حادثة سنجة … هل مثلت جرس إنذار للسلطات؟
تدابير عاجلة اتخذتها لجنة أمن ولاية سنار
تقرير- الطيب عباس:
أعلنت لجنة أمن ولاية سنار، في بيان لها أمس الأربعاء، أنها ستتخذ جملة من التدابير الأمنية والتي – لم تسمها – وذلك بعد يومين من هجوم لمليشيا الدعم السريع بالمسيرات استهدف مقر الفرقة 17 مشاة بسنجة وأدى لاستشهاد 27 وإصابة 60، معظمهم من العسكرين.
ودعت لجنة الأمن بالولاية، مواطني الولاية لتفهم التدابير التي ستتخذها، والتي تهدف في مجملها لبسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون والتعامل الحاسم مع كل من يهدد أمن وسلامة مواطني الولاية.
تأتي هذه التدابير المتوقعة في ظل تقارير تتحدث عن وجود خلايا نائمة للتمرد داخل مدينة سنجة، كانت مساهمة بشكل وآخر في الهجوم الأخير، وسط مطالبات شعبية بالتعامل الحاسم مع أي تواجد لخلايا نائمة أو متعاونين مع المليشيا المتمردة داخل مدينة سنجة أو ولاية سنار بشكل عام.
لجنة أمن ولاية سنار، أدانت في بيانها الهجوم الذي شنته المليشيا، مشيرة إلى أن المليشيا أطلقت أربع صواريخ من طائرة مسيرة، أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى وسط القوات النظامية والمدنيين.. وأشار بيان لجنة أمن الولاية إلى أن الاعتداء تزامن مع اجتماع تنسيقي كان ينعقد بين ولاة ولايات سنار والنيل الأبيض وحاكم إقليم النيل الأزرق.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن بيان لجنة أمن ولاية سنار، يوحي بأنها وضعت يدها على تفاصيل جديدة تتعلق بتورط خلايا نائمة للمليشيا داخل مدينة سنجة، في نقل إحداثيات الاجتماع، حيث أن القصف تزامن مع بدء اجتماع ثلاثة ولاة، ما يشير إلى أن جهة تملك معلومة حول مكان وزمان الاجتماع وهي من سربت التفاصيل.
نجا الولاة الثلاثة من الحادث بجانب المدير التنفيذي لمحلية سنجة، ناصر عبد الله ناصر، الذي قصف صاروخ سيارته وخرج سالما بينما مات مرافقه، لكن مدينة سنجة لا تزال وفق مراقبين لم تنجو بعد، حيث أن السلطات مطالبة بجهود كبيرة لكشف تفاصيل الحادث، مشيرين إلى أن بيان لجنة أمن ولاية سنار، يمثل أول الخطوات الفعلية لتنظيف الولاية من الخلايا النائمة للمليشيا.
لجنة أمن ولاية سنار أكدت أن الأوضاع الأمنية على مستوى محليات الولاية ومحلية سنجة على وجه الخصوص آمنة مطمئنة، مشيرة إلى أنها تعمل وفق الخطة المرسومة لاستتباب الأمن على مستوى الولاية من توفير الخدمات وحماية الأرواح والممتلكات لكل مواطني الولاية. مع التأكيد على انخاذها التدابير اللازمة لحماية الأمن.
ويرى خبراء، أن لجنة أمن ولاية سنار، بحاجة لإجراءات غير تقليدية لحفظ الأمن ومحاصرة الخلايا النائمة، وأن الإجراءات القديمة والتي تتمثل في حظر التجوال والتفتيش التقليدي لم تعد مجدية وأن الأمر بحاجة لحلول خارج الصندوق لمنع تكرار مثل هذه الكوارث.
ورغم أن لجنة الأمن بولاية سنار لم تسم التدابير التي ستتخذها، لكن فيما يبدو وفق مراقبين، فإنها ستكون قاسية جدا للدرجة التي استدعت إصدار بيان لإخطار المواطنين بتفهم الإجراءات الأمنية المرتقبة.
حادثة الهجوم على مدينة سنجة، هي الأكبر من نوعها منذ شهور، وكانت بحسب مراقبين (لطمة) موجعة للتنبيه بعدم التساهل مع مليشيا الجنجويد أو خلاياها النائمة، وهي رسالة لبقية الولايات، بأن المعركة لم تنته بعد وأن إلقاء السلاح والتساهل مع مظاهر الفوضى والخلايا النائمة ستكون عواقبه وخيمة، لدرجة ان حادثة سنجة لن تعدو سوى نزهة لكوارث التساهل مع خلايا المليشيا النائمة التي يمكن أن تحدث مرة أخرى.