
ويل للمطففين… انتبهوا يا قوم
دعاش الخير
محمد حسن كبوشية
*في أسواق محاصيل ولاية القضارف، تُرتكب ممارسة تتنافى مع أبسط قواعد العدل وتصطدم بصريح النصوص الشرعية، ألا وهي التطفيف في الميزان.. هذه الآفة ليست مجرد مخالفة تجارية عابرة، بل هي جرم عظيم حذر منه القرآن الكريم وتوعد فاعله بالخزي والهلاك.
*لقد جاء الوعيد الإلهي صريحاً في سورة (المطففين)، حيث قال تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ..الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ.. وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ .. أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ .. لِيَوْمٍ عَظِيمٍ .. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين: 1-6).. هذه الآيات لم تأت في سياق التاريخ، بل هي تشريع دائم يحكم معاملات الناس إلى يوم القيامة. والويل هو وادٍ في جهنم، وهو تهديد شديد لمن يخسر في الميزان والمكيال.
*كما أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت مؤكدة على أهمية العدل في الكيل والوزن. ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ).. إن خداع البائع أو المشتري في الوزن هو من أعظم الظلم وأشد الخيانة، وهو يتناقض مع مبدأ الأخوة الإسلامية.
*وفي واقع سوق القضارف، تتجلى هذه الجريمة في قضية جوال السمسم. فمن المعروف أن جوال الخيش التقليدي الفارغ يزن حوالي ٩٥٠ جراماً، وكان من الممارسة المتبعة خصم هذا الوزن (الوزن القانوني للجوال) من الوزن الإجمالي بعد شراء السمسم لمعرفة الوزن الصافي للمحصول.. لكن مع التطور، تم الانتقال إلى استخدام جوالات بلاستيكية خفيفة الوزن لا يتعدى وزنها ٢٥٠ جراماً.. ومع هذا التغيير الكبير، ما زالت العادة الجائرة قائمة، حيث يتم خصم ٩٥٠ جراماً كما لو كان الجوال من الخيش القديم، مما يعني أن المزارع البائع يخسر ٧٠٠ جرام إضافية من محصوله في كل جوال يبيعه دون وجه حق.. هذا ليس خطأً حسابياً، بل هو تطفيف مقصود واستغلال لحاجة المزارعين، يذهب فيه حق السائل والمحروم دون أن يرف جفن المطفف.
*إن استمرار هذه الممارسة يعني الإضرار بفقراء المزارعين وتقويض ثقتهم بالسوق، وهو ما يستدعي تدخل الجهات المختصة فوراً
*إلى الجهات المختصة بولاية القضارف: هذه الممارسة هي صورة صريحة من صور التطفيف الذي حذر منه الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ)، وهي تضر بالمزارع البسيط وتفتح باباً للظلم والاستغلال.
*لذا نرجو منكم اتخاذ الإجراءات الفورية التالية:
1- إصدار قرار إلزامي بخصم الوزن الفعلي للجوال المستخدم فقط، وليس وزناً وهمياً
2- تشكيل لجان تفتيشية دورية لمراقبة عمليات الوزن في الأسواق الرئيسة.
3- فرض عقوبات رادعة على من يثبت تورطه في هذه الممارسات الاحتيالية.
*إن العدل هو أساس الملك، وحماية حقوق الناس هي أولى واجباتكم. نأمل أن تجد مناشدتنا صدى لديكم، سائلين المولى أن يوفقكم لكل خير.