
السلام في السودان …خيارهوبسون وتسويق حبال البهرة ونيس
على أحمد دقاش
*خيار هوبسون هو موقف الخيار الواحد فيه حرية ظاهرية لكن في الحقيقة إجبار على خيار واحد
ومصطلح هوبسون في الاصل منسوب إلى رجل انجليزي يسمى توماس هوبسون عاش في الفترة بين: ١٥٥٤-١٦٣١ كان صاحب اسطبل يؤجر الخيول لكن كان يجبر زبونه أن يقبل بالحصان القريب من باب الاسطبل (خيار واحد) أو ترك الايجار، ابتكر هبسون نظام تناوب صارم يجنب خيوله المفضلة الإرهاق بكثرة الايجارفهو لا يترك لزبائنه اختيار الحصين التي يريدون.
*أما قصة تسويق حبال البهرة فهي قصة أخرى إشتهر بها ابن عمنا البهرة ونيس خميس بن العم ونيس خميس المشهور بونيس الغول أحد فرسان الحوازمة أولاد غبوش الماهرين في ركوب الخيل وصيد الأفيال.
*كان البهرة هذا رجلا غير سوي العقل يفتل حبالا من لحاء التبلدي ويعرضها للبيع في سوق تلودي فإذا سأل الزبون عن سعر الحبل سيكون ملزما بشرائه حتى لو لم يعجبه الحبل أو سعره إذ ليس هناك خيار آخر إلا الشراء.
*سياسة الأمر الواقع هذه التي يطبقها البهرة مع السائلين عن اسعار حباله هي ما يصفه البقارة بقولهم:
. ). غرة يا تشربي يا بكسر قرنك ( في الأيام السابقة وبعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن ولقائه الرئيس الإمريكي ترامب متأبطا الملف السوداني ، صدرت تصريحات إيجابية من ترامب حول وقف الحرب في السودان وكأن امريكا لم يكن لها دور في صناعة الصراع في السودان وتأجيجه عبر اياديها ووكلائها في المنطقة وتجاهل الورقة التي قدمها مبعوثه بولس.
*عاد بن سلمان من امريكا ودعا البرهان لاجتماع في الرياض ناقش معه فيه قضية السلام في السودان أعقبته تصريحات رئيس مجلس السيادة حول الأوراق الثبوتية وخرجت مظاهرات الخرطوم بمناسبة ١٩ ديسمبر.
*تحرك الرئيس مرة أخرى إلى القاهرة وصدر عقب الزيارة ولقاء السيسي تصريح يعبر عن موقف مصري قوي داعم للسودان يمكن تسميتها تصريحات الخطوط الحمراء وفيها إشارة إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي سبق أن جمدتها حكومة الصادق المهدي وهي التصريحات التي أزعجت الدعم السريع ووصفها الباشا طبيق أحد مستشاري حميدتي بأنها تدخل في الشأن الداخلي متناسيا المرتزقة عابري الحدود الذين يقاتلون إلى جانب الدعم السريع.
*على الصعيد الداخلي توترت الأحوال في جبهات المعارك واشتدت المواجهة في كردفان بعد سقوط بابنوسة ودخول حقل هجليج وتشديد الحصار على كادقلي والدلنج كما بدأت نذر فتح جبهة قتال جديدة في الشرق عن طريق الدمازين عقب تخريج عدد من المتدربين في اثيوبيا.
*كل هذه التطورات تفرض على القيادة العسكرية والسياسية في السودان أن تستخدم كل أوراقها ولا تخوض المعركة بطاقات منقوصة لا القوة المدنية إستنفذت طاقاتها ولا الدولة استفادت من حلفائها الخارجيين.
*الحالة السودانية تشبه حالة أناس تم اقتحام منزلهم بالقوة بواسطة لصوص مدججين بالسلاح ، تقاسموا ممتلكات المنزل بعد أن قيدوا أصحابه بحبال سميكة ، ظل أهل المنزل مستيقظين لكنهم عاجزين عن مقاومة اللصوص بسبب الحبال التي تقيدهم.
*ادعو القيادة بفك هذه الحبال والاستفادة من القوة الوطنية والإسلامية والأصدقاء في الخارج لمواجهة الكيد الدولي والمؤامرات المستمرة.
*المملكة العربية السعودية دولة قريبة من وجدان الشعب السوداني لكن كان موقفها في حرب السودان لا يشبه المطلوب منها كدولة ذات مصالح كبيرة ومتشابكة مع السودان أهمها أمن البحر الأحمر كانت السعودية واقعة تحت تأثير فوبيا الاسلام السياسي ، فلئن صححت اليوم موقفها من القوة السياسية الفاعلة في السودان وتحررت من الوهم الذي زرعه فيها الجاسوس المزدوج (طه الحسين) الذي سحبت منه جنسيتها وتصرفت وفق مصالحها لا مصالح الامارات.
*الثقة بين السعودية والقوى الوطنية السودانية ستقويى والسلام في السودان سيتحقق وسيراعي مصالح المملكة السعودية وخاصة أمن البحر الاحمر.
*أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فنقول له السودان مخزن للموارد والمواد الخام ومدخل لأفريقيا ، القارة البكر التي تتنافسون فيها مع الصين وروسيا ويشكل الأمريكيون من اصل افريقي قوة سكانيةو انتخابية مؤثرة في دولتكم إذ يوجد أمريكي من أصل افريقي في كل خمسة من السكان الامريكان.
*هذا السودان سيكون افيد لكم في حالة السلام من حالة الحرب
السلام يتحقق بالتفاهم مع القوة الوطنية الحية وعلى رأسها الإسلاميين لا بالسطوة لأن لحوم الإسلاميين يصعب ازدرادها.
*نحن مع السلام الذي يصنع بالتفاهم وتراعي فيه مصالح الجميع لا مع سلام خيار توماس هوبسون (الخيار الوحيد) ولا خيار الأمر الواقع الذي يجسده شراء حبال البهرة.
*مرحب بسلام يتشارك الوطنيون في صناعته لا سلاما يفرض عبر خيار اديسون .. لنا عودة.