آخر الأخبار

قضية أمين الشؤون العلمية مع جامعة الخرطوم.. تشويه متعمد أم أزمة حقيقية؟

تقرير- الطيب عباس:
فجرت استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، دكتور علي رباح، ردود فعل واسعة وسط المجتمعات الأكاديمية بالسودان وجامعة الخرطوم على وجه الخصوص، وذلك بسبب ما سردها من أسباب قال إنها وراء استقالته.
الدكتور الذي جرى تعيينه أمينا للشؤون العلمية في عام 2022، اتهم طرفا ثالثا بالوصول إلى سجلات الجامعة بالتعليم العالي، كما اتهم إدارة الجامعة بالتراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية، بجانب صمت الإدارة عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.
واعتبر في منشور على صفحته أن هذه هي الأسباب التي دفعته للاستقالة، فور نشر استقالته سارعت قيادات في تحالف صمود ذات علاقة بجامعة الخرطوم، منهم القيادي بالتحالف خالد عمر يوسف للطعن في إدارة الجامعة ولم ينس أن ينسب هذا الأمر لعناصر الحركة الإسلامية.
لم يكن دكتور على رباح، أول أمين شؤون علمية يستقيل ولم يكن أول من يرفق اتهامات باستقالته، لكنه الوحيد الذي تم تداول استقالته بشكل موسع ومريب، مادفع مراقبين للتشكيك في أسباب الاستقالة نفسها وهدف علي رباح ذاته.
ناشطون نشروا مستند رسمي سبق أن تم نشره لأعضاء حكومة قائد المليشيا محمد حمدان دقلو، حال نجاح انقلابه في 15 أبريل 2023، ويظهر اسم دكتور علي رباح كمرشح لمدير شركة النيل الكبرى للبترول، ورغم أن رباح نفسه نفى أن يكون قد تمت استشارته في إيراد اسمه في حكومة دقلو، لكن الشكوك تطال الرجل بحسب مراقبين سيما بعد الاستقالة التي كال فيها اتهامات لجامعة الخرطوم دون تقديم دليل واضح.
استثمار سياسي:


فور الاستقالة أصدر د. سلمان محمد سلمان، بيانا باسم رئيس مجلس جامعة الخرطوم، أيد فيه اتهامات علي رباح ودعا للتحقيق والمساءلة، لكن إدارة جامعة الخرطوم، أصدرت بيان أمس السبت، اتهمت فيه د.سلمان بانتحال صفة رئيس مجلس الجامعة، ولوحت باتخاذ إجراءات ضده.
وقالت إدارة جامعة الخرطوم، في بيانها، إن دكتور سلمان محمد سلمان، الذي يصدر بيانات بصفته رئيس مجلس الجامعة، مجرد منتحل صفة، حيث لم يعد له أي علاقة بالجامعة
وأوضحت أن دكتور سلمان جرى تعيينه رئيسا لمجلس الجامعة بواسطة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ولم يعقد اجتماعا واحدا مع الإدارة الحالية، ولاحقا تم إعفائه بقرار رسمي من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في سنة 2022 وتم تعيين د. الجزولي دفع الله رئيسا لمجلس الجامعة، ولكنه اعتذر، مشيرة إلى أنه لا يوجد مجلس للجامعة حاليا.
التعليم العالي تتدخل:
بعد مرور يوم على اتهامات دكتور علي رباح، أصدرت وزارة التعليم العالي بيانا، اتهمت فيه أمين الشؤون العلمية المستقيل برفض إيداع شهادات تفاصيل خريجي الجامعة في قاعدة البيانات المركزية قبل الحرب بدعوى (الاستقلالية)، وقالت إن هذ الإجراء أثر على استخراج شهادات التفاصيل بعد اندلاع الحرب.
ودافعت الوزارة عن استقلالية جامعة الخرطوم وسلامة سجلها الأكاديمي وأوضحت أن التحقق من صحة الشهادات يتم وفق آلية سيادية تقوم على الربط المؤسسي بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الخارجية والسفارات السودانية دون أي تعامل مع شركات أو جهات خاصة في هذا الشأن، مشيرة إلى أن نظام التحقق من صحة الشهادات يعمل بكفاءة عالية في الوزارة منذ سنين عديدة وهو مرتبط شبكيا بأكثر من (25) بعثة دبلوماسية.
وأكدت الوزارة أن السيادة الوطنية والمصداقية الأكاديمية تمثلان خطوطًا حمراء لا تقبل المساومة، وأن ما تتخذه من قرارات هو إجراءات تصحيحية تهدف إلى حماية مستقبل الخريجين وصون سمعة التعليم العالي السوداني.
إجراءات قضائية:


أصدرت إدارة جامعة الخرطوم، بيانا ، اتهمت فيه أمين الشؤون العلمية المستقيل بتعمد تشويه سمعة الجامعة بإطلاق اتهامات دون دليل مع سبق التعمد، وهددت إدارة الجامعة في بيان، بمقاضاة أمين الشؤون العلمية المستقيل، بسبب تشويه متعمد لسمعة الجامعة.
وأوضحت إدارة الجامعة في بيان أن علي رباح بنفسه وقع على أكثر من 10 الف شهادة جامعية دون أن يكون هناك تزوير، وذلك من 2022 وحتى 2026

وفي خطوة جرى فهمها على نطاق واسع، على أنها جادة لمعاقبة الدكتور الهارب خارج السودان، أعلنت وزارة التعليم العالي تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر في الاتهامات التي سردها أمين الشؤون العلمية، وحددت الوزارة مدة أسبوع لإنهاء عمل اللجنة التي أكلت رئاستها لبروفيسور عوض حاج علي.
ويرى مراقبون أن وزارة التعليم العالي، لجأت للتعامل مع القضية في إطارها القانوني، بحيث أن اللجنة ستثبت مخطئ واحد، إما إدارة جامعة الخرطوم وإما الدكتور المستقيل، وأيا كان المخطئ فلن ينجو من العقاب القانوني.
فيما يرى أكاديميون أن دكتور علي رباح، وقع رهينة لنصائح جهات أخرى واستبق قرار إقالته من منصبه بإثارة معركة من غير معترك، حيث أن حديثه عن محاولات تزوير تطعن في مهنيته نفسه، كونه ظل صامتا لمدة أربع سنوات، دون أن ينطق إلا بعد مطالب الجامعة له بالعودة للسودان لممارسة مهامه.

بنهاية هذا الأسبوع ستعلن لجنة عوض حاج علي، قرارها بشأن اتهامات دكتور علي رباح، فإما أنها ستثبت اتهاماته أو تفندها، وعندها يمكن لأمين الشؤون العلمية المستقيل، البقاء في الخارج دون ضغوطات العودة من إدارة الجامعة، ذلك لأن الرجل الذي ظهر اسمه ضمن حكومة دقلو مديرا لشركة النيل للبترول ربما أبطأ العودة للسودان تخوفا من فتح هذا الملف، الذي فيما يبدو لم يغلق ولم تقنع إجابته الجهات الأمنية حول عدم مشاورته في إيراد اسمه ضمن حكومة ما بعد 15 أبريل 2023