قراءة في ما حدث وما سيحدث
- السودان والموقف من المبادرة الرباعية ومن اضلاعها الأربعة
- واشنطن أبدت الرغبة في توقف الحرب والسودان يري ضرورة انهائها
- القاهرة موقفها ثابت ولن تستجيب لضغوط الضغط على الخرطوم
- السودان والسعودية دخلا مرحلة التعاون المشترك وبرؤى استراتيجية
- أبوظبي لابد لها من غسل يديها جيدا من دعم ورعاية المليشيا
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الناظر والمتابع لما حدث وما يحدث في السودان يلاحظ أن حالة من القلق أصبحت تنتاب كل أهل ساس يسوس الذين يحاولون جهد استطاعتهم ويبذلون ما يبذلون لإحداث اختراق في ملف حرب 15 أبريل الماثلة الآن والتي جاءت نتيجة تراكمات وأخطاء تاريخية لا بد من الاعتراف بها اولا ثم ايجاد خيارات حلول لأنهائها وليس وقفها لأن التوقف يعني إمكانية الاستنزاف ولو بعد حين ولأن التوقف يعني بالنسبة لطرفي الحرب سانحة لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوضاع لمواصلة الحرب ولكن الانهاء يعني وضع حد لنهاية الحرب.
وذلك بأن تضع الحرب أوزارها تماما وأن تتم تسوية كل ما يتعلق بها من آثار وإزالة كل آثارها المادية والمعنوية والنفسية وان تعقبها الإجراءات الفنية والقانونية المتعلقة بالدمج ونزع السلاح عبر الآليات المعروفة في مثل هذه الحالات.. أما الآثار المادية للحرب فيتم إزالة ما بالإمكان إزالته ولابد من إيجاد معالجات طبية واقتصادية واجتماعية تقلل من تلك الآثار السالبة للحرب واما الآثار المعنوية للحرب فهذه يتطلب الأمر بإزالتها من خلال تبني برامج فاعلة ومؤثرة بدءا بنبذ واجتثاث خطاب الكراهية والذي أصبح وبسبب هذه الحرب أداء إقصائية تدميرية بالغة الخطورة والاثار.
الرباعية وخارطة الطريق:
من اللازم بل من المؤكد أن خارطة الطريق التي وضعتها وصممتها المبادرة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمتمثلة في إيجاد فترة انتقالية مبرأة من العيوب وخالية من أي مظهر من مظاهر العسكرة وان تأتي مبنية على أسس دولة مدنية تسود مؤسساتها كل مظاهر سيادة حكم القانون وبالطبع فإن هذه الحرب قد عقدت المشهد تماما إذ أن خارطة الطريق الآن تعددت محدداتها فبسبب الحرب أصبحت هناك حاجيات ضرورية لا بد من تحقيقها وتتمثل في عودة النازحين واللاجئين وتطبيع الحياة المدنية وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب على أقل تقدير.
كما أن خارطة الطريق لا بد أن تستصحب معها المواطن السوداني الذي يعتبر صاحب المصلحة الحقيقية في خيارات الحلول المطروحة كما أنه صاحب اليد الطولي في تحديد مواقفه من المبادرة الرباعية بكل تفاصيلها لأنه كصاحب مصلحة يتعين عليه أن يحدد مواقفه منها ومن اضلاعها الأربعة
امريكا وأوضاع إعادة الترتيب:

من الواضح جدا أن الرئيس الأمريكي في ولايته الجديدة والتي تدخل شهرها الحادي عشر بعد بضع أسابيع من الآن من سنتها الاولى عازم على المضي قدما في اطروحاته التي في ظاهرها إحداث نقلات في ملفات السلام خاصة في حرب غزة وحرب السودان ولكن من الواضح أن الرئيس ترامب كما السياسة الخارجية الأمريكية تقم على إعادة ترتيب النفوذ وذلك بالاعتماد على تقديم المصالح على المبادرة البرلمانية تكون سيدة الموقف وواشنطن يهمها في البدء إعادة ترتيب مناطق نفوذها في العالم وأنها تعلم جيدا أن السودان بامكانياته المهولة وثرواته المخبؤة والظاهرة يجعل الولايات الأمريكية تنظر بعين فاحصة لما يجري في السودان فأي تلكؤ منها أو تقاعس تجاه السودان يعني بالضرورة فتح الباب أمام روسيا والصين المنافسين الرئيسين في استخراج واستغلال ثروات السودان لذلك تود أن تكون فاعلا أساسيا في وقف الحرب.
الموقف من الاضلاع الأربعة:
بالطبع لا بد من استصحاب رأي السودان في الاضلاع الأربعة المكونة للمبادرة الرباعية فلكل دولة من الدول الأربع موقف تحاول تمريره من خلال المبادرة كما السودان له مواقف من هذه الاضلاع الاربعة يمكن تلخيص هذه المواقف في ما يلي:
– واشنطن أبدت الرغبة في توقف الحرب والسودان يرى ضرورة إنهائها
-من اللازم بل من المؤكد أن خارطة الطريق التي وضعتها وصممتها المبادرة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمتمثلة في إيجاد فترة انتقالية مبرأة من العيوب وخالية من أي مظهر من مظاهر العسكرة وأن تأتي مبنية على أسس دولة مدنية تسود مؤسساتها كل مظاهر سيادة حكم القانون وبالطبع فان هذه الحرب قد عقدت المشهد تماما اذان الان خارطة الطريق الان تعددت محدداتها وتعددت فبسبب الحرب أصبحت هناك حاجيات ضرورية لابد من تحققها وتتمثل في عودة النازحين واللاجئين وتطبيع الحياة المدنية وإعادة الحال الي ما كان عليه قبل اندلاع الحرب علي اقل تقدير
كما أن خارطة الطريق لابد أن تستصحب معها المواطن السوداني الذي يعتبر صاحب المصلحة الحقيقية في خيارات الحلول المطروحة كما أنه صاحب اليد الطولي في تحديد مواقفه من المبادرة الرباعية بكل تفاصيلها لانه كصاحب مصلحة يتعين عليه أن يحدد مواقفه منها ومن اضلاعها الأربعة.
-أما الشقيقة جمهورية مصر العربية موقفها من الحرب فهو واضح منذ اللحظات بل تقف مع وحدة السودان وشرعية دولته ودعت دول الجوار السوداني لاجتماعات لبحث الحرب وآثارها بل استضافت ملايين السودانيين داخل أراضيها وقدمت لهم كل الدعم الممكن وهي وقفت كل هذه الموافق برغم محاولات الضغط عليها من أكثر من جهة للضغط على السودان لكن موقفها ثابت من شرعية الدولة ومن وحدة السودان وهذا هو خط اتجاهها تجاه المبادرة الرباعية ومستمرة في تمكين كل الجهود الإنسانية لتخفيف آثار الحرب.
-أما المملكة العربية السعودية ايضا موقفها كان واضحا من الحرب ومن المليشيا وقد استطاعت ومنذ الأسابيع الأولى للحرب أن تكون فاعلة في إنهائها عبر منبر جدة والذي لولا تعنت المليشيا لكان الوضع الآن مختلفا وقد زادت على ذلك الموقف أن دخلت في شراكة استراتيجية مع السودان في ظل توجهها لتعزيز التعاون الإقليمي والذي يمثل أهم محاوره حيث أصدر مجلس الوزراء السعودي مؤخر برئاسة صاحب السمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قرارا يقضي بتفويض وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للتباحث مع الجانب السوداني حول تأسيس مجلس تنسيقي سعودي سوداني والمضي قدما للتوقيع عليه باعجل ما تيسر وقد تم تحديد الهدف من التأسيس في الآتي:
-تعزيز العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان.
– توفير آلية رسمية ومنظمة للتشاور والتنسيق بين البدين.
– تنسيق الجهود السعودية الداعمة للسودان من الأزمة الحالية.
-أما دولة الإمارات العربية المتحدة مطلوب منها كأحد أضلاع المبادرة أن تغسل يديها جيدا من دعم ورعاية المليشيا المتمردة حتى تكون ضلعا ووسيطا في المبادرة الرباعية ووفقا لما رشح من أنباء بأن الإمارات قد دخلت في مفاوضات سرية مع السودان فإن ذلك يعني أن أبوظبي بدأت في استدراك مواقفها من السودان والذي لا يشكل لها أهمية استراتيجية فقط بل هو معبرها لإنفاذ استراتيجيتها المعلنة تجاه القرن الافريقي بل كل محور افريقيا جنوب الصحراء.