آخر الأخبار

حجابُ المرأة… مِئذنةٌ متحرّكة

 

الدكتور سيّد أحمد الهاشمي

*حين تمشي في ممرّات المطارات، وتأخذك الرحلة إلى مدنٍ بعيدة، تقع عيناك فجأة على امرأةٍ محجّبة تمضي في طريقها بسكينةٍ ووقار، فتشعر وكأنّ صوت (الله أكبر) يصدح في المكان…ولكن من غير مئذنة كأنّها – بحجابها – ترفع رايةً فوق رأسها تعلن بها حضور الإسلام في هذا الموضع.

*في زمنٍ يستطيع فيه الرجل المسلم أن يختبئ خلف سترةٍ أنيقة أو قميصٍ عصري، تبقى المرأة المسلمة بحجابها رايةً لا تختفي، ورمزًا لا يُمحى. إنّها أوضح علامةٍ بصرية على وجود الإسلام في الفضاء العام.. ومن هنا، لم يكن الهجوم الغربي على الحجاب مجرّد صدامٍ ثقافي مع لباسٍ تقليدي، بل كان في جوهره صراعًا مع الشهادة العلنية على وجود هذا الدين.

*لقد أدركوا – بوعيٍ سياسي وثقافي عميق – أنّ حجاب المرأة ليس قطعة قماش فحسب، بل هو (شعيرة متحرّكة)، وإعلانٌ يوميّ حيّ عن الإسلام، في وقتٍ يُراد فيه للدين أن يُحبس في زوايا القلوب، وأن يُمنع من التعبير عن نفسه في شوارع الحياة العامة.

*في هندسة الحضارة الغربية، كلّ شيءٍ قابل للذوبان والتفكيك: الأسرة، والدين، واللغة، والهوية.. غير أنّ الحجاب، ذلك الرمز العلني اليومي، يكسر هذا المسار التفكيكي.

*فالمرأة المحجّبة – وهي تسير بين الناس – تُسقط الوهم الكاذب لأعداء الإسلام بأنّهم قد انتصروا؛ إذ في بساطة مظهرها إحياءٌ لحقّ الإسلام في الوجود، وفي جلال هيئتها تذكيرٌ صامت بالمنهج السماوي وسط عالمٍ أرضيّ صاخب.

*ولذلك، فليس من المستغرَب أن تتآمر وسائل الإعلام، وتُستثار القوانين، وتُطلق الحملات، في محاولةٍ لاقتلاع هذا الرمز من وعي الناس وسلوكهم.

*أعداء الدين، إذ عجزوا عن الوصول إلى جوهر الرسالة، لجؤوا إلى استهداف شعائرها الظاهرة. إنّهم لا يستطيعون تحمّل (علامة) تعلن بوضوح: هنا الإسلام. وحين فشلوا في إسكات الوحي، حاولوا أن يطمسوا صدى الشعار.

*فيا أختاه، أنتِ لا ترتدين لباسًا فحسب، بل تحملين راية الرسالة في زمنٍ يتآكل فيه كلّ شيء، وتشهدين أمام العابرين بأنّ الإسلام ما زال نابضًا في هذا العالم. وبثباتكِ، يفشل المشروع الذي أراد للإسلام أن يتحوّل إلى قطعةٍ في متحف.