
زيارة رئيس الوزراء..تجريب المجرب
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*خاطب رئيس مجلس الوزراء بالأمس مجلس الأمن الدولي طارحاً في خطابه رؤية جديدة لإحلال السلام في السودان تبدأ بوقف إطلاق النار وخروج المليشيا من كل المناطق التي تحتلها الآن ثم تجميعهم في معسكرات خارج المدن وبعد ذلك يتم النظر في أمرهم.
أول ما يتبادر إلي الذهن في هذه المبادرة هو نتاج عمل سعودي مصري أمريكي خاصة بعد زيارة رئيس مجلس السيادة مؤخراً لكل من الرياض والقاهرة وقريباً إلي قطر وتركيا…ثم أن بنوداً مثل تلك التي وردت في المبادرة لايمكن تحقيقها علي ارض الواقع إلا بضغوط من جهات أعلى لها يد طولى على دولة الإمارات الممول الحقيقي لهذه الحرب..نقول ذلك لأن مجلس الأمن الذي خاطبه رئيس الوزراء ليس معني بتنفيذ تلك المبادرة إن لم يكن أصلاً قادراً على إنزالها إلى أرض الواقع والدليل على ذلك قراراته عندما كانت الفاشر محتلة والتي حملت تهديدات لمليشيا الدعم السريع المتمردة إن لم تفك حصار الفاشر وتسمح بدخول الغذاء والدواء لمواطني الفاشر المحاصرين…كل قراراته ذهبت أدراج الرياح ومع ذلك لم يوقع مجلس الأمن أي عقوبات علي التمرد فماهي إذن جدوي مخاطبة رئيس الوزراء لهذا المجلس وفي هذا التوقيت الذي ذهب فيه معظم المؤثرين في إجازات الكريسماس…يضاف لذلك أن مندوب السودان لدي الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس هو الشخص المفوض بمخاطبة الامم المتحدة وقد قدم خطابات علي درجة عالية من الموضوعية والدقة منذ بداية هذه الحرب أقنعت الجميع بأن ما حدث في السودان هي جرائم حرب وإبادة جماعية وإنتهاك لحقوق الإنسان.
*من الملاحظ أن مندوب الإمارات قد جاءته الفرصة بعد خطاب رئيس مجلس الوزراء وقد فند حسب زعمه كل الإتهامات ضد بلاده…وللأسف لم ممكناً برتوكولياً لمندوب السودان للرد بحضور رئيس الوزراء الشيئ الذي جعل الجلسة تنتهي بحديث مندوب الإمارات وكأن ما قاله هو الحقيقة.
*بالمتابعة لزيارة رئيس مجلس الوزراء لنيو يورك وما حدث فيها من ملابسات وضعف بائن للبرتوكول والمراسم ذكرني بذلك زيارة رئيس مجلس الوزراء نفسه إلى الرياض والتي كان أبرز ما فيها غياب البرتوكول والترتيب المسبق للزيارة.
*ان كان من سؤال بخصوص هذه المبادرة هل توجد فعلاً آليات لتنفيذها؟ وهل تتناسب هذه المبادرة ما هو مطروح بالداخل ورأي الشعب السوداني الذي خرج في مسيرات تأييد للجيش لسحق التمرد وتطهير البلاد منهم؟ وهل فعلاً هذه الدول الراعية للمبادرة لها المقدرة على إقناع المتمردين من الخروج من كل دارفور وجزء من كردفان؟ وماذا بشأن التدمير الذي لحق بمؤسسات الدولة؟ وبالأذي المادي والنفسي الذي أصاب كل مواطن سوداني؟.