آخر الأخبار

وفد سعودي كبير يصل بورتسودان.. ما دلالة الزيارة؟

تقرير- الطيب عباس:
وصل وفد سعودي كبير برئاسة نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي إلى العاصمة الإدارية المؤقتة مدينة بورتسودان، والتقى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومسؤولين آخرين في وزارة الخارجية.
وتمثل الزيارة الأولى لمسؤول سعودي بارز لبورتسودان بعد زيارة البرهان الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية منتصف ديسمبر الماضي، ما يشير إلى حرص القيادة السعودية على الاهتمام بالأوضاع في السودان ومتابعة الملفات أول بأول.
وقال مجلس السيادة في بيان، إن رئيس المجلس الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، بحث مع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، مبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وذلك بحضور وكيل وزارة الخارجية السفير معاوية عثمان خالد.
وحسب المجلس، نقل المسؤول السعودي لرئيس المجلس السيادي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. وتمنياتهما للشعب السوداني بدوام السلام والأمن.
وأعرب البرهان كذلك عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده لاهتمامهما وحرصهما على استدامة السلام والاستقرار في السودان، مشيراً إلى الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين الشقيقين.
كما أعرب رئيس المجلس السيادي عن تقديره أيضاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اهتمامه بالملف السوداني ومساعيه نحو وقف الحرب وإحلال السلام.
وتطرق اللقاء كذلك لمبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي تهدف لمعالجة الأزمة السودانية وإحلال السلام في السودان. بجانب الأوضاع الحالية التي تشهدها المنطقة.
كما تناول اللقاء أيضا الترتيبات الجارية لانعقاد مجلس التنسيق الاستراتيجي بين البلدين والذي يحظى برعاية كريمة من القيادة في البلدين الشقيقين.
ثلاثة ملفات:
وحسب بيان مجلس السيادة، فإن اللقاء تطرق للمبادرة الأمريكية السعودية، وهي مبادرة صممت برؤية أمريكية وموافقة سعودية، فيما يعتبرها مراقبون على نطاق واسع، محاولة سعودية لتجاوز معضلة الرباعية التي تثير حساسية الخرطوم لوجود الإمارات المتهم الأول للسودان داخل الرباعية.
وبينما لم تتسرب تفاصيل واضحة بشأن هذه المبادرة، لكن مراقبون يرون أنها تقترب لحد كبير من اتفاق جدة الموقع في مايو 2023
وقبل يوم من وصوله بورتسودان، التقى الخريجي، في الرياض ضمن مسؤولين سعوديين آخرين، بمبعوث ترامب للشرق الأوسط مسعود بولس، ووصف الأخير اللقاء بالمثمر، وقال بولس في منشور على منصة (إكس): ركزنا خلال اللقاء على جهودنا المشتركة، إلى جانب الشركاء الإقليميين، للتوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار في السودان. وأضاف: كما ناقشنا كيف يمكن للشراكة الأميركية- السعودية أن تعزز التقدم في القضايا الإقليمية.. من دون التطرق للحديث عن الرباعية من قريب أو بعيد في سابقة لم يعتادها الإعلام، حيث لم تخلو تصريحات بولس من الإشارة للرباعية الدولية.
وفيما يبدو، فإن الإمارات حركت أذرعها في محاولة لإجهاض المبادرة الأمريكية السعودية حتى قبل الإفصاح عن بنودها، وتمسك كل من تحالف صمود وتأسيس الجناح السياسي للمليشيا بمبادرة الرباعية أسوة بالإمارات، ما يشير إلى التعاطي السلبي مع المبادرة الأمريكية السعودية، لكن مراقبون يرون أن الأخيرة حال طرحها غير قابلة للرفض أو القبول وإنما واجبة التنفيذ، حيث لم يعتاد الرئيس الأمريكي عى مفاوضات مطولة بلا نتائج حقيقية.
ويرى مراقبون، أن زيارة الخريجي، والتي ناقشت العلاقات الثنائية والترتيبات الجارية لانعقاد مجلس التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، غير أنها بالدرجة الأولى كانت زيارة لتنوير القيادة السودانية بتطورات المبادرة الأمريكية السعودية، التي تعمل المملكة على إخراجها بشكل يحفظ السودان كدولة موحدة ومستقرة.
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن زيارة نائب وزير الخارجية السعودي لبورتسودان، تحمل دلالات كبيرة، أبرزها حرص المملكة على السودان، من خلال صياغة مبادرة تحافظ على وحدة البلد وتماسكها، مشيرا إلى أن الرياض ترى أن الوقت لا يزال متاحا لقطع الطريق أمام المؤامرة الإماراتية في السودان، وذلك بوجود جيش سوداني قادر ومتماسك بخلاف اليمن التي توغلت فيها أبو ظبي وصارت كلفة إخراجها أكبر.
واعتبر عمر، أن الزيارة ذات علاقة بالمبادرة، متوقعا أن تشهد الأيام المقبلة مؤشرات على بروز المبادرة الأمريكية السعودية بعد صياغتها بشكل نهائي.