التمويل الأصغر …استراتيجية لنظام مالي ذكي وشامل ومستدام(2026 – 2030)”
متابعة_ناهد اوشي
كشف استشاري التطوير المؤسسي _ خبير التمويل الأصغر نعمان يوسف محمد تداعيات الحرب على السودان والآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتي وصفها بالعميقة تمثلت في إنكماش الإنتاج، إنهيار البنى التحتية، وتراجع مؤشرات الفقر والبطالة والشمول المالي وقال ان الحرب أدت إلى تدمير شبكات المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر، ونزوح ملايين الأسر، وتوقف معظم الأنشطة الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة التي كانت تمثل العمود الفقري للإقتصاد المحلي فيما تراجعت قدرة مؤسسات التمويل الأصغر على أداء دورها التنموي مع تصاعد معدلات التضخم وتدهور قيمة العملة الوطنية وتفكك سلاسل الإمداد ، إذ تعثرت المحافظ التمويلية، وتآكل رأس المال العامل، وضعفت الثقة بين المؤسسات والمستفيدين.
كما تضررت البيئة التشغيلية جراء إنقطاع الإتصالات وضعف الخدمات المصرفية، وتحديات الأمن الغذائي والمناخ.
وقطع بدور التمويل الأصغر كأحد أهم أدوات الإنعاش الإقتصادي والإجتماعي في مرحلة ما بعد الحرب، لما له من قدرة على إعادة دمج الفئات الهشة في الدورة الإنتاجية، وتحريك الإقتصاد المحلي، وتعزيز المرونة المجتمعية.
غير أنه اشار إلى ان النموذج المتبع للتمويل الأصغر لم يعد كافيا لمواجهة التحديات المعقدة الراهنة، وهو ما يفرض التحول نحو التمويل الأصغر القائم على الرقمنة، الإبتكار المالي، والإستدامة.
وقال نعمان ان تبني السودان لهذا التحول يمثل خيارا إستراتيجيا لإعادة بناء قطاع مالي أكثر شمولا وعدالة، يربط بين التمويل الرقمي والتمكين الإقتصادي، ويجعل من التمويل الأصغر أداة فاعلة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، خاصة في مجالات القضاء على الفقر، تمكين المرأة، تعزيز العمل اللائق، والعمل المناخي.
وحول راهن قطاع التمويل الاصغر أشار في حديثه ل “أصداء سودانية ” إلى أن القطاع يعمل في بيئة إستثنائية شديدة التعقيد، تأثرت بعمق بتداعيات الحرب والإنكماش الإقتصادي، ما أدى إلى تراجع الأداء المؤسسي وتآكل رأس المال، وتراجع الثقة المجتمعية، وتحديات متزايدة في الوصول إلى الخدمات المالية، خاصة في المناطق الريفية والمتأثرة بالنزاعات. وقال برغم إمتلاك السودان قاعدة بشرية واسعة من رواد الأعمال الصغار والحرفيين والمنتجين الزراعيين إلا ان القطاع لم يتمكن بعد من إستعادة دوره التنموي الحيوي في تمويل الأنشطة الإنتاجية وتحريك الإقتصاد المحلي.
وقال ان الحرب وما تبعها من إنهيار إقتصادي ومؤسسي خلقت واقعا مركبا يفرض على قطاع التمويل الأصغر تحديات عميقة تتجاوز الأطر التقليدية للإصلاح. فبينما تراجعت قدرات المؤسسات العاملة في القطاع نتيجة فقدان الأصول وتعطل الفروع، تفاقمت في المقابل الحاجة المجتمعية إلى التمويل والخدمات الشمولية كأداة للبقاء وإعادة الإعمار
ولتجاوز هذه التحديات اوضح خبير التمويل الاصغر أهمية صياغة رؤية إصلاحية شاملة ترتكز على تطوير السياسات، إعادة التأهيل المؤسسي، التحول الرقمي، توسيع الشمول المالي وربط التمويل بالتنمية المستدامة والتمويل الأخضر.
واضعا رؤية استراتيجية تعتمد على“بناء نظام مالي ذكي وشامل ومستدام(2026 – 2030)” يعيد هيكلة قطاع التمويل الأصغر في السودان. ويعتمد على التحول الرقمي والإبتكار المالي والشراكات التنموية لتعزيز الشمول المالي، وتمكين الفئات المنتجة، بجانب دعمه إعادة الإعمار والتنمية الإقتصادية والإجتماعية.”
من خلال تطوير منظومة وطنية للتمويل الأصغر تعتمد على التكنولوجيا الرقمية والتمويل الأخضر، وتربط بين البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر وشركات الإتصالات والمنظمات المجتمعية لتقديم خدمات مالية متكاملة تواكب إحتياجات ما بعد الحرب وتحقق الأثر الإجتماعي والإقتصادي المستدام.
فيما تستهدف الرؤية دعم فرص إعادة تأهيل مؤسسات التمويل الأصغر المتضررة وإستعادة قدرتها التشغيلية والمالية بعد الحرب.بجانب تطوير السياسات والأطر التشريعية بما فيها الفقهية والتنظيمية بما يعزز الحوكمة والشفافية ويواكب متطلبات المرحلة المقبلة وإعادة بناء الثقة والحوكمة في القطاع عبر إعتماد معايير الإفصاح والمساءلة وتبني الإبتكار المؤسسي. وتعزيز رأس المال البشري وتوطين المعرفة التقنية المالية والإدارية في مؤسسات التمويل الأصغر.