آخر الأخبار

ولايات أعلنت الاستنفار.. كارثة الفاشر تعيد السودانيين لأجواء حرب الكرامة

 

تقرير: الطيب عباس

فجرت الانتهاكات اتي مارستها مليشيا الدعم السريع، أمس الاثنين، غضبا واسعا وسط السودانيين، وانتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مروعة لعناصر بالمليشيا المتمردة يطلقون النار بشكل مباشر على المدنيين الفارين من الفاشر، رجال ونساء وأطفال.
وقالت وزيرة الدولة للموارد البشرية، سليمى إسحق، إن ما حدث في الفاشر يشبه الإبادة الجماعية في صربيا وغـ.ـزة، معتبرة أن العالم يعاقب الفاشر على مقاومتها للمليشيات.

فيما كشفت لجان مقاومة الفاشر، عن استشهاد عدد كبير من عناصر مبادرات التكايا من بينهم أبوعبيدة من حي تكارير وبيكو من تكية الفاشر، فيما انقطع الاتصال بعدد كبير من المتطوعين.
وذكر مرصد مشاد، في تقرير، أن عدد ضحايا مجازر المليشيا في الفاشر، في تقدير أولي تجاوز حتى هذه اللحظة (1037) مدنيًا.
وأضاف المركز أن القوات تمارس عمليات قتل وتعذيب وإبادة جماعية ضد الأهالي، وكأنهم جميعًا مقاتلون، ولم تسلم من هذه الجرائم النساء وكبار السن والمرضى وذوو الإعاقة، مشيراً إلى أن الاعتداءات طالت المتطوعين والعاملين في المجال الإنساني والتكايا في انتهاك سافر لكل القوانين الدولية ومبادئ الإنسانية.
وقال المرصد إن المليشيا تقوم بجمع الفارين من مناطق العنف في أماكن مكشوفة، ثم تعدمهم ميدانيًا أمام أنظار العالم، في مشهد مأساوي يتكرر في كل مدينة تقع تحت سيطرتها.

عودة أجواء الحرب

أيقظت انتهاكات المليشيا بالفاشر، روح القتال لدى السودانيين، في وقت طالب فيه ناشطون قيادة الدولة بإعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وإيقاف كافة أشكال التفاوض حول وقف الحرب، وتسخير كل إمكانيات الدولة للمجهود الحربي حتى استرداد كافة الأراضي السودانية من المليشيا الإماراتية.

إعلان الاستنفار

لم ينتظر الشعب السوداني طويلا، لحسم خياراته وتحدي مصيره، حيث أعلنت اللجنة العليا للاستنفار، في بيان أمس الإثنين، إعلان الاستنفار والتعبئة العامة في كافة ولايات السودان، وبدء تجهيز معسكرات التدريب والتعبئة والتسليح في كل ربوع الوطن، استجابةً لواجب الدفاع عن السودان أرضاً وشعباً وكرامةً، عقب التحركات الأخيرة لقوات التمرد ومحاولتها بسط السيطرة على مدينتي الفاشر وبارا.
ودعت اللجنة، كافة الشباب والرجال والنساء في القرى والمدن والأرياف إلى الانخراط في صفوف الاستنفار للدفاع عن الوطن وصون سيادته، مع التأكيد على الالتزام بحفظ أرواح المدنيين واحترام القانون والأنظمة الوطنية.

وفي ولاية الجزيرة، دعا القائد البارز بقوات درع السودان، المقدم عبد الله اللبيب، مواطني الولاية إلى عدم الانشغال بالأسواقُ والتجارةُ وراحةُ البيوت عن الإعداد الجيد لمعركة الكرامة، داعيا إلى وحدة المقاومة الشعبية وقوات درع السودان، في كتلةً واحدة، لمحاربة المليشيا المجرمة.

وفي ولاية كسلا، أعلن لواء الفتح المبين التابع لقوات الإسناد ، فتح باب التجنيد للراغبين للانضمام إلى متحركات الفتح المبين، داعيا جميع الراغبين للحضور في الثالثة بعد ظهر اليوم الثلاثاء، في قاعة الأمير عثمان دقنة، لتسجيل أسمائهم والدخول في الإجراءات فورا.

وفي محلية ربك بالنيل الأبيض، أعلنت المقاومة الشعبية، التعبئة العامة وحالة والاستنفار القصوى، وقال رئيس لجنة والاستنفار والتعبئة، إدريس البشير، خلال الاجتماع الذي عقد أمس، بمدينة ربك إن مغامرات مليشيا آل دقلو الإرهابية وممارساتهم في قتل و تشريد المواطنين لن تصمد طويلا في ظل الهبة الكبرى للشعب السوداني لمساندة قواته المسلحة والقوات الأخرى فى معركة الكرامة، وأضاف أن المقاومة الشعبية هي السند والعضد للقوات المسلحة.
وأعلن إدريس، التعبئة واستنفار الجهود الشعبية وحشد الرجال وفتح المعسكرات وتوجيه الشباب للانخراط في معسكرات التدريب وتوعية المواطنين بالمخاطر المحدقة بالوطن الذي يستهدف في هويته وعقيدته وخيراته، مشيرا إلى أن اللجنة أكملت ترتيباتها الخاصة بالتعبئة والاستنفار واستمرار انعقاد غرفة الطوارئ الدائمة وانعقاد المكتب التنفيذي للمقاومة الشعبية لمزيد من الترتيبات الإدارية والفنية.

خيارات محدودة

اعتبر استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن الجرائم والانتهاكات المروعة الني نفذتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين الفارين من القتال بالفاشر، تعيد التذكير بأن هذه المليشيا لا ينفع معها سلام ولا تفاوض، وأن الشعب السوداني وصل لقناة أن الحسم العسكري والقضاء على هذه المليشيات هو من يحقق السلام وليس طريق أخر، داعيا قيادة الدولة لإعلان جديد للتعبئة العامة في جميع أنحاء البلاد، وحشد الموارد واستنفار الطاقات نحو الحرب ومتطلبات الطوارئ، ودعم معسكرات التدريب، مع تحديد الأعداء بدقة ووضوح، ووقف التعامل معهم ومحاربتهم والضغط عليهم بكل السُبل، وتحديد هدف واضح للحرب، وهو إنهاء مشروع عصابة آل دقلو في كل شبر من البلاد.

بدورهم اعتبر مراقبون أن الشعب السوداني تجاوز مرحلة الندب والوقوع فريسة للحرب النفسية، واصفين التنادي السريع من السودانيين، بإعلان الاستنفار والتعبئة العامة، ردا على كارثة الفاشر، بمثابة صحوة حقيقية لشعب عقد العزم على محاربة المليشيا بكل قوة ودحرها للأبد، معتبرين أن المليشيا لا تتعلم ولن تتغير، وأن الجرائم التي ارتكبتها بحق المدنيين في الفاشر هى نفسها التي مارستها من قبل في الجنينة وود النورة وسنار ولاية الجزيرة بشكل عام، ما يشير إلى أن الخيار الوحيد والمتاح هو اجتثاث هذه المليشيا من أرض السودان وقبر مشروع الإمارات إلى الأبد.