الذكرى ال 70 لاستقلال السودان …فرص اقتصادية مواتية
تقرير- ناهد اوشي:
يحتفل أهل السودان بمشارق الأرض ومغاربها ..داخل البلاد وخارجها بالذكرى ال 70 لنيل السودان استقلاله والانعتاق من حكم المستعمر الذي استغل موارد السودان الضخمة ونهب من ثرواته المتعددة.
تمر ذكرى الاستقلال والبلاد ما تزال ترزح تحت تأثيرات حرب دمرت اقتصاد السودان واحدتت فوضى وخراب في كافة القطاعات خاصة الاقتصادية.
وعلى الرغم من تداعيات حرب المليشيا الا ان ذكرى استقلال السودان تعتبر مناسبة وطنية ليست للاحتفال والترنم بالاناشيد الوطنية والبكاء على اللبن المسكوب بل تعتبر سانحة لتقليب دفاتر الموارد الطبيعية المتوفرة وكيفية استغلالها الاستغلال الأمثل وحسن إدارة تلك الموارد.
تعدد الموارد:

وكيل وزاره الثروة الحيوانيه د. عمار الشيخ قال ان الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023ما قامت الا من أجل اخذ موارد السودان بالقوة واضاف في حديثه ل اصداء سودانية معلوم ان السودان من أغنى البلاد بالموارد وفي تقييم عالمي فإن السودان يأتي بعد روسيا في الموارد اي انه يسجل رقم 2 من حيث الموارد.
كما وان موارد السودان متعددة كما هو معلوم زراعية. معادن .مياه .ثروة حيوانية .المورد البشري الذي يستحوذ على كثير من الصفات التي تؤهله ليستفيد من تلك الموارد ويديرها بصورة جيدة وتحسر على ما حاق بالبلاد جراء الحرب التي قطعت الطريق أمام تنمية السودان و أمام السودان من ان يستفيد من تلك الموارد ويديرها بصورة جيدة ويحرر بها اقتصاده وقطع بأن الثروج الحيوانيج من الموارد المهمة حيث يمتلك السودان ثروج ضخمج من الماشية والاسماك والحياة البرية والنحل وكل انواع الطيور وغيرها ويستطيع السودان حال إدارة المورد بصورة جيدة ان يتجنب الآثار الكارنية التي خلفتها الحرب.
بواخر حديثة:
وكشف د. عمار استراتيجية وضعتها وزارة الثروة الحيوانية لخمس سنوات تحوي 40مشروعا تغطي كافة أنشطة الثروة الحيوانية في مجالات إنتاج الألبان.. الأسماك.. اللحوم الحمراء ..العسل.. الدواجن..الاعلاف مع الاهتمام بالمراعي ومكافحة الأمراض الحيوانية والاهتمام بزيادة مواعين الصادر بجانب الاهتمام بالبنية التحتية للصادر بكل جوانبها ابتداء من الغرف المبردة .المسالخ الحديثة.المحاجر بجانب الاهتمام بالبحث العلمي والتقنية في أنشطة الثروة الحيوانية.
واشار لتوقيع اتفاقية مع وزارة النقل لاستجلاب بواخر حديثة لنقل المواشي وقال إن كل هذه المشروعات تصب في تدعيم الاقتصاد السوداني واضاف اذا تم تنفيذ هذه المشروعات يمكنها ان ترفد الخزينة العامة وتنقل السودان نقلة كبيرة واشار إلى ان هناك بعض الدول تقوم بتصدير اللحوم الحمراء بملايين الدولارات والسودان ليس بأقل منها ونحن نستطيع التصدير والاستفادة من مخلفات السلخانات من الجلود. الأحشاء والتي تدر دخلا جيدا ولكن نحتاج الجدية والخطط المدروسة والتنفيذ الجاد وأكد أن وزارته تسير في تنفيذ الخطط.
ارادة شعبية:

خبير التمويل المؤسسي النعمان يوسف محمد قال في افادته ل “اصداء سودانية”بينما يستقبل السودانيون عيد إستقلالهم المجيد، يطل هذا الموعد الوطني هذا العام مثقلا بالجراح، في ظل حرب طاحنة ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على الإنسان والأرض والإقتصاد.
واضاف يأتي الإستقلال، الذي تحقق بإرادة شعبية وتضحيات جسام، في وقت يئن فيه الوطن تحت وطأة الدمار والنزوح والإنكماش الإقتصادي، ليطرح سؤالا جوهريا ماذا يعني الإستقلال اليوم، وكيف يمكن ترجمته إلى سيادة إقتصادية حقيقية قادرة على معالجة تداعيات الحرب؟
ونبه إلى ان الإستقلال لم يعد مفهوما سياسيا أو رمزيا فحسب، بل بات في جوهره قدرة الدولة على التحكم في مواردها، وتوجيه إقتصادها لخدمة مواطنيها، وإتخاذ قراراتها بعيدا عن الإرتهان للخارج. فالإقتصاد المستقل هو خط الدفاع الأول عن السيادة الوطنية، وهو الأساس الصلب لإعادة الإعمار وبناء السلام الإجتماعي بعد الحرب.
هشاشة البني التحتية:
وقال يوسف لقد كشفت الحرب هشاشة البنية الإقتصادية السودانية، التي إعتمدت لعقود على تصدير المواد الخام دون قيمة مضافة، وعلى موارد غير مستدامة، في ظل ضعف التصنيع وتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي. ومع ذلك، فإن السودان يملك من الموارد الطبيعية ما يؤهله للعبور من الأزمة إلى التعافي إذا ما أحسن إستغلالها ضمن رؤية وطنية شاملة.
يمتلك السودان أراضي زراعية شاسعة، ومياها جوفية وسطحية، وثروة حيوانية تعد الأكبر في المنطقة، إلى جانب معادن إستراتيجية كالذهب والنحاس والحديد.
منوها إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر الموارد، بل في كيفية إدارتها وتحويلها إلى قيمة إقتصادية مضافة تخلق فرص عمل، وتزيد الإيرادات العامة، وتدعم إستقرار العملة الوطنية.
استغلال الموارد الطبيعية:
واشار إلى إن إستغلال الموارد الطبيعية لمعالجة تداعيات الحرب يبدأ بإعادة الإعتبار للزراعة بوصفها قاطرة الإقتصاد الوطني، عبر دعم صغار المنتجين، وإعادة تأهيل مشروعات الري، وربط الإنتاج الزراعي بالصناعات التحويلية، بدلا عن تصدير المحاصيل خاما. كما يتطلب الأمر تنظيم قطاع التعدين، وضبط عائداته، وتوجيهها نحو صندوق وطني لإعادة الإعمار والخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، تبرز أهمية تمكين الإقتصاد المحلي والمجتمعي، من خلال التمويل الأصغر، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المبادرات الإنتاجية في المناطق المتأثرة بالحرب، بما يعزز سبل العيش ويحد من الفقر والنزوح.
إن الإستقلال الإقتصادي، في هذه المرحلة الحرجة، يعني الإنتقال من إقتصاد ريعي هش إلى إقتصاد إنتاجي مرن، يقوم على العدالة في توزيع الموارد، والشفافية في إدارتها، والمساءلة في توظيفها. كما يعني بناء شراكات ذكية مع الخارج، قائمة على المصالح المتبادلة، لا على التبعية.
مشروع وطني:
وقال في عيد الإستقلال، وبينما الوطن جريح، تبقى الفرصة قائمة لإعادة تعريف الإستقلال لا كشعار يحتفى به، بل كمشروع وطني متجدد، عنوانه(إسترداد الإرادة الإقتصادية، وتسخير موارد السودان لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وبناء دولة تستحق تضحيات أبنائها
لحظة تاريخية:
الخبير الاقتصادي د. عبد الله محمد عثمان قال في حديثه ل (اصداء سودانية ) رغم ان الحرب الظالمة التي يخوضها شعب السودان اليوم تمثل حربا ضد الاستعمار في اشكاله الجديدة إلا ان مرور ذكرى الاستقلال هذه الايام تمثل استدعاء للحظة تاريخية فارقة في مسيرة الوطن نحو الحرية والانعتاق والتنمية ، وهي ذكرى حري بنا ان نستلهم منها دروس التاريخ وعبره بما يشحذ فينا دوافع الاستمرار في الذود عن ترابنا و بذل الغالي و النفيس في سبيل ارساء دعائم البناء الوطني على اسس راسخة ومتينة تحقق اماني وطموحات الأمة بكافة مكوناتها.
نظام اقتصادي:
وزاد بالقول من معاني الاستقلال الحقيقي ان نبني نظاما اقتصاديا وطنيا يستجيب لاحتياجات الامة و يتسم بالنمو والتنوع والاستدامة وذلك هو التحدي الذي ما زال قائما حتى الآن رغم المسيرة التاريخية الطويلة بعيد الاستقلال، اذ ما زلنا نعاني ضعف البنية التحتية و نقص الطاقة وتقليدية نظم الإنتاج والفشل في التنوع مع ظلال لهيمنات اقتصادية دولية مرتبطة بأطماع سياسية، وأشار إلى ان التأكيد الحقيقي لمعنى الاستقلال هو ان تستكمل بناءك لاقتصاد وطني كفوء و عادل و مستدام وقادر على التطور
واشار إلى مرور ذكرى الاستقلال المجيد والبلاد تخوض معركة الوجود.
إعادة الاعمار:

الخبير العقاري المهندس محمد صلاح اشار إلى مرور ذكرى عيد الاستقلال المجيد هذا العام، والوطن يمر بمرحلة هي الأصعب في تاريخه الحديث حيث ان جراح الحرب ما زالت غائرة، والدمار طال الحجر قبل البشر. ولكن، إذا كان الاستقلال في معناه السياسي هو السيادة، فان معناه الاقتصادي والوطني اليوم يتجسد في قدرتنا على إعادة الإعمار وتحويل الركام إلى أساسات متينة لدولة حديثة.
وأبان صلاح إن القطاع العقاري ليس مجرد بيع وشراء للمساحات، بل هو المحرك الأول لأي اقتصاد يتعافى من الحروب.
و في علم الاقتصاد، يرتبط العقار بأكثر من 100 مهنة وصناعة تكميلية، ومن هنا يبدأ الاستقلال الحقيقي، أن نبني وطننا بأيدينا، وبمواردنا، وبإرادتنا المستقلة.
مشيرا إلى إن تداعيات الحرب خلقت فجوة إسكانية هائلة ونزوحاً غيّر الخارطة الديموغرافية للبلاد. وهنا تكمن الفرصة وسط الأزمة.
حيث إن استغلال مواردنا الطبيعية من رخام، وأحجار، وإسمنت، وتربة خصبة لصناعة مواد البناء محلياً، هو أولى خطوات الاستقلال الاقتصادي. بدلاً من استيراد مواد البناء بالعملة الصعبة، يجب أن نوطن هذه الصناعات لنخلق آلاف فرص العمل للشباب العائدين من أتون الحرب.
ثورة عمرانية:
وقال بصفتي متابعاً لهذا القطاع، أرى أن معالجة آثار الحرب تتطلب “ثورة عمرانية” لا تكتفي بترميم ما انكسر، بل تؤسس لمدن ذكية ومستدامة. إن استغلال الأراضي البكر والموارد الطبيعية المنهوبة أو المهملة يمثل البترول القادم.
علينا توظيف التقنيات الإعلامية لتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الجاذبة، وطمأنة الرأسمال الوطني والمغترب بأن الأرض هي المستودع الآمن للقيمة.
وقال إن معركة إعادة الإعمار هي معركة وعي قبل أن تكون معركة تشييد. علينا أن ننشر ثقافة الاستثمار التنموي، وأن نكون الرقيب الذي يضمن توجيه الموارد نحو المناطق الأكثر تضرراً بظلم اجتماعي أو دمار عسكري، لتحقيق تنمية متوازنة هي الضامن الوحيد لعدم العودة لمربع النزاعات.
وقطع صلاح بأن عيد الاستقلال ليس يوماً للذكرى فحسب، بل هو يوم للعهد. العهد بأن نبني وطناً لا تستطيع الحروب هدم إرادته. إن الوطن الجريح ينتظر منا نهضة عمرانية تعيد للناس مأواهم وللدولة هيبتها الاقتصادية. فلنجعل من طوب البناء لبنات في جدار استقلالنا الاقتصادي الناجز.