آخر الأخبار

مؤثرات خارجية

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*جُبِل الإنسان على الفطرة منذ أن تُسمع صرخة ميلاده الأولي  ، فيكون نقياً  كالثوب الأبيض بعيداًعن  كافة المؤثرات الخارجية التي تبدأ في نسج خيوطها حوله من بعد ذلك حينما تمر سنوات عمره و مقبل حياته القادمة، ماأن يشب وينمو عوده سواء كان ذلك تأثيراً إيجابياً فيستمر في نقائه، أوسلبياً فيتلطخ ذلك النقاء بتلك السلبيات، أوخليط مابين الإيجاب والسلب.

*تتعدد المؤثرات الخارجية التي تؤثر على شخصية الإنسان وتبلورها وتكونها وتكبل أغلالها عليه فتتمخض عنها بعض الصفات التي يتطبع بها من بعد ذلك فتلازمه طوال حياته، وقد يستطيع  التخلص منها إن كانت سيئة أو ربما لايستطيع ذلك فتكمن فيه وتتشكل شخصيته وصفاته فيما بعد وفقاً لذلك.

*فالإنسان إبن بيئته ومجتمعه ومن تلك البيئة وذاك المجتمع الذي يحيط به تقفز إلى السطح مؤثرات وتأثيرات لها أثرها الفعال في أن تحول شخص ما إلى شخص آخر، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، هنالك صفات إيجابية يكتسبها الإنسان من المؤثرات الخارجية مثل نقاء السريرة والطيبة والشهامة والكرم والأخلاق الحميدة وغيرها من الصفات الفاضلة الأخرى فتكون ملازمة له في تعامله مع الغير ويذكره الناس بها أينما كان وحلّ ويكنون له نتيجة لذلك مشاعر متباينة جميلة.

*ومع ذلك فهنالك صفات غير حميدة يتطبع بها المرء ويكتسبها من المجتمع والبيئة المحيطة به مثل الخبث والحقد والبخل والأنانية وعدم المروءة والنفاق وغيرها من الصفات الخارج نطاق النُبل فتغرس تلك الصفات جذورها في دواخل ذلك الفرد وتنمو لديه، فتظل وصمات تجر أذيالها خلفه ويوصف بها من قِبل الغير على الدوام.

*ولعل كوازيمودو أو أحدب نوتردام مثال لمن يقعون تحت تأثير المجتمع والبيئة المحيطة، حيث في رائعته الرواية الأشهر أحدب نوتردام، يصف فيكتور هوغو حالة كوازيمودو أو أحدب نوتردام النفسية ومدى تأثره بالمجتمع المحيط فيقول: (من الآثار التي سببت له البؤس هو أنه قد أصبح خبيثاً.

*لقد كان في الواقع خبيثاً لأنه كان متوحشاً وكان متوحشاً لأنه كان بشعاً. ولكن هذا الخبث خبث مكتسب لافطري، لقد كان منذ خطواته الأولى بين الناس يشعر بأنه مذلول مهان من الجميع فكان النطق البشري في شأنه سخرية أولعنة ليس إلا، حتى أنه لم يجد خلال نموه غير الحقد من حوله فأخذ هذا الحقد واكتسب الخبث العام. لقد إلتقط السلاح الذي، كانوا جرحوه به على أنه بعد ذلك كله لم يكن يلتفت إلى الناس إلامُكرهاً. لقد كانت كاتدرائيته تكفيه فهي ممتلئة بصور الرخام. ملوك وقديسين وأساقفة ممن لم يكونوا يسخرون به لأنه يشبهها إلى بعيد.

*فهكذا يكتسب المرء صفات قد تكون سيئة فتؤثر على شخصيته، تلك الصفات يشتد تأثيرها كثيراً وتسيطر عليه الأمر الذي يقوده إلى رؤية الغير بمنظار كالح فتدب الكراهية في نفسه تجاههم حيث تسببوا في ذلك، كما ماوصل إليه حال أحدب نوتردام.

نهاية المداد:

وكم من كفيف بصير الفؤاد

وكم من فؤاد كفيف البصـر

وخير الكلام قليل الحروف

كثير القطوف بليغ الأثـــــــر

 (أبوالعتاهية)