آخر الأخبار

عام جديد يهرب من العمر ويترك لنا أحمال الحياة

 

السفير د  كرار التهامي

*عزيزي القاريء

وانت تواجه عاما جديدا  لاتلتفت إلى الوراء كثيرا إلا بغرض الاعتبار وقراءة ماسلف قراءة العاقل الواعي لكي تتعلم  من الأيام ولكي تبني بقراءة الماضي واقعا افضل وشخصية أقوم

*لا تتصور نفسك الوحيد الذي احس بانقباض الصدر والتوتر في العام  المنصرم او الأعوام الفارطة او المقبلة ،،،الناس جميعا غنيهم وفقيرهم صغيرهم وكبيرهم  تمر عليهم  لحظات الضيق والخوف والتوتر

*وكما جاء في التنزيل (ولنبلونكم  بشيء من الخوف والجوع و نقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) ذلك هو القانون الإلهي الذي لايخرج من ناموسه بشر فأنت كغيرك من الناس ، فقيرا كنت معدما  او غنياً  مرفهاً ستأتي لحظات تكاد ان تضرب رأسك بالحائط مع تقلبات الحياة الدنيا وانتكاساتها ومادام ذلك  هو نصيب كل إنسان في هذه الدنيا  يكون الفرق بعد ذلك بين رجل وآخر  في رد فعل كل واحد منه وتفسيره للناس والأحداث فليس المهم مايحدث من حولك وما يفعله الآخرون المهم مايحدث داخلك ورد فعلك الداخلي تجاه هذه الإحداث.

*عزيزي القاريء

العام الجديد محطة تأمل وسط ضجيج الحياة وصراعاتها ونزاعاتها النفسية والاجتماعية  احيانا لا  ننتبه إلى ان هذه الحياة رحلة  قصيرة وممزوجة بكثير من الالم وقليل من الفرح  وخُلق الإنسان فيها مكابداً  وكتب عليه فيها الكدح والنصب حتى يلاقي ربه  ، ولتخفيف آلام الحياة  وتحمل اختباراتها واستيعاب تقلباتها لا   نسأل الله  فيها رد القدر ولكن نسأله  اللطف فيه.

*اعلم  عزيزي القارئ انه اذا لم تحصل على كل ماتريد في حياتك في الماضي او الحاضر اعلم بان الله اعطاك ماهو  كفيل باسعادك اذا احسنت النظر اليه وحسبته حسابا صحيحا واستثمرته بيقين.

 

*لا تقارن نفسك بالآخرين فتغبطهم  على نجاح أصابوه او رزق نالوه ولا تحسد  من  حقق مرتبة اعلى منك او اصاب نجاحا لم تبلغه  فينام المحسود قرير العين في   جنة نجاحه  وتشقى  انت في جحيم الحسد الذي يجلب سوء الطالع ويرد عنك المنافع

ولا تدري  ان من هو احسن حالا منك ماذا وراءه من نكدٍ وآلام.

*قم كل صباح وتذكر ثلاث نعم من بين العشرات  اكتبها او استذكرها بعمق و تأمل تلك  العطايا التي تختفي احيانا وراء ضباب الرهق اليومي وكبد الحياة  والروتين وكما يقولون (استمتع بما انت فيه وليس ما تتوق اليه) وما لديك فيه كثير من النعم لكنك بالكاد تراها لانك تنظر في الافق البعيد ولأن الشيطآن يسول لك (ويسوقك بالخلا ) نحو حطام الدنيا  وأوهامها.

*مارس الامتنان والشكر  لله على نعمة الصحة ونعمة العقل ونعمة (النفس الطالع ونازل) ونعمة القلب الذي ينبض ليل نهار،و شروق الشمس  وطلوع القمر وعلاقتك الطيبة بالناس والخير الذي انت فيه وعلى  الإيمان الذي في قلبك  والأمل المرتجى وآلاف الأشياء التي نتغافل عنها.

–*اطرد القلق والخوف من المجهول وعش في اللحظة الراهنة التي تتمتع فيها بالصحة والحرية وتذكر ان الكثير من الاحداث التي استغرقتك في الهموم والهواجس في الاعوام الماضية كانت محض خيال وقد تلاشت كالظلال مع رحيل الايام  ولم تكن تستحق هذه الطاقة النفيسة الثمينة.

*تأكد ان كل الأشياء التي تزعجك الآن لن تكون كماهي بعد شهر او عام او اقل او اكثر

و في علاقتك بالآخرين كن متوكلا على الله مستذكرا قول الامام الشافعي

أنا ان عشت لن أعدم قوتا

وأن مت لن أعدم قبرا

فلماذا اذل للناس نفسي

ولماذا اخاف زيدا وعمرا.

*تأمل النعم الكبرى التي انت فيها ولا تكاد تراها بسبب ما يسمى( بالتكيف التناقصي)

مع السعادة حيث يألف الانسان ما يجلب السعادة من النعم التي تأتيه فاردة جناحيها من صحة واخبار سعيدة واهداف تتحقق ولحظات اسرية رائعة  ونجاحات صغيرة او كبيرة ،ورويدا رويدا يألف الانسان النعم  ولا تعود تحقق له تلك الدهشة وذلك الفيض من السعادة بل تصل الى حد الملل والتلاشي  إلا اذا بعثتها من جديد بالتأمل والاستغفار.

*تذكر ان ملايين غيرك ابتلاهم الله بالمرض والغرم والمسغبة والاحداث المفجعة والاحزان العميقة وانت رغم ان الله حماك منها كلها او جلها لكن تفتعل الهم والتوتر في اشياء صغيرة واحزان صغيرة.

*هذه الاحزان والضغوط هي ملح الحياة  ولابد منها وحتى لو ابتلاك الله بما يبتلي به عبده فهي نعمة مغلفة بنقمة وهي خير قد لاتدركه  وهي في سياق “ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منك و الصابرين ونبلو اخباركم   وهكذا لا  ينجو إنسان من هذا القيد الإلهي فكن مستعدا لأقدار الله

لا تدع عقلك يعيش في كسل وبيات نفسي علم نفسك صنعة او اقرأ كتابا او اكتب مقالاً التحق بورشة عمل او فصل تعليمي اعمل على تحسين قدراتك في اللغات والمعارف العامة والكتابة والبحث ايا كان مستواك التعليمي فلقد اصبحت المعارف مشاعة ومتاحة للجميع وبلمسة زر.

*تجنب  تسويف الأمور صغيرةً كانت او كبيرة فالتسويف من مصادر الهم والشعور بالتقصير وتأنيب الضمير والقيام بالواجب في وقته من مصادر السعادة فإذا انجزت واجبا صغيرا تشعر بالراحة واذا اجلته تراكم وأصبح هما ثقيلا

*حارب عاداتك السيئة فهي تمثل جيش احتلال في داخلك اذا كنت مدخنا شرها ابحث لك عن مخارج  واذا كنت أكولا فاعتدل و في هذا العمر اذا كنت لا تمارس الرياضة اكتسب عادة المشي هي أفضل رياضة وارخص واسهل وافيد لكل الأعمار اذا كنت اسير عادات غذائية ضارة فاتركها لن تموت بل ستحيا افضل مماكنت.

*اذا كنت تتكاسل من الصلاة والعبادة فارفع درجة السعي اليها و السعادة بها فهي وسيلة لضبط النفس والتدريب على احترام الوقت وتأديب الذات  وهي معركة يومية تتجسد فيها فكرة الشيطان فالصلاة التي لايزيد زمانها كلها مجتمعة عن بضع دقائق تصعب عليك اكثر من تسمرك في الوسائط الاجتماعية عشرات الساعات،ليس هنالك تفسير غير فكرة الشيطان وكيف يعمل ويغوي.

*لا تهتم كثيرا بما يقوله عنك الآخرون اهتم فقط بارضاء ضميرك وسلوكك وشخصيتك

هذا ما تملكه  لكن ما يقوله الآخرون يخصهم وهي صفحاتهم يملأونها بما يشاءون فمنهم من يلقي القول على عواهنه ومنهم الحاسد الفاشل والحاقد بطبيعته  ومنهم من هو اقل منك ودونك في كل شيء و كما يقول أرسطو كل من يحاول جذبك الىً الاسفل هو ادنى منك.

*نق قلبك من الخصومات والاحقاد فهي جمرة تستعر في داخل الضمير تؤذي  حاملها اكثر من غيره كالنار التي تنفخ فيها فيرتد اليك شررها،، انتصر على الآخرين بالتغافل وامسحهم من ذاكرتك ان شئت كما تمسح المواد الفائضة من ذاكرة الهاتف.

*تخلص هذا العام على الاقل من عادة سيئة او اثنين او ثلاث إذا ملكت الإرادة كما تخلص ما استطعت من صفتين ذميمتين  يجرحان النفس ويرهقان القلب هما الغضب والكراهية عالجهما باعتذار لطيف واعط نفسك إجازة لمدة عام منهما وكن مسامحا واتبع الحسنة السيئة تمحها ستكسب أضعاف ما تخسر ولن تخسر.