عودة مطار الخرطوم للخدمة.. انتصار الدولة على فوضى المليشيات
تقرير- الطيب عباس:
أعلنت إدارة مطار الخرطوم، على صفحتها الرسمية بموقع “فيس بوك” هبوط طائرة شركة بدر للطيران في مطار الخرطوم الدولي، ظهر أمس الأربعاء، معلنةً بذلك تدشين المطار وعودة النشاط الجوي من العاصمة بعد توقف أكثر من عامين.
وقالت إدارة المطار، إن هذا الحدث يُعد خطوة مهمة في مسار تعافي قطاع الطيران السوداني وعودة الحركة الجوية تدريجياً
في وقت أكد فيه مصدر حكومي، هبوط ومغادرة طائرة مدنية إيذانا بافتتاح مطار الخرطوم الدولي.
وتمثل عملية الهبوط، ردا عمليا على مليشيات آل دقلو وقاصمة ظهر لداعميها من نظام آل زايد، الذين سعوا عبر المسيرات ليومين متتالين من عرقلة عودة النشاط الجوي للمطار.
وقال الكاتب الصحفي، عبد الماجد عبد الحميد، إن عودة الحركة إلى مطار الخرطوم هي عودة رمزية للتواصل مع العالم الخارجي وتأكيد على قوة إرادة وعزيمة السودانيين على قهر المستحيل، مشيرا إلى أن خطة احتلال الخرطوم كانت ماكرة ومحكمة التخطيط وتم تجهيز كل معينات إحكام القبضة على مفاصل الحياة وشرايين عاصمة البلاد، وقال عبد الماجد إن تدابير الله كانت فوق تدابير البشير، معتبرا أن عودة النشاط الجوي لمطار الخرطوم بمثابة كسر شوكة المؤامرة الإماراتية المتكئة على عصا آل دقلو.
محاولات فاشلة:

سعت مليشيا الدعم السريع عبر حليفتها الإمارات لعرقلة أي محاولة لعودة الحياة بالعاصمة، فقصفت شبكات الكهرباء والمياه والمنشآت المدنية، وصممت بشكل خاص على منع تدشين عودة العمل بمطار الخرطوم، الذي يمثل رأس الرمح في عملية عودة الحياة للعاصمة، فنفذت على مدى يومين متتالين عمليات هجومية بالمسيرات مستهدفة مطار الخرطوم لتعطيل موعد التدشين المعلن، لكن المليشيا وحليفتها أبو ظبي تفاجأت ظهر الثلاثاء برئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان يخاطب الأمة السودانية من داخل مطار الخرطوم، وأصابها الاحباط بحسب مراقبين من هبوط طائرة بدر للطيران في خطوة عملية لستئناف النشاط الجوي بمطار الخرطوم.
خطوة عقابية:
يرى مراقبون أن رفض رئيس مجلس السيادة، للآلية الرباعية، أغضب نظام أبو ظبي، ودفعها للتعامل بشكل متهور من خلال شن هجوم مكثف بالطائرات المسيرة لتهديد الحكومة والشعب، معتبرين أن ما تقوم به أبو ظبي هو محاولة تركيع السودان لإنقاذ مشروعها التدميري عبر مليشياتها الارهابية، لكن رئيس مجلس السيادة، أكد خلال حديثه بمطار الخرطوم، ظهر الثلاثاء إن “أعداء الشعب – في إشارة للإمارات – لم يقرأوا التاريخ لأنهم طارئون على السودان وأهله، وأرض السودان هي أرض للمجد وسنعيد هذا المجد. وأشار إلى أن مليشيا الدعم السريع لن تنال من الشعب السوداني، وقواته المسلحة قادرة على أن توفر الحماية والأمان لأهل السودان.
خطوة استباقية:

كشفت مصادر أن الجيش السوداني كان على علم مسبق بعزم المليشيا شن هجوم بالطائرات الانتحارية لعرقلة إعادة تشغيل مطار الخرطوم، وهو ما سمح له بتعزيز دفاعاته حول المطار، والتي نجحت في شل الهجوم واحباطه، وقد أعلن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال كلمته بمطار الخرطوم، يوم الثلاثاء، نجاح الجيش في إسقاط مسيرات المليشيا التي استهدفت المطار قبل وصولها إلى أهدافها.
ورأت مصادر عسكرية تحدثت لقناة الجزيرة، أن الهجوم على مطار الخرطوم يعكس “يأس المليشيا المتمردة بعد خسائرها الميدانية الأخيرة وحالة التصدع الداخلي الذي تعاني منه، ومحاولتها إحداث ضجيج إعلامي، في وقت تشهد العاصمة استقرارا في الأوضاع الأمنية وتحسنا نسبيا في الخدمات وتزايدا في عودة اللاجئين والنازحين.
خطوة رمزية كبيرة:
يرى مراقبون أن استئناف النشاط الجوي بمطار الخرطوم يعتبر خطوة رمزية كبيرة تعزز من السيطرة الكلية للجيش على العاصمة، كما أن إعادة المطار إلى الخدمة لا تعني فقط عودة الرحلات الجوية، بل تمثل رسالة سياسية إلى الداخل والخارج بأن مؤسسات الدولة بدأت تستعيد وظائفها، فضلا عن مساهمته في تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية بين الولايات السودانية.
خطة منظمة لتشغيل المطار:

وفق مراقبين، فإن الحكومة السودانية لديها خطة وعمل لزيادة مساحة التأمين وتعزيز الإجراءات التي تسهل من إقلاع وهبوط الطائرات بأمان في مطار الخرطوم.
وكشف عضو مجلس السيادة، الفريق إبراهيم جابر، في حديث لقناة القاهرة الإخبارية، عن خطة منظمة لإعادة تشغيل مطار الخرطوم بشكل كامل، مؤكدًا أن الجهود تبذل لتوفير بيئة آمنة للطيران والمسافرين على حد سواء. وأشار إلى أن السلطات السودانية تضع عودة المطار إلى الخدمة ضمن أولوياتها لدعم التواصل الداخلي والخارجي وتيسير الحركة الإنسانية والاقتصادية.
وأكد عضو مجلس السيادة، أن المواطنين يمكنهم الاطمئنان إلى أن العمل يسير بخطى ثابتة، وأن عودة المطار إلى العمل الكامل مسألة وقت فقط، مشددًا على أن السودان يسعى لاستعادة عافيته تدريجيًا في مختلف القطاعات، خاصة البنى التحتية والخدمات الأساسية، بما يعيد للبلاد استقرارها ودورها الإقليمي الحيوي.
تمثل ملامسة إطارات طائرة بدر لأرضية مطار الخرطوم، أمس الأربعاء، انتصارا للدولة السودانية على فوضى المليشيات، وصورة تعكس إصرار الشعب السوداني على تطبيع الحياة رغم مؤامرات أبو ظبي ومليشياتها المتمردة.