
هدنة المليشيا لا تعني الشعب السوداني في شئ
موقف
د.حسن محمد صالح
*البعض يظن أن السودان حكومة وشعبا في ورطة لأن المليشيا المتمردة أعلنت عن هدنة لمدة ثلاثة أشهر استجابة لإعلان الرباعية الدولية وعلى القوات المسلحة أن تفعل الشئ نفسه حتى لا تبدو القيادة العسكرية والسياسية رافضة للسلام مؤيدة لاستمرار الحرب ولا تأبه للمدنيين الذين هم في أمس الحاجة للمساعدات الإنسانية والغذائية وهم في الأساس مناطق سيطرة مليشيا آل دقلو الإرهابية.
*إذا نظرنا للتاريخ القريب نجد القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أعلن عن هدنة لمدة عشرة أيام استجابة لطلب الأمين العام للامم المتحدة غوتيريش لإدخال المساعدات إلى المدنيين المحاصرين بواسطة مليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وكان رد فعل المليشيا الإرهابية هو رفض الهدنة وقالت بالحرف الواحد : ان الفاشر ليس بها مدنيين وان المواد الغذائية سوف تذهب إلى جيش الفلول المحاصر داخل مدينة الفاشر .. فهل صارت الفاشر بعد اسقاطها بواسطة مليشيا الدعم السريع تعج بالسكان من المدنيين وهم ما بين قتيل ونازح مهجر وقد وصلت ست شاحنات صباح السبت من الرهائن من الفاشر إلى نيالا لتقوم المليشيا بإجبار ذويهم على دفع أموال مقابل إطلاق سراحهم أو قتلهم جميعا وكأنهم سلعة يتم عرضها حينا وابادتها احيانا أخرى عندما ما لا تفي بغرض المليشيا المجرمة.
*الحكومة السودانية لم تهمل النواحي الإنسانية وتوصيل العون الغوثي للمواطنين ..أعلن السودان مرارا عن فتح كافة الطرق والمعابر ولم يتم وضع أية قيود على توصيل المواد الغذائية للمحتاجين والذين حسب إحصاءات المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة بأنهم أكثر من أربعة وعشرين مليون مواطن داخل السودان وخارجه وهؤلاء المواطنين يتواجدون في العاصمة الخرطوم والولاية الشمالية التي وصلتها اعداد من النازحين من مدينة الفاشر وهناك اعداد مهولة من النازحين في مدينة الأبيض شمال كردفان أتوا من النهود وبارا.. و نازحين في شمال دارفور وصلوا مناطق طويلة والكومة . ما عدا جنوب كردفان الطرق سالكة لكل هذه المناطق برا وجوا وبحرا وهناك لاجئون في دول الجوار مصر وليبيا وتشاد وإثيوبيا وافريقيا الوسطى لا عائق حكومي يمنع توصيل المساعدات الإنسانية إليهم ولكن في واقع الأمر فإن المساعدات التي تصل الناس في كل هذه المواقع (شحيحة) ولا تغطي حتى النذر اليسير من حاجة النازحين واللاجئين السودانيين.
*وعليه فإن الهدنة المعلنة من قبل مليشيا آل دقلو الإرهابية ليست هدنة إنسانية لأن الإنسان هو آخر اهتمامات المليشيا التي قتلت أكثر من ٤٥٠ مريضا داخل المستشفى السعودي بالفاشر وقتلت النساء والأطفال والشيوخ وقامت بحرق جثث الضحايا حتى تخفي آثار الجريمة الإنسانية ولا يعرف الناس المفقودين من ذويهم هل هم في عداد القتلى أو المحروقين.
*فهي إذن هدنة تخص المليشيا ولا علاقة لها بالسلام وعلى الرباعية أن لا تغتر بهذا الإعلان من المليشيا المجرمة التي لا تسرف إلا في القتل والتنكيل بالابرياء ولها في ذلك رموز مثل ابو لولو المجوسي وآليات ورايات مرفوعة لقتل الابرياء بكل جبن وخسة.
*المليشيا المتمردة بإعلانها الهدنة تريد أن تقفز فوق خريطة الطريق والرؤية السودانية لوقف الحرب وتفرض على كل الأطراف بما في ذلك القوات المسلحة الاعتراف بحكومة تاسيس التي أعلنت أن قواتها من المرتزقة (الكولمبيبن وجنوب السودانيين والليبيين والتشاديين ومقاتلي احزاب قحط ولجان المقاومة) هي التي أسقطت مدينة الفاشر.
*على الرباعية وأعوانها أن لا يتجاهلوا خريطة الطريق السودانية التي قدمها رئيس المجلس السيادي للأمين العام للأمم المتحدة قبل أكثر من عام وان لا تهلل مع عناصر قحط وصمود وتأسيس لإعلان الهدنة من قبل مليشيا إرهابية لا تعرف غير القتل والتدمير والإبادة الجماعية والغدر.
*خلاصة الأمر فإن اعلان الهدنة من قبل مليشيا آل دقلو الإرهابية لا يعني الشعب السوداني وجيشه من قريب أو بعيد وسوف تستمر عمليات التعبئة العامة والاستنفار للمواطنين للدفاع عن الأرض والعرض لتحرير كل المناطق التي دنسها التمرد وليس من حق المليشيا أن تعلن هدنة أو يحفل بأمرها من قبل المجتمع الدولي لكونها مليشيا تمردت علي الجيش والشعب وتم حلها من قبل القائد العام للقوات المسلحة والمطلوب من الدول والحكومات مساعدة السودان في القضاء عليها وليس مساواتها مع الجيش الوطني المناط به تأمين البلاد
والشعب من كل انواع المخاطر الأمنية والإرهاب من المليشيا وداعميها من الدول الأعضاء في الرباعية نفسها مثل دولة الإمارات العربية المتحدة.