليشيا المتعلقة بالمسيرات، وهؤلاء عليهم أن يعوا أنهم بذلك يقدمون خدمة كبيرة للمتمردين ولأعداء الوطن ،وكل من يملك معلومة عليه أن يتبرع بها لأقرب مركز جهة أمنية ،النشر السلبي أضر بنا كثيرا وساهم في إطالة أمد الحرب ،هناك قروبات قد تكون مخترقة ،لذلك اذا وصلتك معلومة عبارة عن خبر أو فيديو أو تسجيل صوتي يجب ان يقف عندك ،والأهم من ذلك هو عدم تصوير الأماكن التي تسقط بها مسيرات العدو، يجب أن يكون لكل مواطن حس أمني عال ،حتى نحافظ على امن مجتمعنا وبلادنا ،يقول الله تعالى
(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون).
الكشف المبكر:
يُعدُّ ارتفاع ثقافة الحس الأمني لدى أفراد المجتمع من أهم الوسائل التي تمد الجهات الأمنية بالمعلومات اللازمة لمنع وقوع الجريمة، أو ضبط مرتكبيها عند حدوثها. كما تبرز أهمية الحس الأمني في أنه يزيد قدرة وإمكانية رجال الاختصاص على الإبداع والابتكار في العمل الأمني، ويساعد في التوصل لنتائج إيجابية والسيطرة على المواقف الأمنية، كما يؤدي للتنبؤ والتوقع للمخاطرالأمنية قبل وقوعها وكشف غموض الجرائم بعد وقوعها.
مثال حي:
قبل أيام ضجت الوسائط بخبر القبض على متعاون مع المليشيا يعمل كمصحح للمسيرات ،وأرفق الخبر بتسجيل صوتى للعميل يطالب فيه بارسال مسيرات إلى مطار الخرطوم ،وبعد نشر الخبر بيومين تعرض المطار لمحاولات اعتداء فاشلة بالمسيرات نحسبها ردة فعل لخبر القبض على المتعاون ،ويشير مختصون في الشئون الأمنية لخطأ نشر الخبر الذي كانت له توابعه السلبية.
ثقافة الوعي:
وممَّا تقدم يتبين أهمية العمل على رفع الحس الأمني لدى شرائح المجتمع لما له من فوائد إيجابية على المجتمع في مختلف الأصعدة؛ سواء الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ويتحقق ذلك من الأسرة ودورها في غرس المفاهيم الصحيحة والبعد عن الأفكار الخاطئة لدى الأبناء، في ظل التقدم التقني الهائل، وكذلك ندعو الجميع إلى تكثيف غرس مثل هذه المفاهيم: الحس الأمني، وتحمل المسؤولية، والتعايش السلمي، فهي من الأمور المهمة الضروري تضمينها في المناهج الدراسية، ولا يمنع إقامة بعض البرامج التوعوية في الجامعات والمدارس لزيادة ثقافة الوعي والحس الامني وثقافة التعايش السلمي بين الجميع ،مايحدث في السوشال يعكس بوضوح ضعف الحس الامني لدى الغالبية من السودانيين الذين يتسابقون لنشر الأخبار دون مراعاة لتأثيرها الامني على الوطن والمواطن ،لذلك يجب أن نقف بالتقييم الجيد لكل الأشياء المتعلقة بالحرب وبأمن البلاد حتى نسهم مع الجهات الامنية المختصة في تحقيق الأمن والأمان.