آخر الأخبار

تقرير: 500 مليون دولار خسائر الإمدادات الطبية في الحرب

 

 

كشف تقرير حديث أعدته شبكة أطباء السودان عن خسائر فادحة تكبدها الصندوق القومي للإمدادات الطبية جراء الحرب، تجاوزت 500 مليون دولار.

 

وشملت الخسائر تدمير ونهب المخازن بما تحويه من أدوية ومستهلكات طبية، وفقدان أسطول الترحيل، إضافة إلى تخريب المكاتب الإدارية.

 

ورغم هذه الخسائر، أظهر الصندوق مؤشرات تحسن نسبي خلال عام 2025، حيث بلغت التغطية الدوائية 80% ووفرة الأدوية 88%، مقارنة بأقل من 40% في العام السابق.

 

ووفقا للتقرير فإن الصندوق وزّع خلال عام 2025 نحو 24,288 طنًا من الأدوية والمستهلكات الطبية عبر الإمداد القومي والمنح والهبات، مقابل أقل من 10 آلاف طن في عام 2024، لترتفع جملة الواردات منذ اندلاع الحرب إلى 51,967 طنًا.

 

كما شملت التغطية أكثر من 400 مستشفى و2,774 مركزًا صحيًا ووحدات صحة الأسرة في 12 ولاية، مقارنة بتغطية محدودة لم تتجاوز 115 مستشفى و670 مركزًا صحيًا قبل عام.

 

وبحسب البيانات التي حصل عليها فريق شبكة أطباء السودان، فقد استمر توفير أدوية ومستهلكات برامج العلاج المجاني عبر نظام الدواء الدوّار، شملت خدمات الطوارئ، وعلاج الأورام، وزراعة وغسيل الكلى، ونقل الدم، وقسطرة وجراحة القلب، بقيمة بلغت نحو 111 مليار جنيه سوداني خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مقارنة بـ73 مليار جنيه في عام 2024.

 

يأتي ذلك رغما عن أن هنالك عجز حقيقي في عدد من المراكز وخروج بعضها من الخدمة تماما. كما تم توفير أجهزة ومعدات طبية بقيمة 20.5 مليار جنيه سوداني (نحو 9.8 مليون دولار) لتغطية 80 مرفقًا صحيًا في 13 ولاية وهذا رقم قليل مقارنة مع الحوجة الفعلية جراء خروج عدد كبير من المرافق الطبية من الخدمة.

 

ورغم التعافي من خلال البيانات أعلاه، إلا أن التقرير حمّل إدارة الصندوق مسؤولية مباشرة عن تفاقم الخسائر وتعقيد الأزمة، نتيجة الفشل في وضع بدائل وخطط إسعافية فعّالة منذ اندلاع الحرب، والإصرار على مركزية الإمداد وتخزينه في مواقع محدودة دون توزيع استراتيجي على الولايات الآمنة.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه السياسات كشفت هشاشة إدارة المخزون الاستراتيجي وأسهمت في فقدان كميات ضخمة من الأدوية عند استهداف مواقع التخزين، بجانب التقصير الواضح في إنشاء مواعين تخزين بديلة وتأخر الاستجابة للواقع الأمني المتغير، ما أدى إلى نقص حاد في أصناف منقذة للحياة خلال فترات حرجة.

 

وخلص فريق الشبكة من خلال التقرير إلى أن عودة الصندوق إلى مقره بولاية الخرطوم وبدء تأهيل بعض مواعين التخزين تمثل خطوات متأخرة لا ترقى لحجم الأزمة، ما لم تُصاحبها إصلاحات جذرية تشمل تفكيك القبضة المركزية، وتوزيع الإمداد جغرافيًا، ووضع خطط طوارئ واضحة وقابلة للتنفيذ، ومحاسبة أوجه القصور الإداري، باعتبار الصندوق أكبر مخزون استراتيجي للدواء في السودان وخط الدفاع الأول عن حق المواطنين في العلاج.