آخر الأخبار

قراءة في كتاب : اوْشام

 

بقلم -عبد المجيد عرفة – سوريا

نبيل سليمان كاتب وروائي سوري قرأت له الكثير من الروايات وكتبت عن بعضها: ليل العالم وتحولات الإنسان الذهبي والتبات ونقده.
اوْشام كتاب نبيل سليمان الأحدث يلفت النظر من عنوانه اوْشام جمع وشم ، أراد نبيل سليمان من العنوان ان يحدثنا عن ما ترسخ في وجدانه ونفسه وعقله وروحه وذاكرته في موضوعات متنوعة تشمل بشكل تقريبي حياته المديدة، وما قدمه من إبداع روائي ونقدي وما عاشه..نبيل سليمان الثمانيني الذي مازال يكتب ويعيش بروح الشباب، يسرد كتابه بضمير المتكلم عن نفسه وما عاشه، والكتاب إذن نوع من السيرة الذاتية الانتقائية في الموضوعات والأزمنة والمُعاش عنده. فهو تناول ما ترسخ في ذاته عبر موضوعات متنوعة في كتابه، تناولها في الزمان ذهاب واياب عبر سبعة عقود ويزيد. وفي المكان جغرافيا سورية وبلاد العرب وحيث وصل في بلاد الله ا

‎الثوار بعد ذلك، وأن اصبح مسلحا ، وان أصبح إسلاميا ، فهو رد من صنف فعل النظام الذي كان يعتمد في بنية الجيش والأمن والشبيحة على طائفة معينة أصبحت متهمة بأنها طائفة النظام منها يستمد قوافل مقاتليه الذين اصبحوا عشرات الآلاف يقتلون الشعب السوري و يشردونه و يدمرون البلد كلها… المهم بقي نبيل سليمان على مسافة من النظام ومن الثورة وبقي يغوص عميقا في إبداعاته الثقافية والروائية وينتج دائما وكأنه نبي مطلوب منه تبليغ رسالته قبل أن يسترد منه ربه روحه التي أودعها في جسده..حيث انتج في العقد والنصف الأخير الكثير من ابداعاته الرائعة بكل المعايير…اوْشام المكتبة…في هذا الفصل يعيدنا نبيل سليمان الى شغفه الثقافي الذي بدأ منذ بداية وعيه والذي استمر على اندفاعته الاولى واصبح لديه مكتبته حيث يسكن ، كان زبونا دائما للمكتبات العامة والخاصة حيث يكون، وكانت القراءة بالنسبة له حياة ، وأصبحت بعد ذلك ارضية لانتقاله الى مرحلة الابداع. ويوضح نبيل سليمان ان كتاباته الابداعية لم تكن من الهواء بل كان ينهمك في بحث وتقصي وقراءة حتى ينتج ما أنتج من كتاباته النقدية والروائية. ويذكر ان في هذا الجدار مراجع لتلك الرواية أو ذلك الكتاب…لقد كان نبيل سليمان مخلصا الى شغفه في القراءة لأكثر من عشر ساعات ما قبل اصابته القلبية ورغم أن أوقات القراءة والكتابة صارت أقل لكنه لم يتوقف. وأصبحت القراءة و الكتابة عنده حياته الأخرى. حيث تفرغ لها. بعدما ترك مكتبته ودار النشر التي أنشأها لزوجته وابنته لمتابعتها…لقد تفرغ بالمطلق ليقرأ ويكتب ولذلك حق له أن يفخر أنه كتب ما يزيد عن ثمانين كتابا في حياته..نعم الحياة ونعم الانجاز…اوشام الغناء..ينهي نبيل سليمان كتابه متحدثا عن نفسه وأن له ذائقة فنية تابعت مطربي ومطربات العصر الذهبي الفني العربي أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم ونجاة وفايزة أحمد وغيرهم وبعض العراقيين وقبل هؤلاء وبعدهم من المعاصرين…في الإبداع الأدبي بعض من الهوى الفني التقطه نبيل سليمان وعايشه في حياته…انتهى الكتاب عند هذا الحد…أقول بالتعقيب عليه: بالمختصر المفيد يكفيك يا صديقي نبيل سليمان أنك أنجزت في حياتك الثمانينية التي عشتها معدل كتاب كل سنة منذ ولدت. وبالطبع فقد قرأت الآلاف من الكتب حتى استطعت أن تبدع ما ابدعت . فأنت قمت بواجبك الوجودي على خير وجه. ويكفيك هذا وساما على صدرك و وشْما في روحك … حتى ترضى.