آخر الأخبار

(أوبزرفر) البريطانية:على ماذا يطلق السودانيين اسم (يوم القيامة)؟

أكد تقرير دولي، أن ميلشيا الدعم السريع ارتكبت انتهاكات مروعة في مدينة الفاشر في دارفور بعد سيطرتها على المدينة فضلا عن عمليات الحصار التي دامت لأكثر من 500 يوم.

 

وتُوثق تقارير شهود العيان وصور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي المذبحة التي وقعت عندما استولت ميلشيا الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية المنكوبة بالمجاعة، وذلك وفق صحيفة “أوبزرفر” البريطانية.

 

ويُطلق السودانيون وفق الصحيفة على يوم 26 أكتوبر 2025 يوم سقوط الفاشر اسم “يوم القيامة”.

 

ورصدت الصحيفة قصصا مروعة في مستشفى الولادة السعودي، آخر مرفق صحي عامل في الفاشر فقد كان من بين المصابين نساء حوامل تمزقت بطونهن بسبب الشظايا ونفدت الإمدادات الطبية لدرجة أن الناموسيات الممزقة استُخدمت كشاش.

 

وقالت “نور” في شهادتها للصحيفة إنه كانت هناك جثث كثيرة في كل مكان، وكذلك عمليات النهب مضيفة “ريأت أشخاصًا يقتلون النساء، ويوجهون البنادق نحو المدنيين، ويعدمون الناس، وجثثًا ممزقة بسبب الانفجارات”.

 

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، أُفيد عن إطلاق النار على أكثر من 460 مريضًا ومرافقيهم في مستشفى الولادة السعودي في 28 أكتوبر الماضي.

 

وبعد أربعة أسابيع من سقوطها، لا يزال عدد القتلى في الفاشر والصحراء المحيطة بها غير معروف، فمن بين 180 ألف شخص كانوا موجودين في المدينة عند اجتياح المليشيا لها، بقي حوالي 100 ألف شخص، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة ولا يزال عشرات الآلاف ممن فروا في عداد المفقودين.

 

ووفق الصحيفة تخضع المدينة لحجب تام للاتصالات، ولا تسمح المليشيا للصحفيين الدوليين بالدخول، وعلى عكس أهوال غزة، التي بُثت مباشرةً عبر الإنترنت، فإن إراقة الدماء في الفاشر وبقية دارفور قد تكشفت إلى حد كبير بعيدًا عن الأنظار.

 

الأقمار الصناعية تكشف مجازر الفاشر

ويعتقد، مدير مختبر ييل للأبحاث الإنسانية، ناثانيال ريموند أن عدد القتلى قد يصل إلى عشرات الآلاف وقد درس فريق ييل صورًا للأقمار الصناعية تُظهر مئات الأجسام المتناثرة في جميع أنحاء المدينة، بما يتوافق مع حجم وشكل الجثث البشرية.

 

وقال ريموند: “عددهم كبير لدرجة أننا اضطررنا لاتخاذ قرار بعدم قدرتنا على إحصائهم يدويًا”. كما استعرض ريموند صورًا تُظهر بقعًا من الأرض المضطربة وآثارًا حرارية، عادةً ما تتركها النيران، التُقطت من جميع أنحاء المدينة منذ سقوطها.

 

تشير أنماط النشاط المرئية من الفضاء إلى أن المليشيا تتخلص من الأدلة، وفقًا لريموند، الذي حدد خمس “حفر حرق”، إحداها بالقرب من المستشفى السعودي.ونتيجة لذلك، قد لا يُعرف أبدًا الحجم الحقيقي للأهوال.

 

الفاشر تعود لزمن الطاعون

وروى سكان فروا من المدينة موجة من القتل والخطف والنهب مع سيطرة المليشيا على مدينة مليئة بالناس المرعوبين والجوعى ووصف أحدهم رؤية “جثث لا حصر لها لأشخاص من جميع الأعمار” مكدسة بشكل عالٍ لدرجة أنها تذكرت “الحمير الميتة في زمن الطاعون”.

 

وقامت المليشيا بدوريات في الصحراء المحيطة بالفاشر على ظهور الجمال والدراجات النارية، واختطفت السكان الهاربين مقابل فدية تصل إلى 8 ملايين جنيه سوداني (حوالي 10،000 جنيه إسترليني) فيما تعرض بعض الضحايا للدهس عمدًا بالمركبات وتعرض آخرون للضرب حتى الموت، بينما تعرض الرجال والفتيان المراهقين للاستهداف قبل إطلاق النار عليهم أو اقتيادهم، حيث اتهمهم مقاتلو قوات الدعم السريع بأنهم جنود من الجيش السوداني.

 

وقالت الصحيفة إنه خلال حصار الفاشر أصيب الناس باليأس مع ارتفاع الأسعار وإغلاق الأسواق فقد لجأ الكثيرون إلى تناول “الأمباز”، وهو علف الحيوانات، وفي المستشفيات، شرب الطاقم الطبي محاليل وريدية للحفاظ على مستوى السكر في الدم، فيما قال السكان إنهم أصبحوا مُصابون بالقمل لعدم وجود صابون.

 

وقالت خديجة آدم: “رأينا جثثًا كثيرة لا أستطيع إحصاؤها”، مشيرة إلى قيام مجموعات من عناصر الدعم السريع بجلد الناس ونهب ممتلكاتهم أثناء فرارهم، فيما وُصف الشباب حليقو الرؤوس بأنهم جنود فقد قضى الكثيرون أيامًا في الصحراء مع ندرة الطعام والماء وأُجبرت مجموعة على أكل لحم بقرة نيئة نفقت جراء القصف.

 

كما شاهدت كريمة عبد الحميد أشخاصًا يُدهسون. قائلة “كانت هناك فتاتان مع والدهما، قتلوا الفتاتين ثم دهسوا جثتيهما بالسيارة وأطلقوا النار على الأب أيضًا”. ورأت رجلًا آخر، عُرف أنه جندي، يُدهس بسيارة ويُسحب لمسافة تُرك ليموت، لكنه نجا.

 

وفرّ أكثر من 100،000 شخص من الفاشرن فيما يعاني أكثر من 70% من الأطفال و60% من البالغين الذين فحصتهم منظمة أطباء بلا حدود في منطقة طويلة من سوء التغذية ولاحظ عمال الإغاثة وجود عدد قليل جدًا من الرجال.

 

وأكد التقرير البريطانية، أنه لا توجد سوى معلومات ضئيلة من الفاشر فقد أصبحت المدينة نفسها سجنًا؛ ففي 4 نوفمبر الجاري، أظهرت صورة أقمار صناعية إغلاق فتحة في الساتر الترابي شمال غرب المدينة كما تبدو الشوارع التي كانت مزدحمة بعربات الخيول وسيارات الأجرة فارغة تماما.