
سكر… سكر… سكر
همس وجهر
ناهد اوشي
*دفع الخبير في مجال التدريب والتنمية البشرية فؤاد قباني إلى الهمس والجهر بالمقال التالي حول صناعة السكر جاء فيه:
*تعدّ صناعة السكر في السودان من الصناعات التي قامت على دراسات علمية مستفيضة، فجاء اختيار المواقع بدقة لتكون أحد أهم عوامل نجاحها.
*وكانت أول زيارة رسمية لي لهذه المصانع بطلب من المدير الهندسي المهندس سيف الدين الوقيع، لمعالجة مشكلة في عملية التجفيف أدت إلى تحول جزء من الإنتاج إلى بودرة.
*منذ دخولي مصانع السكر وجدتها عالمًا متكاملًا، وسودانًا مصغرًا، ونموذجًا للمدينة الفاضلة من حيث الانضباط في العمل، دقة في كل خطوة، تنظيم في دخول العمال وتبديل الورديات، حركة انسيابية في الزراعة ونقل القصب فأي تأخير في حلقة من الحلقات قد يعطل المصنع بالكامل. مهندسون متمرسون، عمال خبراء يبتكرون حين يستدعي الأمر، وإدارات تعرف ماذا تفعل وكيف تدير.
*كما ان إدارة المصنع مسؤولة عن حياة العاملين ومعاشهم ( التعاونيات، الألبان، الخضار، اللحوم، البيض) بأسعار مناسبة، والمدارس التي تديرها إدارة المصانع لأبناء العاملين. مجتمع متكامل يعيش في سلام.
*لكن فجأة، جاءت الحرب التي استهدفت مقدرات البلاد ومنجزاتها، فكانت مصانع السكر من أولى ضحايا التخريب، فتوقفت المصانع وتشتت العاملون كما تشتت غالب أهل السودان.
*وتظهر هنا أسئلة ملحّة: كيف نعيد المصانع إلى ما كانت عليه؟ كيف نعيد الحقول؟ كيف نعيد الإنسان الذي شكّل السكر جزءًا من حياته وهويته وعمله؟
*لقد شهدت صناعة السكر في السنوات الأخيرة تراجعًا خطيرًا نتيجة ضعف التمويل وغياب الإدارات القادرة، ما أدى إلى تدنٍ مستمر في الإنتاج، الأمر الذي دفع بعض الجهات للمطالبة ببيع المصانع وتحويلها للقطاع الخاص.
*إن انهيار قطاع السكر يعني ضياع أربع مدن صناعية كاملة، بمصانعها وإنسانها وزراعتها. وعلى الدولة أن تدرك أن الأمن الغذائي خط دفاع أساسي في الحرب كما في السلم.
*الحل يبدأ بتشكيل لجنة من خبراء وقيادات هذا القطاع من المهندسين والإداريين القدامى، المشهود لهم بالكفاءة، لتقييم الاحتياجات الفعلية من صيانة المصانع والمزارع والورش والمسبك المركزي وتجهيزات قطع الغيار.
*ويجب أن يكون همّ اللجنة الأول هو الحفاظ على الأصول والمصانع والإنسان. أما التمويل فيكون عبر شراكة في الإنتاج فقط، وليس في الأصول.
*إعادة الحياة لمصانع السكر أمر ممكن إن صدقت النيات وبدأنا العمل…
وإلا فقد نكون قد دمرنا صناعة وشتتنا أسرًا بأكملها.
والخير قادم بإذن الله
فاستووا يرحمكم الله