آخر الأخبار

كانتي والـ”550 ألف دولار”

خارطة الطريق
ناصر بابكر

. حتى إبريل 2026 سيظل كانتي لاعبا للمريخ، وعلى ضوء تلك الحقيقة، ينبغي أن تتعامل لجنة التسيير، وفق ما تراه صحيحا في إدارة ملف اللاعب، شأنه شأن أي لاعب شارف عقده على النهاية.. حيث تكون الكلمة للتقارير الفنية والإدارية بشأنه، والتي تحدد التقييم المالي المناسب، مع ضرورة عدم الإستجابة لأي ضغوط أو مزايدات بهذا الشأن، أو الدخول في معارك إدارية واعلامية لا معنى لها، هدفها الأساسي، شغل الإدارة عن التركيز فيما يليها من مهام وواجبات لإعادة بناء فريق المريخ، والعودة به لمنصات التتويج، وعلى اللجنة أن تدرك وتتفهم أساليب الغريم، الذي كلما شعر أن المريخ يمضي في المسار الصحيح لاستعادة مكانته كملك للكرة السودانية، لجأ لتلك المعارك الإنصرافية لشغله عن ملفات أكثر أهمية، وعن التخطيط بهدوء وتركيز وحسابات دقيقة، وكما أشرت من قبل، فإن الهدف الرئيسي الذي يعيش عليه مشروع الهلال في السنوات الخمس الأخيرة، هو التفوق المحلي، والمحلي فقط، وكل ما يتردد حول الإنجاز القاري، ما هو إلا شعارات تستخدم لخداع البسطاء.
. على لجنة الكرة بالمريخ، رفع درجات الإهتمام بالفريقين في كيجالي والسودان، وتوفير كل سبل النجاح لهما في الدوري والكأس بالسودان، والدوري الرواندي وإن كان شرفيا، لأن أفضل ما يمكن أن يقدمه المجلس للجماهير، هو العودة لسكة البطولات المحلية، كخطوة أولية في طريق استعادة المكانة التي تليق بالمريخ، لينتقل التفكير لاحقا للبطولات الإقليمية والقارية والأخيرة بطبيعة الحال لغة لا يفهم عنها الهلال أكثر من (وصلنا دور متقدم) أما التتويج وجيناته فلا تُشتّرى بالمال.
. أما نائب الرئيس للشئون القانونية والمستشار القانوني، فواجبهم التركيز في كل التفاصيل القانونية، ومراجعة كشوفات الأندية، ووضع لجنة الكرة في الصورة بشأن النواحي القانونية، وأن أي لاعب ينشط في نادي دون أن يكون معاراً من نادي آخر، يعد لاعبا للفريق الذي ينشط فيه حاليا، وأي عقود خارجية يمكن ابطالها بقوة القانون، وهي تفاصيل ينبغي شرحها لكل لاعب لا يفهم تلك الحقيقة، واذا كان هنالك من يرى المريخ فيه فائدة وإضافة، فلا بأس من التفاوض معه ومع ناديه.. مع ضرورة أن يراقب المعنيين بالجوانب القانونية كل تفاصيل بطولة الدوري الممتاز، وعدم السماح بأي تجاوزات أو خروقات أو مجاملات.
. بالعودة لملف كانتي، فإنني أعتقد أن الأخبار التي تتحدث عن منحه عرض بقيمة 550 ألف دولار، ما هي إلا جزء من حملة مزايدات إعلامية لرفع قيمة اللاعب أضعاف أضعاف ما يستحق، أما لو صحت تلك الأنباء فهنيئا للاعب بتلك الأموال، وهنيئا للهلال باللاعب الذي يساوي عشرة جان كلود، وعشرة كوليبالي، وعشرة أحمد سالم، وعشرة عبدالرؤوف، وعشرة بوغبا، وعشرة فلومو، وثلاثين ياسر مزمل ومازن فضل، وثلاثين أرنق وايبويلا.
. بلا شك، فإن نجوم الهلال سيكونون في غاية السعادة لدفع إدارة ناديهم 550 ألف دولار من أجل كانتي، لأن ذلك يعني أن الإدارة لن تحدثهم مستقبلا عن سقف للتعاقدات، وأن كل منهم لن ينال أقل من نصف المليون دولار في سبيل التجديد، إلا حال كان رأي الإدارة أن كانتي يستطيع بمفرده أن يحقق ما لم يحققه البقية مجتمعين من أجانب ومحليين.
. 550 ألف دولار مبلغ يمكن أن يفسر انفعالات وتوتر نجوم الهلال في الفترة الأخيرة، وحصولهم على الكثير من البطاقات الحمراء والصفراء مع النادي والمنتخب، ويفسر سبب اللا مبالاة التي قادت أبرز النجوم نحو البارات والملاهي الليلية، ويفسر العجز الإداري والإعلامي عن إدانة تلك السلوكيات التي تسيئ لسمعة الكرة السودانية، خصوصا وأنها تمت في دولة عربية.
. من حق جماهير الهلال أن تحتفي كثيرا حال تعاقد ناديها مع كانتي، كما احتفت قبله بكل القادمين من المريخ، وهو وضع طبيعي أن تظن الجماهير أن القادم من المريخ، يحمل معه جينات الإنجاز القاري والاقليمي، وهي الجينات التي يفتقدونها، وتظن ادارتهم انها تُشتّرى بالمال، لذا تتعامل بكرم حاتمي، مع كل قادم من المريخ، في وقت تتعامل فيه بصرامة وسقف محدود مع لاعبي الهلال لذا رحل أبوعاقلة وفسخ خادم عقده وتمرد كوليبالي وما خُفي اعظم، وطالما أن الإدارة تجهل أن سر التميز والتفرد في المريخ نفسه، وليس في من يرتدي شعاره، فالطبيعي أن يترقب الأنصار كانتي ليأتيهم باللقب القاري الذي لم يحققه النادي منذ التأسيس، وهو ترقب ينتهي كما إنتهى ترقب الأجداد الأوائل، والحكمة قالها من قبل الكاردينال ولم يسمعها مجتمع الهلال.
. 550 ألف دولار رقم يكشف مكانة المريخ، ويبرهن أن إدارة الهلال تدرك أن عظمة المريخ تفوق ناديهم بأضعاف مضاعفة، لذا فإن تقييم لاعب ناشئ لم يحجز مقعدا أساسيا في توليفة الفريق ولم يقدم خمس مساهمات تهديفية في أربع سنوات، تفوق بمراحل بعيدة قيمة كل لاعبي الهلال من المحليين والأجانب، بإستثناء المهاجم السوبر، ومن قبله الغربال الذي يتربع على لقب أغلى لاعب سوداني لأنه لمع مع المريخ، ففتحت له خزائن الهلال.
. الرسالة واضحة، من يريد أن تفتح له خزائن الهلال، ومن يريد أن يحطم له السقف المالي، ومن يريد أن يرفع درجات فوق بقية زملاءه، فعليه أن يلعب للمريخ، وحينها فقط سينال ما يساوي وزنه ذهبا من إدارة الهلال.
. صفقات اللاعبين يمكن أن تُشتّرى بالمال.. فكيف تُشتّرى جينات الأبطال؟.