آخر الأخبار

ايقاف المنتمين للمليشيا …تساؤلات مشروعة

  • هل ايقاف المحامي ومنعه من مزاولة المهنة وحده يكفي؟
  • النيابة العامة فصلت عضو نيابة بعد ثبوت انتماءه للمليشيا وحركت ضده إجراءات جنائية
  • ولاة ولايات كردفان ودارفور أصدروا قرارات بايقاف مرتبات موظفين ثبت انضمامهم للمليشيا

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
القرار الذي اصدرته لجنة قبول المحامين بالسلطة القضائية والتي يرأسها نقيب المحامين السودانيين والذي قضى بايقاف واحد وثلاثين محاميا ومنعهم من مزاولة مهنة المحاماة بموجب بعض نصوص مواد قانون المحاماة لسنة 1983م المعدل لسنة 2014م أثار جدلا كثيفا داخل أروقة القطاعات القانونية ما بين مؤيد وهؤلاء يمثلون شريحة واسعة من السادة المحامين لجهة أن الانتماء إلى المليشيا المتمردة أو أي شكل من اشكال المعاونة لا يمثل مخالفة صريحة لقانون المحاماة فحسب بل يمثل خروجا على شرعية الدولة ذلك أن التمرد على الدولة يعني التمرد على المجتمع نفسه (وهو الشعب) احد أهم عناصر تشكيل الدولة نفسها.. وما بين معارض وهؤلاء إما في الاصل لديهم ولاء مسبق للمليشيا المتمردة او لديهم ولاء مكتسب للملشيا اكتسبوه بسبب اغراء أو تهديد والذي يعد واحدة من اساليب قيادتها لزيادة عدد المنتمين إليها حيث تستخدم معهم سياسة (الجزرة والعصا) أو بحكم انتماءهم للحواضن الاجتماعية للمتمردين والذين أغلبهم اخذتهم حميمية القبلية أو الجهوية أو الانتماء الاثني والقبلي وهولاء مصابون بحمى(عواء السحنات) والتي تزايدت بشكل كثيف خلال الحرب الماثلة بالسودان الآن ورافقها خطاب كراهية كاد يفكك نسيج المجتمع السوداني المتماسك والذي اصبح بسبب خطاب الكراهية المستشري واثاره المعنوية والنفسية واقعا في كل المجتمع ولا يحتاج إلى دليل أو برهان ..وهناك مجموعة ثالثة تنادي بالتعامل مع المتعاملين مع المليشيا إذا ثبت ذلك بالأدلة التي لاشك فيها بالقانون حتى تصدر ضدهم أحكاما رداعة.
وهنا كان مكمن الداء:


صحيح أن تهمة الانتماء للملشيا قد رصدتها الأجهزة الأمنية والشرطية منذ وقت مبكر حيث تم تقديم عدد من المواطنين المتهمين للمحاكمة بعد استكمال اجراءات التحري والتحقيق بواسطة النيابة والشرطة الجنائية وصدرت ضدهم احكام رداعة تتساوى مع افعالهم الاجرامية ولكن لماذا صمتت تلك الأجهزة الرسمية عن اجتماع قيادات الإدارة الاهلية الشهير بمدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور وأعلنوا منذ الاسابيع الاولى انتماءهم للتمرد ومساندتهم له بشكل صريح ووقتها كانت الحكومة الشرعية الولائية موجودة وبكل اطقمها الأمنية والعسكرية والشرطية والعدلية والتنفيذية ولم تتحرك أي جهة مختصة تجاهم برغم أن الاجتماع كان معروف المكان والأجندة ولكن من الواضح أن هناك استرخاءة أمنية قد حدثت وإن لم يكن الأمر كذلك فما تفسير ما حدث لقائد الفرقة السادسة عشر مشاة بنيالا اللواء الركن ياسر فضل الله والذي استشهد داخل مكتبه بعد أن غدر به أحد أفراد مكتبه والذي من الواضح أن المليشيا قد كلفته بذلك فاما لديه انتماء مسبق لها لم ترصده الأجهزة المختصة أو اغرته المليشيا بأي شكل من اشكال الاغراء الذي تمارسه وقد اغرت الاسترخاءة الأمنية القيادات الأهلية للتحرك في ذات الاتجاه .. حيث صرح وكيل ناظر نظارة عموم الرزيقات الفاضل سعيد مادبو من مكتب الناظر بالشارع الرئيسي بسوق الضعين بأنهم مع المليشيا وقد أطلق تصريحه هذا من الشارع العام برغم وقوع قسم شرطة الضعين الأوسط بل رئاسة شرطة الولاية على مرمى حجر من مكان اطلاق التصريح وهنا مكمن الداء إذ أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في بادئ الأمر اتخذت بعض إجراءات جعلتها تدفع اثمان باهظة.
الوقوع في مصيدة الحياد:
المعلومات المؤكدة أن ناظر عموم الرزيقات محمود موسى مادبو قد تحرك ومنذ الساعات الاولى للحرب يوم السبت 15 أبريل2023م في اتجاه تحييد الحكومة الولائية والقوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة والشرطة حيث اجتمع بوالي الولاية المكلف ولجنة التنسيق الأمني بمكتب قائد الفرقة (20) مشاة بالضعين بحاضرة ولاية شرق دارفور وانتهى الاجتماع والذي امدني بها (أحد شيوخ الإدارة الأهلية بالمدينة في مساء نفس اليوم حيث قال لي انه كان أحد ثلاثة ذهبوا للناظر بمنزله واقنعوه بضرورة أن تكون حكومة محايدة باعتبار ان الولاية وخاصة محلية الضعين حاضرة الولاية والمحليات الاخرى عسلاية الفردوس بحر العرب ابو جابرة تمثل كبرى الحواضن الاجتماعية لقوات الدعم السريع) ويبدو أن حكومة الولاية قد وقعت في مصيدة الحياد والذي ما مر الاسبوع الأول للحرب أي عقب عيد الفطر المبارك حتى تكشفت النوايا الحقيقية للتمرد حيث استطاعت المليشيا عبر الناظر خلال (ذلك الاسبوع)حشد خلاياها النائمة والمسلحة من القرى والفرقان بمحليات الضعين والفردوس وعسلاية وبحر العرب ابوجابرة والذين استلموا خارطة الارتكازات بحاضرة الولاية (الضعين) وبقية المحليات حيث أعلنوا من خلال التنويرات التي قدمت لهم بأن ولاءهم للدعم السريع فقط ليس إلا وقد قامت مجموعات من قبيلة الرزيقات وبتوجيه من الناظر وخلال أيام العيد بزيارة لمحليات (ابوكارنكا وعديلة وتسكنهما قبيلة المعاليا) ومحليتي شعيرية وياسين و(وتسكنهما قبائل غير عربية كالبرقد والزغاوة وبعض الفور والبيقو) وقد كانت الزيارة ذات شقين الأول خاص بأعيان القبائل والمجتمع والغرض منها ايقاعهم في مصيدة الحياد نسبة لأن ظروف الولاية الأمنية لا تحتمل أي عمل مسلح لأنه يهدد النسيج الاجتماعي والذي اصابه ما اصابه من تفكك وبالتالي لابد من الحياد.. أما الشق الثاني فهو يتعلق باستمالة الشباب المدرب عسكريا أو الذي يصلح للتدريب حيث تم احداث اختراق نسبي في صفوف الشباب والذين أعلنوا انضمامهم للمليشيا بعد اغرائهم بالمغربات المادية والرتب العسكرية ولكن نسبة 90بالمائة منهم سرعان ما اختلفوا مع قيادات المليشيا الوسيطة بعد ممارسة سياسة التمييز الإثني والعرقي.. فمنهم من فقد نفسه بسبب التصفيات التي تمت لهم ومنهم من خرج من التمرد وعاد من حيث جاء لكنه يعيش في حالة توجس من الملاحقات المحتملة.
تساؤلات مشروعة ولكن:
الاجراء الذي اتخذتها لجنة قبول المحامين وهي لجنة تشرف عليها السلطة القضائية يعينها رئيس القضاء ويرأسها بحكم المنصب نقيب المحامين المنتخب من الجمعية العمومية للمحامين او المعين في حالة إعلان لجان تسيير وعضوية عدد من السادة القضاة والمحامين واساتذة القانون ببعض الجامعات وتقوم باجراءات تسجيل وتقييد المحامين وايقاف المحامين في حالة ارتكاب أي مخالفات يعاقب عليها القانون العام أو قانون المحاماة والنظر في الشكاوى المقدمة ضدهم وتتخذ اللجنة من السلطة القضائية مقرا لها ويتندب لها مدير تنفيذي من كبار موظفي الهئية القضائية والموظفين المحسبين وتعمل اللجنة بالتنسيق مع نقابة المحامين في كثير من الاعمال المشتركة التي تهدف لترقية الاداء المهني ورفع قدراتهم ويثور تساؤل مهم ..وهو هل ايقاف المحامي الذي ثبت ولاءه وتعاونه مع المليشيا المتمردة وحده يكفي ؟ وبالطبع لا يكفي ولابد أن تتبعه اجراءات اخرى لأنه بمثلما حركت الجهات المختصة العديد من الاجراءات تجاه العديد من المواطنين الذين ثبت انتماءهم للمليشيا والتعاون ومعها فإن من الأولى والضروري ان تتم الاجراءات تجاه المحامين الذين ثبت وجود بينات مبدئية تجاه موالاتهم وانتماءهم للمليشيا المتمردة لأنهن قد يكونوا قد قاموا بادوار اخطر من التي قام بها عامة المواطنين كذلك الحال بالنسبة للموظفين العامين.. وهل تكفي فقط اجراءت ايقافهم عن العمل وايقاف مرتباتهم حيث قام ولاة دارفور وكردفان بنشر اسماء المتعاملين او المنتمين للمليشيا وايقاف مرتباتهم.
قيادات أهلية في القوائم:
كذلك بادر ولاة ولايات دارفور وكردفان والمتواجدون في المقار المؤقتة لولاياتهم (عدا والي شمال كردفان ووالي شمال دارفور قبل خروجه منها مؤخرا)بايقاف قيادات الإدارة الأهلية ومنعهم من مباشرة عملهم ولكن اللافت للنظر والمؤسف أن قيادات الإدارات الأهلية التي انتمت للتمرد لم يقف دورها في الانتماء بل كانت العنصر الحاسم في حشد المسنتفرين للمليشيا ومن داخل الحواضن الاجتماعية للتمرد بل أن بعضهم يستغل امكانيات الدولة في القيام بهذه المهام ضد الدولة نفسها وحسنا فعلت النيابة العامة حيث فصلت عضو النيابة العامة وكيل ثان نيابة أحمد النور الحلا والذي ظهر بعد أحداث الفاشر كأنه هو النائب العام للمشيليا وأصدر أوامر قبض في مواجهة عدد من كبار المسئولين وهذه الخطوة من النيابة العامة وإن جاءت متاخرة جدا ولكن أن تأتي متاخرا خيرا من ألا تاتي إلا إنها لابد أن تتبعها خطوات تجاه وكيل النيابة أحمد الحلا والذي يعرف القاصي والداني في الحقل القانوني إنه قام بتقديم تصنيف دقيق لكل العاملين في الحقل القانوني وملكها قيادة التمرد قبل ان تتمرد وقد كان هو المتحكم في عمل النيابة العامة وكان سببا في إعفاء وتعيين عدد من النواب العامين ومساعديهم وكان يمثل الذراع الأيمن لحمديتي وعبدالرحيم دقلو قبل إعلان التمرد.
ولكن لماذا سكتت النيابة العامة عن أعضاء نيابة عامة آخرين لم يعلنوا ولاءهم للتمرد فحسب بل عملوا معه بشكل واضح وظاهر في الميديا وعلى رأس هؤلاء رئيس نيابة عامة موسى جبريل الرئيس الأسبق للنيابة العامة بولاية غرب دارفور والذي ظهر في أكثر من محفل رسمي لما يسمى بالإدارة المدنية لولاية غرب دارفور والتي يرأسها المتمرد التجاني الطاهر كرشوم نائب الوالي السابق والمتهم الرئيسى في الأحداث التي ارتكبتها المليشيا في مدينة الجنينة والتي راح ضحيتها أكثر من خمسة عشر ألف شخص كما إنه المتهم الرئيسي مع آخرين في قضية استدراج وقتل والي ولاية غرب دارفور خميس عبدالله ابكر والمعروف أن وكيل النيابة موسى جبريل أيام توليه النيابة بغرب دارفور كان يبدي تعاطفا بسبب وبدون أسباب مع المجموعات العربية والتي غالبها دعم سريع التي كانت تقوم بالتفلتات الأمنية والدخول في مشاكل وصراعات قبلية مع قبيلة المساليت وقد تم اجراء تحقيقات بواسطة لجان مركزية من النيابة العامة إلا أن نتائجها لم تر النور وكان آخرها لجنة تحقيق برئاسة رئيس نيابة عامة فتح الرحمن سعيد كانت في مارس 2019م إلا أن التغيير الذي حدث في 11 أبريل 2019م قد جعل توصيات وخلاصة ما تم في التحقيق من( مخلفات عهد مضى).
متمرد بدرجة نائب رئيس سابق:


كذلك فصلت الحركة الإسلامية السودانية مساعد أمينها العام ونائب رئيس الجمهورية الأسبق حسبو محمد عبدالرحمن من عضويتها واعفته من كل مواقعه التنظيمية بتهمة الإنتماء للمليشيا المتمردة حيث أصدرت بيانا للكافة أعلنت فيه تفاصيل ذلك إلا أن التساؤل يظل قائما هل ذلك يكفي خاصة وأن الرجل يعتبر أحد عناصر الصندوق الأسود للحركة الإسلامية والتي كان مساعدا لأمينها العام وكان ممسكا بملف الرجل الثالث في الدولة لأكثر من ثلاث سنوات ؟..إنها كلها تساؤلات تحتاج لإجابة خاصة وأن كل ذلك يأتي في سياق حرب تقودها مليشيا التمرد بالوكالة عن جهات اقليمية ودولية.