الذهب السوداني بين سيطرة الدولة وديناميكية السوق
القاهرة – ناهد اوشي:
تشكل الموارد المعدنية بالسودان المنقذ وطوق نجاة للعبور إلى بر اقتصادي أمن.. فيما يعتبر الذهب السوداني موردا وطنيا استراتيجيا مهما وبحسب حديث وزير المالية السابق بحكومة ولاية نهر النيل عثمان يعقوب الدرباي فإن إدارة هذا المورد الاستراتيجي تكون من خلال شراكة ذكية بين الدولة والقطاع الخاص تعزز العائد وتقلل التهريب وتسترد ثقة المنتجين ولا ينبغي أن تكون بعقلية الجباية أو الأوامر المركزية.
حسن توظيف:
ونوه يعقوب في حديثه ل (أصداء سودانية)الى إن نجاح سياسات الدولة في هذا المجال ليس في فرض السيطرة بل في حسن التوظيف وتقديم بيئة اقتصادية جاذبة تُخرج الذهب من غرف التهريب إلى خزائن الاستقرار والتنمية.
وقال في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وزيادة الضغط على الموارد بات الذهب هو المنقذ الاقتصادي الوحيد المتاح في الأجل القصير .. غير أنَّ كيفية إدارة هذا المورد الوطني تُمثل الفارق بين الاستفادة القصوى أو تكريسه كأداة للفوضى والتهريب.
واشار إلى ضرورة مراجعة السياسات بواقعية تعتمد الفعالية لا الاحتكار والحاجة إلى الشراكة لا الانفراد.
رئة اقتصادية:
واضاف وزير المالية السابق في خضم الواقع الاقتصادي الذي يمر به السودان ومع استمرار الحرب وتدهور البنية المؤسسية يظل الذهب هو الرئة الاقتصادية ومصدر النقد الأجنبي شبه الوحيد.
بيد انه اشار إلى ان الطريقة التي تُدار بها تجارة الذهب تحدد ما إذا كان هذا المورد نعمة وطنية أم عبئاً مهدوراً
واكد ان قرار حصرية شراء وتجارة الذهب للبنك المركزي جاء كإجراء للحد من التهريب وتعزيز احتياطي العملات الأجنبية وتعزيز سيادة الدولة على الموارد السيادية.
بجانب ضبط سوق النقد الأجنبي عبر تحويل العائدات إلى القنوات الرسمية ومحاربة التهريب وتخفيف الضغط على السوق الموازي.
في الوقت نفسه نوه إلى تحديات التطبيق الواقعي من حيث ان البنك المركزي لا يملك أدوات السوق من حيث السرعة والمرونة
بالاضافة الى وجود فجوة الثقة بين الدولة والمنتجين مما تدفع الذهب إلى السوق السوداء. مع ضعف الحوافز المالية والإدارية يجعل التعامل مع البنك المركزي غير جاذب.
وفي ذات السياق أشار إلى ان القطاع الخاص يمتلك البنية التشغيلية وشبكات النقل والسيولة بجانب العلاقات المحلية للتمويل والشراء و التواصل الإقليمي اللازم لتصدير الذهب بكفاءة وهو شريك لا غنى عنه.
خارطة طريق:
ورسم الدرباي خارطة طريق للحل عبر شراكة ذكية وقال لا بد من فتح المجال للقطاع الخاص للمشاركة تحت إشراف ورقابة الدولة بدلاً من سياسة الحصرية الكاملة.
وتمكين الجهاز المصرفي من تمويل عمليات الشراء وتصدير الذهب مع ضمان تحصيل عائداته من العملات الحرة.
مع تأسيس منصات رقمية لتداول الذهب تربط المنتجين بالمشترين الرسميين.
وتحفيز المنتجين بأسعار مجزية وسرعة في الإجراءات والدفع بمعادلة بسيطة ( سعر البورصة مع سعر واقعي للصرف).
بجانب إدارة العائدات بمرونة وربطها مباشرة باستيراد السلع الاستراتيجية والاحتياجات الطارئة.