آخر الأخبار

السودانيون وخط الفقر

قبل المغيب

 عبدالملك النعيم أحمد

 

*تظل مآسي ومعاناة السودانيين ممتدة ومتواصلة من لدن نازحي الفاشر بسبب الجرائم وحتى المواطنين في الولايات والمدن التي سبق احتلالها والخروج منها بعد ان تم تدمير بنيتها التحتية في المؤسسات العامة حكومية كانت أم قطاعا خاصا…والأسوأ بالطبع تدمير منازل المواطنين والتي ظل اصحابها يؤسسونها على مدى سنوات طويلة سواء اكان ذلك عبر الاغتراب لعشرات السنين او التجارة او الوظيفة عبر المساكن الشعبية بالأقساط…فكل تلك المنازل الآن تم تدميرها تماما ولم تعد صالحة للسكن الآن..لم يهتم المواطن كثيرا بما فقد على المستوى الشخصي بقدر ما كان الهم هو هم الوطن يكون أو لا يكون.

*معاناة المواطن السوداني في ظل هذه الظروف يصعب وصفها لأن اللجوء إلى عدة دول والنزوح إلى الولايات الآمنة قد أرهق جيب المواطن( الأصلا خالي) بعد فقدان ما يملك وفقدان الوظيفة والعمل الشريف للغالبية من اهل السودان…ضرر المواطن كان أيضا كبيرا بحجم ضرر البلد ولكن لأنه لا حول له ولاقوة كان يجب على الحكومة ان تتفرغ تماما له ولإحتياجاته الضرورية والعاجلة وتترك الجيش بكل مكوناته لمسيرة معركة الكرامة والذي وجد  فيها الدعم المطلق من المواطن رغم ظروفه سواء اكان في الميدان او على مستوي الدعم المعنوي…لذلك فالتترك الحكومة الشأن العسكري لأهله وتتفرغ هي لخدمة المواطن وتوفير احتياجاته..بالقطع ان هناك جهد مبذول ولكنه لا يتناسب وحاجة المواطن الحقيقية في ظل هذه الظروف الأمر الذي يتطلب دعم المواطن وفي كل شؤونه بعد ان ضاقت به السبل ولكنه صابر فقط لأن الهم الوطني طغى على ما عداه من هموم.

*الآن معظم موظفي الدولة يعملون بمرتبات لا تغطي تكلفة الخبز وحليب الأطفال.. وآخرون فقدوا وظائفهم لاسباب مختلفة وحتى الذين احيلوا للمعاش في هذه الظروف لم يتمكنوا من تسوية معاشاتهم..المعلمون الذين يعملون في ظروف قاسية لا تكفي مرتباتهم المواصلات ووجبة الفطور…الاستاذ الجامعي الذي هو الآخر كرس كل حياته للعلم والتحصيل وظل يعمل طيلة سنوات الحرب في التدريس للطلاب والامتحانات لا يكاد راتبه يكفي الاسبوع الاول من الشهر فضلا عن فقدانه للسكن والمأوى بعد التدمير الذي لحق حتى بالسكن الجامعي الذي كان يأويهم..والحال كذلك ينطبق على كل موظفي الدولة بعد الارتفاع الكبير لفاتورة الاكل والشرب والمواصلات والعلاج وحتى الإيجار…الأمر في تقديري يحتاج لتفكير خارج الصندوق لدعم المواطن والنظر اليه وحاله في ظل هذه الحرب.

*ذكر وزير الرعاية الاجتماعية في مؤتمره الصحفي ان 71% من السودانيين هم الآن تحت حد الفقر بما يعادل 23 مليون مواطن بعد ان كانت النسبة قبل الحرب 21% ..ارتفاع غير مسبوق وتأثيره كبير على المواطن بسبب هذه الحرب المفروضة على البلاد..فإن كان الدفاع عن الوطن حقا مقدسا وحماية الأرض والعرض مقدمة على ما سواها فإن الإهتمام بالمواطن أيضا حق وواجب بوصفه عنصر اساسي في مسيرة الحياة..فقد فقد المواطن روحه في هذه الحرب باغتيال الآلاف دون ذنب ومازال يقدم روحه رخيصة في سبيل الوطن فالاهتمام به الآن ليس ترفا أو امرا جانبيا إنما هو واجب مستحق ولا يحتمل التأجيل او التأخير

*فعلى كل المؤسسات المجتمعية والقطاع الخاص واهل البر والاحسان والمنظمات العالمية المهتمة بالشأن الإنساني وعبر شراكات السودان ووجوده فيها أن تلتفت لحال المواطن السوداني في ظل هذه الظروف التي تساوى فيها الجميع الا من رحم ربي..فهل من مجيب؟.