والي الخرطوم … كلمة حق في (حقه)
- عودة (الملشيا المتمردة) إلى الخرطوم مجرد أضغاث أحلام مستحيلة التحقق
- لا بد من التعامل مع الخلايا النائمة بالردع المطلوب وفق سيادة حكم القانون
- من حق الصحفي يوسف عبدالمنان أن يصوب مداد قلمه نحو الإصلاح ..ولكن
- لو كانت هناك شهادة أداء متميز في ظل الأزمات والحروب فالأحق بها( المدير التنفيذي) الذي أدار ولاية منكوبة
تقرير – دكتورإبراهيم حسن ذوالنون:
غني عن القول أن لجان التنسيق الأمني بالولايات والمحليات حسب القانون والتي درج على تسميتها في الاجهزة الاعلامية بلجان أمن الولايات والمحليات مهمتها رسم السياسات والخطط الأمنية وتنفيذها وفق معطيات ومعومات أمنية ترفعها لها الجهات المختصة كما تلتزم لجان التنسيق الأمني بالولايات والمحليات التي تصدر إليها من مجلس الأمن والدفاع الوطني الذي يراسه السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي وعضوية كل الجهات ذات الصلة وتتكون لجان التنسيق الأمني من القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة وقائد وحدة الاستخبارات بالتشكيل العسكري على مستوى الولاية والمحلية و يرأس لجنة التنسيق الأمني والي الولاية المعينة أو المدير التنفذي للمحلية المعينة بالاضافة إلى عضوية رئيس النيابة العامة بالولاية أو وكيل النيابة الاعلى بالمحلية رئيس الإدارة القانونية بالولاية أو المستشار القانوني للمحلية المعينة وفي بعض الولايات يتم اضافة قائد الاحتياطئ المركزي بالولاية وحتى قبل الحرب الماثلة واندلاع التمرد كان يمثل في اللجان الأمنية بالولايات قائد الدعم السريع.
يوسف عبد المنان (خارج النص):

قبل أيام خلت كتب الاستاذ الصحفي يوسف عبد المنان في زوايته اليومية (خارج النص) مقالا خلاصته انه آثر الخروج من مقر سكنه بولاية الخرطوم محلية كرري الثورة الحارة( 100) مدينة الصحفيين بعد قضاء قرابة الثلاث سنوات في ظل الحرب الماثلة وقد سبب خروجه المتأخر بعد تيقنه أن المتمرد حميدتي ربما عاد إلى الخرطوم مجددا غازيا لها نتيجة حالة الاسترخاء الأمنية التي اتضحت له جليا من خلال تعامل اللجنة الأمنية بالولاية مع مجوعات الخلايا النائمة والتي برغم نشاطها الكثيف تتعامل معها اللجنة الأمنية بتراخي واضح حيث نادى بضرورة إعفاء الوالي أحمد عثمان حمزة والذي وصفه بأنه مجرد مدير تنفيذي ليس إلا كما نادى باستبعاد كل أعضاء اللجنة وإعادة تشكيلها على نحو يحقق لولاية الخرطوم الأمن المرتجى.
نعم لإصلاح الخلل ولكن:
وبالطبع فإن من حق الأستاذ يوسف عبدالمنان كصحفي وطني غيور على بلده أن يصوب مداد قلمه لإصلاح أي مكامن خلل وأن ينبه لأي قصور أمني لا سيما في ظل هذه الحرب التي تستهدف السودان بكل تفاصيله (الإنسان – التاريخ – الجغرافيا – الموارد الظاهرة والمخبؤة) وان ينتقد الأداء الحكومي والذي يمثل أي تقصير فيه طعنة في خاصرة الوطن المبتلى بهذه الحرب ولكن لا بد أن ينظر بعين من الرضاء لما يحدث في ولاية الخرطوم فاين كنا في أيام السبت 15 أبريل 2023م وما بعدها حتى اوائل الشهر التاسع من العام الماضي 2024م وبعدها حصلت التحولات الكبيرة والتي انتهت في الربع الأول من هذا العام 2025م بتحرير كل اجزاء ولاية الخرطوم وعلينا أن نحمد الله تعالى إن صمود محلية كرري (قوات مسلحة وشرطة وأجهزة شرطية وأمنية ) وأجهزة خدمية حكومية ومواطنين لزموا البقاء في منازلهم (والاستاذ يوسف) منهم لكنهم انخرطوا في أعمال الخير حيث استضافوا مئات الالآف من الأهل والمعارف وحتى عابري السبيل القادمين من محليات ام بدة وام درمان والخرطوم وجبل أولياء وبحري وشرق النيل بكل اريحية من الذين لم يتمكنوا من السفر إلى الولايات أو لخارج السودان حيث قدمت لهم الايواء والكساء والعلاج الذي اضطلعت به مستشفى النو وبعض المستشفيات الاخرى والمراكز الصحية والمستوصفات الخاصة بالاضافة للتكايا التي تقدم الطعام بلا من أو أذى لكل من احتاجه حيث تبارى أهل البر والخير بتقديم هذا الطعام حتى يوم الناس هذا.
من كرري انطلقت بشريات النصر:

كل ذلك كان لن يتأتي لولا صمود القوات المسلحة المتواجدة بمنطقتي كرري ووادي سيدنا العسكرية والتي استطاعت ومنذ الساعات الاولى في بداية الحرب من تحييد محلية كرري لتصبح مركز السيطرة والقيادة العسكرية في كل العاصمة ومنها انطلقت عمليات الدفاع عن ولاية الخرطوم إلى أن تلاحمت هذه القوات مع سلاح المهندسين وتم استرداد امدرمان وامبدة وبعدها تلاقت جيوش المهندسين والاشارة وتم تحرير بحري والكدرو والجيلي ومصفاة الجيلي ثم تحرير القيادة العامة ثم المدرعات ثم كل محلية جبل أولياء إلى محلية القطينة بولاية النيل الأبيض وبعد ذلك وبعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة في كل انحاء السودان حيث تم حصر التمرد في كردفان ودارفور ورغم ما حدث في الفاشر وبابنوسة وهجليج من تكتكات عسكرية فإن تطهير البلاد من التمرد أصبح مسالة وقت طال أم قصر وهاهم مواطنو ولاية الخرطوم قد بداوا في العودة وهاهي الوزارات والمصالح الحكومية بدأت في العودة التدريجية في المواقع المؤقتة توطئة لإعمار ما دمرته الحرب لتكتمل العودة النهائية خلال الأشهر القادمة من العام 2026م هذه كلها مؤشرات تجعل عودة التمرد للخرطوم كما عبر عن ذلك الأستاذ يوسف عبدالمنان مجرد أضغاث أحلام بل من رابع المستحيلات.
نعم للتعامل الرداع مع الخلايا النائمة:
لا ننكر في ظل هذه الحرب الماثلة أن الخلايا النائمة موجودة وربما في مناطق عديدة من العاصمة وبقية الولايات لأن المليشيا المتمردة قد استخدمت الترغيب والترهيب مع الجميع بلا استثناء فمنهم من استجاب خوفا أو اغراءا ومنهم من رفض وقد نال بشرف الاستشهاد أو الاعتقال والتنكيل وكل صنوف العذاب القاسي وتحمله بصبر وجلد ولكن الحق أن التعامل مع الخلايا النائمة لابد أن يتم بحسم لا يقبل القسمة على أي عدد ولكن وفق القانون على أن تطبق عليهم العقوبات المشددة ووفق سيادة حكم القانون لأن الدولة حتى في حالة الحرب تحكمها محددات قانونية واخلاقية بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
أداء متميز يستحقه والي الخرطوم:

بتقديري أن الاداء المتميز لوالي ولاية الخرطوم في ظل الظروف الامنية البالغة التعقيد وفي ظل المعطيات الآنية للحرب وأثار الحرب المادية والمعنوية وأن ما قام به وطاقمه الأمني والتنفيذي من جهود ات ترافقت مع مبادرات شعبية تستحق الإشادة والتقدير ..أما مسالة الوالي المدير التنفيذي فهذه مسالة يا أستاذ يوسف عبدالمنان تقبل النقاش والمقارنة فلو استشعر السيد رئيس المجلس السيادي الانتقالي أو رئيس الوزراء أي خلل في أداء والي الخرطوم الاستاذ أحمد عثمان حمزة لاستبدلاه كما تم مع زملاء له آخرين (مدراء تنفيذين) في ولايات سنار والنيل الأبيض والشمالية والقضارف وكسلا حيث تم استبدالهم بضباط كبار من المعاشين .. ولكن أرى أن يعد الاستاذ يوسف عبدالمنان وهو الصحفي الخبير في شئون الحكم الولائي والمحلي دراسة مقارنة لتجارب الولاة في السودان منذ بدء تطبيق تجربة الحكم الاتحادي في العام 1994م أي قبل أكثر من ثلاثين عاما حيث مر على ولايات السودان ولاة موالون مطلق الولاء للمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية ومنهم من جاءت به الخيارات السياسية الحزبية أو ومن جاءت به المناطقية سواء بالتعيين أو عبر انتخابات عامة في الولاية المعنية ومنهم من اقتضت الضرورات السياسية الخاصة بمستحقات اتفاقيات السلام ومنهم من اقتضت الضرورات الأمنية والعسكرية الاتيان به نتيجة ظروف استثائية بالغة التعقيد ومنهم من اقتضت ظروف توليهم منصب الوالي بحكم قياداتهم للفرق والمناطق العسكرية بالولايات مثل ولاة الولايات الذين عينهم الرئيس السابق عمر البشيرمساء الجمعة 22 فبراير 2019م حتى صباح الخميس11 أبريل 2019م يوم التغيير نتيجة ثورة ديسمبر أو الذين خلفوهم منذ 12 أبريل 2019م حتى اجراءات 25 أكتوبر 2021م التي اتخذها القائد العام رئيس مجلس السيادة الانتقالي والذي عين الأمناء العامين للولايات ولاة بالتكليف (وهم في الأصل مدراء تنفيذين) بالاضافة إلى من تم استبدالهم بمدراء تنفيذين وكبار ضباط بالقوات المسلحة وفي تقديري لو درس الاستاذ يوسف عبدالمنان تجارب كل ولاة ولاية جنوب كردفان (والتي يحفظ لوحها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والاثني) بكل تعقيداتها والذين أذكر منهم مثالا اللواء طيار المرحوم باب الله بريمة والأستاذ المرحوم مجذوب بابكر يوسف ومولانا المرحوم سومي زيدان عطية واللواء محمد مركزو كوكو ومولانا أحمد محمدهارون (ونائبه الجنرال عبدالعزيز ادم الحلو) اللواء عيسي أبكر والفريق أول أحمد إبراهيم علي مفضل والفريق رشاد والدكتور حامد البشير والاستاذ موسى جبر محمود والأستاذ محمد إبراهيم عبدالكريم (والأخيران الوالي الحالي والسابق وهما من المدراء التنفيذين) واعتقد ان دراسة حالة ولاة ولاية جنوب كردفان ستعطي مؤشرات ممتازة عن مسيرة الحكم الاتحادي التي بالفعل تحتاج لتصويبات خاصة خاصة المرحلة المقبلة.