الاستقلال من المستعمر وما تبقّى بعده
إعداد- زلال الحسين:
نال السودان استقلاله رسميًا في الأول من يناير عام 1956، فارتفع علم، وخُفِض آخر، والتُقِطت صورة تاريخية جميلة.. ومنذ ذلك اليوم، ما زلنا نعمل على استكمال بقية الاستقلال.
فليس كل استعمار يُرفع براية، ولا كل تدخّل يُعلن باسم.
ثمة أشكال حديثة من الوصاية، لا تأتي عبر البوارج، ولا تقاتل بنفسها بل تتسلل عبر المصالح، والنفوذ، وتحت لافتات الدعم والشراكة.
واليوم، يخوض السودانيون معركة استقلال جديدة، هي الاستقلال من وباء الإمارات ودحره بقوة وحسم لا تقل أهمية عن معركة الأمس، معركة حماية القرار الوطني، ورفض أي تدخل خارجي في شؤون البلاد،
أيًّا كان مصدره أو مبرره.
فالاستقلال لا يكتمل مع الارتهان للإرادة الأجنبية ولا بقبول الوصاية غير المعلنة.. ولا بتحويل الوطن إلى ساحة صراع مصالح كما لا يكتمل الاستقلال دون تحرر داخلي من
الخوف من قول الحقيقة.
سطوة العادات المرهقة ..تقديس الأشخاص بدل مساءلتهم.. تحويل المعاناة إلى بطولة.. الاكتفاء بالانتظار والأمل المؤجَّل.
وقد يبدأ الاستقلال الحقيقي حين
يقول الإنسان (لا) دفاعًا عن كرامته قبل قوته.. وحين يدرك المواطن أن سيادة بلاده خط أحمر تُقدَّم مصلحة الوطن على أي مكسب عابر.
فالاستقلال ليس يوم عطلة، ولا خطابًا رسميًا، ولا أغنية وطنية تُعاد كل عام الاستقلال موقف، وممارسة يومية، وحراسة دائمة للقرار الوطني، نختار فيه الوطن بإرادتنا الحرة، لا بالنيابة عن أحد.
كل عام والسودان أكثر وعيًا باستقلاله، وأقرب لاستعادته كاملًا
سيادةً، وكرامةً، وقرارًا حرًّا
عزيزي السودان كل عام وانت صابر علينا