آخر الأخبار

 العام 2025…أحداث اقتصادية عاصفة

 

تقرير- ناهد اوشي:

يمضي العام 2025 نحو خواتيمه بعد أن شهد احداثا  اقتصادية عاصفة على الصعيد  العالمي والمحلي حيث ما تزال تداعيات حرب الخامس عشر من أبريل 2023   على القطاعات الاقتصادية  ظاهرة  للعيان برغم الجهود المبذولة للمعالجة والانخراط في عمليات البناء والاعمار  من خلال استعادة الانشطة الاقتصادية وتحريك دولاب العمل الحكومي من العاصمة الخرطوم.

الخبير والباحث في الشئون الافريقية محمد عثمان أشار إلى ان العام 2025 مرت به احداث وقضايا اقتصادية ألقت بظلالها على السودان  في ظل استمرار الحرب.

انكماش اقتصادي:

وقال ان الانكماش الاقتصادي الحاد وتراجع الناتج المحلي الإجمالي  أبرز تلك الاحداث  حيث نرى أن المشهد الاقتصادي السوداني يمر بانكماش كبير حيث قدر انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل ( 32-42%) مقارنة بمستويات ما قبل الحرب (حتى نهاية 2025 في سيناريوهات مختلفة)، وفقاً لتقارير دولية مثل تقرير البنك الدولي ودراسات اقتصادية من مراكز بحثية مختلفة.

وأبان عثمان ان الانكماش ناتج عن تدمير القدرات الإنتاجية، وتعطيل حركة  التجارة، وانهيار القطاعات الرئيسية مثل الزراعة والخدمات، وعلى الرغم من الجهود الجبارة التي تبذلها القطاعات الاقتصادية والبنوك وغيرها إلا أن هذا الانهيار أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية العامة.

معدلات التضخم:

الانكماش الاقتصادي لم يكن بمفرده الحدث الاقتصادي خلال  العام 2025 بل رافقه  ارتفاع معدلات التضخم والفقر إلى مستويات قياسية وقاسية بحسب حديث محمد عثمان والذي اشار إلى ان معدل التضخم السنوي بلغ  أكثر من( 118-142%) في أشهر مختلفة من العام، مع ارتفاع نسبة الفقر إلى حوالي (64-76%) من السكان  مما أدى إلى انخفاض حاد في القوة الشرائية، ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وزيادة الوقت اللازم لكسب لقمة العيش اليومية بنسبة تصل إلى (42%) في بعض المناطق، مما يعمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يمر بها السودان.

الامر الثالت والأهم هو تفاقم أزمة الأمن الغذائي التي يمكنها أن تقود إلى المجاعة المؤكدة.

مبينا أن أثر الحرب على القطاع الزراعي بشكل مباشر، أدى إلى انخفاض الإنتاج الزراعي بنسب كبيرة وتأكيد حالات مجاعة في مناطق متعددة، مع معاناة أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد. هذا الحدث ارتبط بتدمير الأراضي الزراعية، النزوح الجماعي، وتعطيل سلاسل التوريد، مما جعل السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية غذائية عالمياً خصوصا في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا المتمردة أو التي مازالت بها اشتباكات مسلحة مقارنة مع المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش فهي الأقل ضررا.

تعافي اقتصادي:

وقال ان هذه الأحداث مترابطة بشكل أساسي مع استمرار الحرب، التي حالت دون أي تعافٍ اقتصادي ملحوظ، رغم بعض التوقعات المتفائلة ولجعل عام 2026 أفضل اقتصادياً في السودان، بعد التحديات الكبيرة التي شهدها عام 2025م يتطلب الأمر جهوداً مشتركة وشروطاً أساسية مترابطة على رأسها

إنهاء الحرب وتحقيق وقف إطلاق نار دائم مع إطلاق عملية سياسية شاملة خاصة وان الحرب وانتشار السلاح هما السبب الجذري للانهيار الاقتصادي، حيث أدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسب كبيرة وتدمير القدرات الإنتاجية. وقال يجب الضغط الدولي والإقليمي من خلال المبادرات المطروحة على المليشيا وداعميها  لتحقيق وقف الحرب اولا ، ثم الوصول الي مفاوضات شاملة تشمل جميع أطراف العملية السياسية لتشكيل حكومة انتقالية مدنية مستقرة. واضاف بدون ذلك تبقى التوقعات سلبية، مع مخاطر مجاعة ونزوح مستمرين، ولا يمكن بدء إعادة الإعمار أو جذب الاستثمارات.

ونوه عثمان إلى ضرورة  تعزيز الدعم الإنساني والانتقال إلى التعافي المبكر مع إصلاحات هيكلية في الخدمة المدنية وإطلاق الحكومة الرقمية ايضا مع حاجة أكثر من( 30) مليون شخص للمساعدات في 2025-2026، يجب زيادة التمويل الدولي (مثل خطط الأمم المتحدة والبنك الدولي الذي يخطط لرفع دعمه إلى (700 )مليون دولار في 2026 لتغطية الغذاء، الصحة، والتعليم، مع التركيز على برامج “التعافي المبكر” مثل دعم الزراعة واللاجئين العائدين. في الوقت نفسه، مطلوب إصلاحات داخلية تحسين إدارة الموارد (مثل الذهب والزراعة) والتحدي الأكبر هو مكافحة الفساد، إصلاح نظام الخدمة المدنية، وتخفيف الديون عبر مبادرات مختلفة وهذا يمهد لنمو محتمل يصل إلى (4-8%) في 2026 إذا تحسن الوضع الأمني.

بجانب أهمية إعادة بناء البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية مع ضمان وصول المساعدات لمستحقيها يجب التركيز على إعادة تشغيل القطاعات الحيوية مثل (الزراعة، التي تضررت بنسب كبيرة، والصناعة والخدمات)، مع استثمار في الطاقة والنقل لاستعادة سلاسل التوريد. كما يلزم ضمان وصول آمن وغير معوق للمساعدات الإنسانية عبر جميع الطرق، وحماية المدنيين، لتجنب تفاقم الأزمة الغذائية  وهذا يتطلب تعاوناً دولياً لإعادة الإعمار، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في رأس المال البشري (تغذية الأطفال والتعليم) لضمان تعافٍ مستدام طويل الأمد.

هذه الرؤى مترابطة، ونجاحها يعتمد على إرادة سياسية داخلية ودعم دولي مستمر. إذا تحققت جزئياً، قد يشهد 2026 بداية تعافٍ تدريجي، لكن استمرار الحرب سيؤدي حتما إلى مزيد من التدهور.