ماذا تريد الإمارات في القرن الأفريقي والبحر الأحمر؟
- محاولة لفهم ما حدث وما يحدث وما سيحدث
- ابوظبي في سبيل الحفاظ على مصالحها الحيوية بالبحر الأحمر تعمل بمقولة (لا مستحيل تحت الشمس)
- لماذا غضبت الخارجية السودانية من لقاء مسئول اماراتي بمسئول بالاتحاد الافريقي ؟
- الامارات لمدة 53عاما عملت على بناء شراكات مرحلية متنوعة في افريقيا لتحقيق أهدافها الاستراتيجية
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
أثار اللقاء الذي تم بالمقر الرئيسي للاتحاد الافريقي بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا بين رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي السيد محمود يوسف والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة بدولة الإمارات العربية المتحدة الكثير من ردود الفعل الغاضبة هنا وهناك والتي من ضمنها بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية والذي تحدث بلهجة غاضبة بالطبع لا تخرج من سياق العلاقات المتوترة بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي دخلت هذه الدرجة العالية من الاحتقان نتيجة ثبوت ضلوع ابوظبي في الحرب الماثلة في السودان والتي تسببت فيها منذ 15 أبريل 2023م قوات الدعم السريع والتي تمردت على شرعية الدولة في السودان التي كانت جزءا منها حيث ثبت أن دولة الإمارات العربية المتحدة ومن خلال العديد من أدلة الاثبات والشواهد والقرائن الظرفية هي الداعم الرئيسي لتمرد الدعم السريع.
الخارجية السودانية ومبعث الغضب:

يبدو أن بيان وزارة الخارجية السودانية بلهجته الغاضبة مرده إلى أن اللقاء الذي تم في السادس من شهر يناير الحالي وعلى مستوى عالي بين مفوضية الاتحاد الافريقي ممثلا في رئيسها ووزير الدولة بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى تضمين ما يجري في السودان من نزاع ثبوت ضلوع ابوظبي فيه ضمن أجندة اللقاء بل جاء من ضمن مخرجاته حيث جاء في البيان الاعلامي أن اللقاء تناول الحرب في السودان حيث جاء في تلك المخرجات (شدد الجانبان على أهمية وضرورة الحلول السلمية للنزاعات بالقارة الافريقية بالتركيز على الحرب في السودان والتي بلغت أثارها المادية منحى بالغ التعقيد خاصة في الجانب الإنساني) ويبدو أن مبعث الغضب الذي كان السمة البارزة لبيان الخارجية السودانية مرده إلى المواقف الإماراتية المتنافضة تجاه ما يحدث من حرب في السودان والتي من الثابت ضلوعها في دعم التمرد من خلال تجيير علاقاتها مع دول الجوار السوداني خاصة دول تشاد وافريقيا الوسطي وليبيا (الجنرال المتقاعد خليفة حفتر) لصاح دعم واسناد قوات الدعم السريع ورفدها بالمعينات والمعدات العسكرية والمتحركات والوقود وقطع الغيار والطائرات المسيرة والاطقم والمعدات الطبية علاوة على ضخ أموال ضخمة لشراء الولاءات المحلية حتى تشكل رصيدا مجتمعيا للتمرد بالاضافة إلى الاموال التي تدفع إلى المرتزقة والشركات التي تستقدمهم من دول الجوار (عرب الشتات) أو من دول ماوراء البحار والمحيطات.
لابد من استدراك استراتيجية ابوظبي:
بالطبع من الضروري بل من اللازم ان للجهات المعنية في السودان لاسيما وزارة الخارجية والتعاون الدولي وهي تخوض معركتها المتعددة الأبعاد مع دولة الإمارات العربية المتحدة استدراك استراتيجية ابوظبي في القرن الافريقي والبحر الأحمر إذ أنها تحاول ومنذ ثلاثة وخمسين عاما هي عمر دولتها التي تأسست في بدايات النصف الأول من عقد السبعينات من القرن الماضي لتنفيذ خطتها الاستراتيجة تجاه افريقيا بشكل عام والقرن الافريقي والبحر الأحمر بشكل خاص حيث استطاعت ابوظبي بناء شراكات مرحلية متنوعة مع الدول الافريقية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وفي سبيل الحفاظ على مصالحها الحيوية بالبحر الأحمر ودول القرن الأفريقي اقرت العمل بمقولة (لا مستحيل تحت الشمس) وهنا جاءت سياساتها تجاه الدول التي تخشى أن تكون حجر عثرة في تحقيق أهدافها تلك بأن استخدام العصا هو الأجدى معها ..السودان وتوكيل قوات الدعم السريع المتمردة لتقوم بمهمة استنزاف موارد الدولة السودانية وتدمير بنياتها التحتية وتفكيك نسيجها الاجتماعي من خلال اشاعة خطاب الكراهية بين كل مكونات السودان الإثنية والاجتماعية والثقافية والجغرافية والتخريب الممنهج لكل ما يؤكد الوحدة الوطنية السودانية وكل الاثار والمعالم التاريخية.
فحوى الاستراتيجية الإماراتية:
تتمحور الاستراتيجية الإماراتية في القرن الافريقي والبحر الأحمر بشكل خاص وافريقيا جنوب الصحراء بشكل عام على حماية مصالحها الاقتصادية والجيوستراتيجية عبر السيطرة على الممرات المائية وتطوير البنية التحتية وتقديم الدعم التنموي ومكافحة الارهاب وتوسيع نفوذها وذلك باستخدام مزيج من القوة الناعمة والخشنة لسد الفراغ الذي تركته القوى الغربية والصين في المنطقة مع التركيز على القطاعات الحيوية الخاصة بالطاقة واللوجستيات بتوسيع نطاقها في دول غرب افريقيا وتتلخص الاستراتيجية الإماراتية في الآتي:
– حماية الممرات البحرية الحيوية (مضيق باب المندب) لضمان أمن التجارة الدولية واستقرار الاستثمارات الإماراتية.
– تعزيز مكانة مدينة دبي الإماراتية باعتبارها مركز لوجستي عالمي عبر الاستثمارفي الموانئ والمناطق الحرة والمراكز اللوجستية في افريقيا.
– مل الفراغ الجيوسياسي الذي خلفه التراجع الغربي والصيني لترسيخ دور الإمارات في افريقيا كقوة فاعلة وذلك ببناء علاقات دفاعية وتنموية في دول الساحل الأفريقي (النيجر ومالي) والتوسع التدريجي في دول افريقيا جنوب الصحراء ثم التوسع إلى اقصى الجنوب الأفريقي وصولا إلى جنوب افريقيا.
-مواجهة الصعود المتنامي لتيارات الإسلام السياسي في افريقيا وتعزيز وسائل مواجهة الارهاب والجماعات المتطرفة (مجموعات الشباب الصومالي المتطرفة).
وسائل انفاذ الاستراتيجية الإماراتية:

تتعدد وسائل وأدوات انفاذ الاستراتيجية الإماراتية برغم ما يواجهها من تحديات في الآتي:
-الاستثمارات الضخمة خاصة في مجالات الطاقة المتجددة واللوجستيات والتكتنولوجيا وتطوير الموانئ لربط افريقيا بالعالم مثال مطار (بربرة).
– التوقيع على اتفاقيات تعاون عسكري عسكري في مجالات التدريب وتصدير الاسلحة ونشر قوات مناطق النزاعات لدعم الحلفاء (اليمن- ليبيا الجنرال المتقاعد حفتر- الصومال- السودان الدعم السريع).
– الاستفادة من القوة الناعمة المتمثلة في استضافة جاليات افريقية ضخمة وتقديم مساعدات تنموية والمساهمة في فض النزاعات والمصالحات الداخلية بالدول الافريقية من خلال آليات الاتحاد الافريقي.
– التوسع في الحضور من القرن الافريقي (جيبوتي –اريتريا- السودان) وصولا لكل دول افريقيا جنوب الصحراء (النيجر – مالي – تشاد -افريقيا الوسطى) وكل دول غرب افريقيا مرورا بجنوب السودان ورواندا والكنغو وكينيا وتنزانيا ووصولا إلى دول جنوب افريقيا وزامبيا وزيمباوي.
وتبقى الحقيقة المهمة:
واضح من خلال لقاء رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي والشيخ شخبوط وزير الدولة الإماراتي أن الاستراتيجية الإماراتية تجاه افريقيا جنوب الصحراء والبحر الأحمر والقرن الأفريقي كانت حاضرة في ذلك اللقاء إذ أن ابوظبي لا تفوت سانحة لتعزز تلك الاستراتيجية في هذه المنطقة بكل ابعادها الاستراتيجية ولا شك أن ابوظبي تعمل جاهدة لتمرير استراتجيتها تلك بكل ما اوتيت من عزم سواء بالطرق المباشرة وغير المباشرة ويأتي اللقاء مع مفوضية الاتحاد الافريقي من سياق لقاءات سابقة قد تمت وبناء على مذكرة التفاهم التي وقعتها ابوظبي مع مفوضية الاتحاد الافريقي في العام2019م والتي تعتبر امتداد للقاءات سابقة بين مفوضية الاتحاد الفريقي ودولة الإمارات العربية منذ بدايات الألفية الثالثة أو ما قبلها بقليل مع العلم أن دولة الامارات العربية المتحدة قد سعت لايجاد وجود لها في أفريقيا منذ سنوات تأسيسها قبل ثلاثة وخمسين عاما.