سرقوا الأسلاك لكن لم يسرقوا الإرادة…الخرطوم تكتب فصلًا جديدًا من الصمود
استطلاع – زلال الحسين:
بين زحمة الشوارع، وضحكة الناس، وغبار الذاكرة العالق في الأرصفة، كانت (أصداء سودانية ) حضورا في شوارع الخرطوم مع العائدين، تمشي الخرطوم بخطوات بطيئة لكنها واثقة. المدينة التي أنهكها الغياب والخراب، فتحت ذراعيها من جديد لأبنائها العائدين، فكانت العودة خليطًا من الشوق، والقلق، والحنين لأيامٍ لم تغب من القلب ولو غابت من المكان.
عودة التيار الكهربائي إلى عددٍ من الأحياء لم تكن مجرد خدمة، بل رسالة حياة، وانتصار صغير في معركة الصبر الطويل، بعد ما طال البنية التحتية من تدمير وسرقة للمحولات والأسلاك، عاد النور ليبدد عتمة البيوت، ويوقظ في النفوس إحساسًا بأن الوطن، رغم كل شيء، لا يزال قادرًا على النهوض.
ومع عودة المواطنين تدريجيًا إلى الخرطوم، تزامن ذلك مع جهود واضحة لإعادة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، التي شكل غيابها واحدة من أكبر معاناة الأسر خلال الفترة الماضية.
، نقلنا آراء عدد من العائدين حول الرجوع وعودة الخدمات:ـ
محمد عبد الرحيم – موظف الرجعة كانت صعبة في البداية، لكن أول (ما شميت) ريحة الشارع حسيت روحي عادت من حجديد. الخرطوم لا تزال مرهقة … لكن لسه حية بينا..بعد التخريب وسرقة الأسلاك، ما كنت متوقعة الكهربا ترجع بهذه السرعة.. دا مجهود وطني يستحق التقدير.
إيمان حسن– طالبة تسكن حي النزهه شرق قالت رجعتا وقلبي ملي بالخوف على احبابنا الذين تركناهم ، لكن الشكر لله وجدنا ناسها الطيبين متعاونين وبخير. الخرطوم يمكن اتغيرت، لكن روحها ثابتة.” رجوع التيار ساعدنا نفتح شغلنا من جديد. بدون كهربا ما في اقتصاد، والبلد تقوم بالخدمات.
سارة النور – ربة منزل وقالت أصعب حاجة كانت نشوف أماكن الذكريات متغيرة، لكن في نفس الوقت حسيت إني في بيتي، ودا الإحساس البيرد الروح..البيت بدون كهربا كان مرهق جدًا.. لما رجعت حسيت إنو في أمل، وفي ناس شغالة عشانا
ليست كما كانت، لكنها ليست أقل قيمة. مدينة تحاول أن تلتقط أنفاسها وسط تحديات كبيرة، ويقف أبناؤها العائدون شاهدين على وجعها… وأملها في آنٍ واحد. إن عودة التيار الكهربائي إلى عدد من المناطق تمثل خطوة محورية في طريق التعافي، ودليلًا على أن إرادة البناء أقوى من التخريب، وأن الوطن يُستعاد حجرًا حجرًا… وضوءًا بعد آخر.