آخر الأخبار

سياسات ومنهج الأعيسر.. تغيير حقيقي أم تكتيك مرحلي؟

أصداء من الواقع ومن أجل مستقبل واعد

 دكتور مزمل سليمان حمد

 

*تولى الأستاذ خالد الأعيسر منصب وزير الثقافة والإعلام والسياحة في ظروف استثنائية تتطلب رؤية واضحة وإجراءات جريئة. منذ توليه المنصب، أطلق الأعيسر سلسلة من السياسات والمبادرات التي أثارت جدلاً واسعًا بين المهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي في السودان.

*قام الأعيسر بإعادة هيكلة الوزارة، حيث تم دمج هيئات ومؤسسات جديدة، بهدف تحسين الأداء وتعزيز الكفاءة. كما أطلق مبادرات لدعم الفنون والثقافة، تشمل دعم المهرجانات الثقافية والفنية، وتوفير منصة للفنانين والمبدعين لعرض أعمالهم. عمل الأعيسر على تعزيز الإعلام المحلي، حيث تم إطلاق قنوات تلفزيونية وإذاعية جديدة، بهدف تعزيز الهوية الثقافية السودانية.

*واجهت سياسات الأعيسر تحديات بيروقراطية، حيث أبدى بعض المسؤولين تحفظًا على التغييرات المقترحة. تعاني الوزارة من قلة الموارد المالية، مما أثر على تنفيذ بعض المبادرات والمشاريع. واجه الأعيسر انتقادات من بعض الإعلاميين والصحفيين، الذين اعتبروا  سياساته تهدف إلى تقييد حرية الإعلام..رغم انه يحفظ له انه حرك ساكنا بتعيينه لعدد من الزملاء كمحلقين إعلاميين في عدد من  سفارات  السودان بالخارج الا ان القرار لم ينفذ.

*من الصعب الجزم بطبيعة سياسات الأعيسر، ولكن يمكن القول إنها تمثل محاولة جادة لتحسين أداء الوزارة وازرعهاو مؤسساتها وتعزيز الثقافة السودانية. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه الوزارة كبيرة، وتتطلب تعاونًا من جميع الأطراف المعنية. مازالت مؤسسات الإعلام العامه تحتاج لجهد إداري وتنظيمي  وتحقيق العدالة الممكنة بين العاملين وكذلك مؤسسات الثقافة التي يقبع فيها ديناصورات انجزوا ماعليهم وآن الأوان أن يتركوا فرصة للشاب بعدهم وكذلك قطاع السياحة… اقول ذلك ونحن ينبغي أن نستفيد من التغيير وتجديد الدماء حتى لاتموت هذه الوزارة المهمة في هذا الزمن الأهم.

*في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال قائمًا: هل ستتمكن سياسات الأعيسر من تحقيق الأهداف المرجوة؟ وهل ستكون قادرة على تعزيز الثقافة والإعلام في السودان بشكل مستدام؟.

*التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار يتطلب تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، وتطوير البنية التحتية الرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال. كما يتطلب تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق التنمية المستدامة.

*كما يهدف الأعيسر إلى تعزيز السياحة الثقافية، حيث تم إطلاق مبادرات لتعزيز السياحة في السودان، وتسليط الضوء على التراث الثقافي السوداني. كما يسعى إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الثقافة والإعلام، بهدف تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي.

*حلقة الضعف في أداء الوزير خالد الأعيسر تتمثل في الفراغ الإداري والتدهور المريع لأداء عدد من المؤسسات الإعلامية، والتي أصبحت تدار بنظام الشلليات وأفراد الضغط. هذا الأمر أدى إلى غياب المحتوى الهادف وجعل هذه المؤسسات تدور في حلقات مفرغة.

*الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، على سبيل المثال، تعاني من تراجع كبير في عدد الموظفين، حيث انخفض العدد من 1250 موظفًا في عام 2019 إلى حوالي 800 موظفًا حاليًا، بسبب كشوفات المعاشات التي تعدها شؤون العاملين بالهيئة وتوافق عليها الإدارة الحالية.

*هذا الوضع يثير العديد من التساؤلات حول أداء الوزير الأعيسر وقدرته على إصلاح هذه المؤسسات. فكيف يمكن للوزير أن يقود عملية الإصلاح إذا كان يعتمد على سياسات توريث الوظائف وأفراد الضغط؟.

*الوزير الأعيسر أجاب على سؤال حول معاشيين ظلت الحكومة تجدد لهم  عامًا بعد عام، بقوله إن الإعلاميين لا ينزلون المعاش هم أهل إبداع أينما وجدوا تم استيعابهم. هذا التصريح يثير العديد من التساؤلات حول معايير الاستيعاب والتوظيف في هذه المؤسسات.

الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ووكالة السودان للأنباء ومجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية وأكاديمية علوم الاتصال أصبحت جميعها تعاني من نفس المشاكل. فهل نتوقع إصلاحًا في ظل هذه الظروف؟ الإجابة هي لا، ففاقد الشيء لا يعطيه.

*ظهور الوزير خالد الأعيسر الطاغي في عدد من وسائل الإعلام يمكن اعتباره حلقة قوة في أدائه. هذا الظهور يدل على قدرته على التواصل مع الجمهور وعلى إعلامهم بسياسات الحكومة ومشاريعها.

*رغم ما يقال عن سحب صفة الناطق الرسمي باسم الحكومة، إلا أن ظهور الوزير الأعيسر في الإعلام يظهر أنه ما زال يلعب دورًا مهمًا في الحكومة.. هذا الدور يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على أداء الحكومة وعلى تعزيز ثقة الجمهور بها.

*ومع ذلك، يجب أن يكون الظهور الإعلامي للوزير الأعيسر مدعومًا بأداء قوي وفعال في منصبه.. فالظهور الإعلامي وحده لا يكفي لتحقيق النجاح، بل يجب أن تكون هناك نتائج ملموسة وإنجازات حقيقية.

*في الختام، يمكن القول إن سياسات الأعيسر تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الثقافة والإعلام في السودان، ولكنها تحتاج إلى دعم واستمرارية لتحقيق الأهداف المرجوة.