آخر الأخبار

أصداء سودانية تفتح ملف الأوراق المالية (2-3)

 

الطيب الجعلي :التهريب أبرز تحديات الاقتصاد السوداني

يجب علي الدولة تقنين التعدين التقليدي

حاوره – ناهد اوشي:

كشف المدير العام السابق في سوق الأوراق الماليه خبير النظم المالية المهندس الطيب الجعلي تقديرات إنتاج الذهب في السودان والتي تصل إلى نحو 90 طنًا سنويًا، ما يجعله من أكبر المنتجين في إفريقيا، بيد انه اشار إلى معاناة القطاع من مشاكل التهريب وضعف التنظيم، وتطرق إلى اهمية بورصة الذهب والمعادن، تناولنا معه عددا من الملفات فإلى مرابط الحوار ..

*بورصة الذهب والمعادن كيف يمكن أن تساهم في الحد من التهريب ؟
-تهريب الذهب من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني، حيث يتتسبب التهريب في خسائر بمليارات الدولارات سنويا، أحد الحلول الفعالة هو إنشاء بورصة الذهب التي توفرسوقا منظما وقانونيا لتداول الذهب والمعادن، عندما يتم تداول الذهب عبر البورصة، فإن ذلك يخلق شفافية في العمليات ويسجل كل عملية بيع وشراء، هذا التنظيم سيقلل من الاعتماد على الأسواق غير الرسمية، حيث سيوفر للمعدنين أسعارا عادلة تتماشى مع الأسعار العالمية، مما يقلل من حوافز التهريب.
*كيف يمكن أن تضع الدولة يدها على قطاع التعدين التقليدي وتستفيد منه بشكل أفضل؟

-التعدين التقليدي يشكل نحو 80% من إنتاج الذهب في السودان، ومع ذلك، لا يزال غير منظم بشكل كافي، للاستفادة من هذا القطاع بشكل فعال، يجب على الدولة تقنينه من خلال إصدار رخص قانونية للمعدنين التقليديين وإنشاء أسواق محلية منظمة تشرف عليها الدولة، من خلال هذه الأسواق، يمكن للمعدنين بيع ذهبهم بأسعار عادلة بعيدا عن الوسطاء غير القانونيين والمهربين، إلى جانب ذلك، يجب إنشاء مراكز شراء حكومية تقدم أسعارا تنافسية للمعدنين التقليديين، ما يقلل من التهريب ويضمن استمرارية الإنتاج داخل القنوات الرسمية.

(التوريد المسؤول) ما هي أهميته وكيف يمكن تطبيقه في السودان؟

-التوريد المسؤول يعني التأكد من أن عمليات استخراج الذهب تتم بطرق قانونية ومستدامة، مع احترام حقوق العمال والبيئة، هذا المفهوم أصبح مهما جدا على الصعيد العالمي، حيث يفضل العديد من المشترين الدوليين التعامل مع مصادر موثوقة تلتزم بمعايير الشفافية والمسؤولية الاجتماعية. إذا تمكن السودان من تطبيق مفهوم التوريد المسؤول، فإن ذلك سيعزز سمعة الذهب السوداني في الأسواق العالمية ويزيد من الطلب عليه، غانا على سبيل المثال، استفادت من تطبيق التوريد المسؤول وحققت نتائج إيجابية في زيادة صادرات الذهب وتقليل التهريب.

*كيف يمكن أن تساهم التقنيات المالية والتداول الإلكتروني في تعزيز دور البورصة؟
– التكنولوجيا المالية والتداول الإلكتروني يلعبان دورا كبيرا في تسهيل الوصول إلى الأسواق وزيادة الشفافية. عند اعتماد التداول الإلكتروني، يصبح من الممكن لأي مستثمر من أي مكان في العالم أن يشارك في السوق، مما يزيد من حجم التداولات والسيول، إلى جانب ذلك، توفر تقنيات مثل سلاسل الكتل (البلوكتشين) وأنظمة الأمان السيبراني مستويات عالية من الحماية للبيانات والمعاملات، مما يمنع التلاعب ويزيد من ثقة المستثمرين، هذا النوع من التكنولوجيا يسهل كذلك تسجيل وتتبع جميع المعاملات، ما يجعل السوق أكثر شفافية وأمان.
*ما هو دور مصافي الذهب في تعزيز مكانة الذهب السوداني عالميا؟
-وجود مصافي معيارية هو مفتاح رفع قيمة الذهب السوداني في الأسواق العالمية، المصافي التي تلتزم بمعايير جمعية سوق السبائك بلندن (LBMA) تضمن إنتاج سبائك ذهب بنقاء عالي (عادة 99.9%)، وهذا ما يجعلها قابلة للتداول في البورصات العالمية، للحصول على الاعتمادية العالمية، يجب على المصافي السودانية الإلتزام بمعايير الجودة التي تفرضها المنظمات الدولية، وهذا سيساهم في رفع قيمة الذهب السوداني وزيادة الطلب عليه في الأسواق الدولية، والمصافي المعيارية أيضا تلعب دورا كبيرا في الحد من التهريب، حيث تشجع المعدنين على بيع إنتاجهم عبر القنوات القانونية.
*كيف ترى مستقبل السودان في حال تطبيق هذه الاستراتيجيات؟
-إذا تم تطبيق بورصة الذهب والمعادن السودانية بشكل صحيح، فإن ذلك سيساهم في تنظيم السوق، تقليل التهريب، وزيادة العائدات المالية. السودان يملك إمكانيات هائلة في قطاع التعدين، وتطوير البنية التحتية والتقنيات المالية سيعزز من جاذبية السوق السودانية للمستثمرين المحليين والدوليين. إلى جانب ذلك، تطبيق مبدأ التوريد المسؤول، والاعتماد على المصافي المعيارية، سيساهمان في تحسين سمعة السودان عالميا، هذا سيمكن السودان من تحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص عمل جديدة، ويضع البلاد على طريق التعافي والازدهار.