آخر الأخبار

بانغورا والدون وفيني

خارطة الطريق
ناصر بابكر

 

•يتابع العالم بإعجاب وتقدير كبيرين، مسيرة البرتغالي كرستيانو رونالدو الذي يواصل تحطيم “الأرقام” بسجل تهديفي مذهل، والأكثر إثارة للإعجاب، الشغف الذي يؤدي به كل مباراة وكأنه يزداد شغفا كلما تقدم به العمر، ويزداد رغبة في الإنجاز، كلما حقق واحداً فكر في التالي.
•نجم الدون لمع في سن صغيرة حينما برز مع سبورتينغ لشبونة، ليظفر مانشيستر يونايتد بخدماته.
•وقتها كان النجم البرتغالي الصغير، يشتهر بموهبته الفردية العالية، وقدراته على المراوغة، وتميزه بالحلول الفردية، لكنه في المواسم الأولى بالذات، لم يكن يتميز بفعالية توازي الموهبة التي يمتلكها، بل كان محل انتقاد من الإعلام الإنجليزي في جزئية ميله الزائد للإستعراض على حساب مصلحة الفريق، مع أحاديث في أول موسمين عن غضب بعض زملاءه في يونايتد من الطريقة التي يلعب بها، وقلة (فعاليته) رغم علو موهبته.
•التحول الكبير في مسيرة كرستيانو كان في موسمه الرابع، فبعد أن كان معدل مساهماته في أهداف فريقه (صناعة وتسجيل) بين (14 و 20) مساهمة، في المواسم الثلاثة الأولى على صعيد مختلف البطولات المحلية والأوربية، حقق رونالدو ( 43) مساهمة تهديفية في موسمه الرابع، ومنذ ذاك الموسم وحتى يومنا هذا، ظل يحافظ على المسار الجديد والمختلف عن رحلة البدايات وهو مسار عنوانه الأول (الفعالية) سواء حينما كان يلعب كجناح هجومي أو بعد تحوله لمهاجم.
•بداية البرازيلي فينسيوس مع ريال مدريد كانت شبيهة ببدايات كرستيانو مع يونايتد، من ناحية قلة “المساهمات” من صناعة وتسجيل في أرقام ريال مدريد الهجومية، بصورة جعلت اللاعب أيضاً موضع انتقادات واتهام بميله للعب الفردي والاستعراض على حساب مصلحة الفريق، وتمتد أوجه الشبه لاستياء زملاءه في السنوات الأولى والكل يتذكر حادثة بنزيما حينما طلب من زميله عدم تمرير الكرة لفينيسيوس في إشارة لعدم فعالية البرازيلي والذي سجل 12 هدفا فقط في أول ثلاثة مواسم مع الريال، قبل أن تتبدل مسيرته اعتباراً من العام الرابع الذي شهد تسجيله لـ”15 هدفا” ثم “20” هدفا في العام الذي يليه، وبعدها استمر كلاعب مؤثر للحد البعيّد، سواء من ناحية تسجيل أو صناعة، وبات لاعباً فعالاً ومنتجاً.
•تلك مجرد نماذج عالمية لعناصر أظهرت منذ بدايتها الأولى امتلاكها موهبة كبيرة، لكنها كانت تفتقد للنضج، والفعالية، وفهم أهمية التأثير الإيجابي في نتائج فرقهم، وكيفية تحويل الموهبة من أداة للإستعراض لسلاح فتاك لمساعدة الفريق، وتحقيق أرقام توازي تلك الموهبة من صناعة وتسجيل للأهداف، ورحلة التحول تلك من القدرات الفردية في المراوغة للمساهمات الهجومية الغزيرة لم تكن سهلة، ومرت بعمل كبير وجماعي، من الأجهزة الفنية من ناحية لتغيير عقلية اللاعب، وتغيير نظرته لكرة القدم وللدور الذي ينبغي أن يؤديه، ومن اللاعبين أنفسهم بتقبل النصائح والاستعداد الذاتي للتطور والنقلة وقبول التحدي، مع دور للإعلام والجمهور في النقد البناء الذي يكشف للاعب الموهوب حقيقة أن المطلوب منه أكبر بكثير من استعراض قدراته الفردية بل مساعدة الفريق بتلك القدرات على تحقيق نتائج أفضل.
•تلك الأمثلة وغيرها الكثير، سردتها لربطها بالموهبة الغينية للمريخ، بشير بانغورا، فهو لاعب يمتلك موهبة فطرية كبيرة، وقدرات فردية عالية للغاية، لكنه يحتاج بشدّة لأن يحول تلك الموهبة وتلك القدرات إلى عمل منتج ومثمر ومفيد للفريق، وأن يحول تلك الموهبة إلى أرقام عالية من المساهمات التهديفية من صناعة وتسجيل، وهو التحدي الذي ينبغي أن يضع اللاعب نفسه فيه، والعقلية التي ينبغي أن يمتلكها، والنظرة لكرة القدم التي ينبغي أن يتحلى بها، حتى تكون موهبته سبباً في نقلة كبيرة في مسيرته الكروية.
•بانغورا حالياً في سن الـ”20″ ويخوض تجربته الإحترافية الأولى خارج غينيا، وهو وضع مثالي ليبدأ اللاعب رحلة التغيير في مسيرته، والتعامل مع كرة القدم برؤية مغايرة، فهو يمتلك سلفا الموهبة بالفطرة كهبة ربانية، وبالتالي لا يحتاج لاستعراض ما يمتلكه أساساً بالفطرة، لكن المطلوب من اللاعب أن يثبت قدرته على توجيه هذه الموهبة لمصلحة المجموعة، ولصالح الفريق، وأن يترجمها لأرقام توازي تلك الموهبة على صعيد صناعة وتسجيل الأهداف، وعلى اللاعب أن يضع نفسه في هذا التحدي قبل انطلاقة الدوري الرواندي، وأن يضع لنفسه رقما من المساهمات التهديفية من صناعة وتسجيل يعمل على تحقيقه مثل (+20 مساهمة) كمثال، وهو رقم ليس كبيراً بالمقارنة مع موهبة اللاعب، متى ما آمن بنفسه وبقدرته على تسجيل هذا الرقم كبداية في موسمه الأول مع المريخ، ومتى ما ربط هذا الإيمان بالعمل الجاد في التدريبات الجماعية، بالإضافة لإخضاع نفسه لتدريبات فردية إضافية كما فعل كل لاعب طموح، حتى يطور قدراته فيما ينقصه سواء في التسديد من خارج منطقة الجزاء بقوة وإتقان، أو في التعامل مع الانفرادات، أو ارسال الكرات العرضية أو التعامل معها وترجمتها لأهداف، أو في الصناعة وتنفيذ الكرات الثابتة، وغيرها من المهارات الضرورية التي يحتاجها كل عنصر هجومي، ليزيد من اسهاماته التهديفية، مع ضرورة التركيز على اكتساب الوعي التكتيكي، وثقافة العمل الجماعي داخل الملعب وخارجه، حتى يكون تأثيره يوازي ما يمتلكه من قدرات.
•كما أن الطاقم الفني يحتاج لعقد جلسات فردية مع اللاعب لمناقشة رؤيته ونظرته لكرة القدم، ورفع درجة وعيه بأهمية التفاصيل التكتيكية واللعب الجماعي وضرورة المساهمة بفعالية كبيرة في الأرقام التهديفية، مع استعراض لقطات الفيديو الخاصة به في كل مباراة، وشرح الأخطاء التي يقع فيها، وتوضيح الكيفية التي كان يمكن أن يتصرف فيها بشكل أفضل في كل موقف وبطريقة تساعد الفريق وتساعده هو شخصياً على الوصول لشباك المنافسين بطريقة أسهل وأقل تعقيدا، مع اخضاعه لتدريبات إضافية لتطوير ما يسهم في زيادة فعاليته.
•والجهاز الإداري كذلك يقع على عاتقه دور مهم في التعامل مع اللاعب، ورفع درجة الوعي لديه خصوصا بما يحتاجه النادي منه، والوصول به للدخول في تحدي مع نفسه لتسجيل أرقام مساهمات تهديفية (صناعة وتسجيل) توازي موهبته، وهو دور الإعلام والذي يتعين عليه مساعدة اللاعب الشاب بالنقد البناء ليستوعب حقيقة وفكرة أن أهمية وقيمة الموهبة الفردية تكمن فيما تضيفه تلك الموهبة للفريق ولمنظومة اللعب الجماعية.
•(+20) مساهمة تهديفية في الدوري الرواندي.. تحدي الموسم الأول لبانغورا، فهل الموهبة الغينية جاهز لكسب هذا التحدي؟.