
بيان القوات المسلحة (والحفر بالإبرة)
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*لا شك أن الكثيرين من المهتمين بالشأن السياسي في السودان وخارجه يتذكرون عبارة (الحفر بالإبرة) التي جاءت على لسان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو يطمئن جموع الشعب السوداني بأن القوات المسلحة ماضية بقوة وحزم لتطهير كل شبر من أرض السودان من مليشيا الدعم السريع المتمردة والمرتزقة القادمين من شتات إفريقيا وكولومبيا وعدد من الدول التي باعت بعض مواطنيها بثمن بخس بالمال الإماراتي ليقاتلوا شعبا ليست بينه وبينهم أي مشاكل أو حتى مصالح أو ضغينة.
*عندما أطلق الفريق أول ركن البرهان العبارة كان الهدف منها إقناع الشعب السوداني الذي كثيراً ما تخوف من تمدد التمرد في مناطق كثيرة ويرى حسب إعتقاده أن هناك بطئاً من الجيش في حسم التمرد فأراد البرهان أن يقول أن الجيش يعمل بإستراتيجية محكمة لا ينبغي كشفها وهدفها تحقيق النصر بأقل خسائر ممكنة لذلك نرى عمليات الكر والفر في المعارك والإنسحاب التكتيكي من منطقة ما، كلها تتم لتقديرات عسكرية وميدانية قبل أن يعود إليها الجيش مرة أخرى منتصراً وبأكثر قوة وثباتاً كما حدث في مناطق عديدة.
*إسترجعت مقولة القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول ركن البرهان وأنا أطالع بيان القوات المسلحة الذي صدر الخميس الماضي حيث حفل البيان بنقل إنتصارات كثيرة حققها الجيش السوداني بكل مكوناته من القوات المشتركة وجهاز المخابرات العامة والمستنفرين بدعم شعبي تام.
*فقد إستطاعت القوات المسلحة حسب البيان تدمير مايزيد عن 240 عربة قتالية بمن فيها من متمردين بقياداتهم المختلفة ومرتزقتهم من الجنود وذلك في مناطق القتال في غربنا الحبيب كما أشار البيان إلى دخول القوات المسلحة إلى عدة مناطق في ولايات كردفان كانت في أيدي التمرد وكذا بعض المناطق في ولايات دارفور لم يسمها البيان صراحة لتقديرات عسكرية مفهومة.
*إن ما ورد في بيان القوات المسلحة يؤكد التقدم الكبير للقوات المسلحة على مسرح العمليات وتأكيداً لحديث الرئيس البرهان في عدد من المناسبات واللقاءات بأن النصر قادم وقريب وأن الجيش لن يتوقف إلا بعد تحرير كل شبر من أرض الوطن مسنوداً بشعبه الذي تحمل ويلات هذه الحرب ودفع ثمناً غالياً بصموده ووقفته المشهودة.
*إشارات ودلالات بيان القوات المسلحة وتلك الإنتصارات تأتي ترجمة حقيقية لأحاديث الرئيس البرهان بأنه ليس هناك من هدنة ولا وقف لإطلاق النار إلا بشروط السودان وأولها خروج التمرد والمرتزقة من كل المناطق التي يحتلونها الآن إلى معسكرات خارجية وبعدها ينظر في الأمر..ثم أن السودان رفض ما تسمى بالرباعية ووأدها حيث يجب أن تقبر وتدفن إلى غير رجعة…وأن مرجعية الجيش هم من يقاتلون معه في الميدان وليس أي جهة خارجية أياً كانت.. ذلك مع إلتزام السودان بفتح المعابر وتسهيل كل ما يساعد على تقديم العون الإنساني للمتضررين من الحرب ومن جرائم المتمردين فالسودان لن يملي عليه أحد ماذا يجب أن يفعل وكيف يفعل والحوار السوداني الداخلي بين أبنائه هو من يحدد مصير البلاد ومستقبلها مع الإستعداد التام للحوار مع أي جهة تمردت على الشرعية وفق الأجندة التي يحددها.
*من الملاحظ أن وقت صدور البيان والإنتصارات التي بشر بها تأتي وسط تراجع كبير للتمرد وهزائم كبيرة على أرض الواقع متزامنة مع صمت كبير لصمود وقحت وتقدم وتأسيس من الداعمين للتمرد بالخارج.
*إن الهزائم التي تعرضت لها دولة الامارات المعتدية بالخارج خاصة بعد الصفعة التي تلقتها من المملكة العربية السعودية في اليمن وفي محافظات حضرموت والمهرة وعدن وهروب الزبيدي رئيس المجلس الإنتقالي المتآمر مع الإمارات إلى أبوظبي عبر أصوصا في أرض الصومال وما تلى ذلك من إدانات للإمارات وكشف دورها للعالم كل ذلك قد جعل الموقف يسير في الإتجاه الصحيح الذي كان مغيباً طيلة سنوات الحرب.
*كما ان الدعم الذي وجده السودان خلال الأسابيع المنصرمة والذي جاء بسبب كشف عورات الإمارات ودورها مع دولة الكيان الصهيوني لتقسيم العديد من دول المنطقة يعتبر إستعادة وعي متأخر بالمخاطر التي سببتها هذه الدويلة لكل الإقليم ومحاولة من الداعمين لموقف السودان خاصة السعودية ومصر إنقاذ مايمكن إنقاذه في ظل ثبات وصمود القوات المسلحة مدعومة بشعب يستند على إرث وحضارة لن يستطع التمرد ومن يدعمه النيل منها.