
فقدنا حسن سونا صاحب القلب الأبيض والزي الأبيض
*يوميات / محمد فرح عبد الكريم*
غادر دنيانا الفانية الرجل الظريف الشريف والنظيف العفيف، رجل المجتمع الأول حسن صالح جابر، الملقب (حسن سونا)، من مواليد الخرطوم عام 1959. درس اللغة الإسبانية بإسبانيا، ومن خلالها تعلم اللغة البرازيلية، وعندما حضر إلى السودان تعاون مترجمًا لمدرب الهلال البرازيلي لفترة قصيرة، بعدها لم يعمل بها، ولكنه فضّل العمل بمهنة الأسرة: الطباعة والمطابع، من والدهم صالح جابر الذي بدأ بمطبعة الأيام، وبعدها أسس مطبعة الوعد وسط الخرطوم العاصمة.
وانضم إليه من الأبناء محمود وحسن وعصام، أما شقيقهم الأكبر محمد صالح فعمل وزيرًا للصحة في عهد ولاية الفريق عبد الرحيم محمد حسين للخرطوم. حتى عمهم هارون جابر وأبناء أعمامهم عبد الستار نسابة محمود صالح، كلهم اشتهروا بالعمل بالمطابع.
بعد أن اعتزل والدهم صالح جابر العمل، تولى محمود الإدارة بجانب حسن، وحققت مطبعة الوعد نجاحات عالية، التف حولها عدد كبير من الرياضيين وأفراد من المجتمعات الأخرى. في تلك الفترة ترك حسن سونا العمل، وأسس مطبعة خاصة بالقرب من الوعد، وفي وقت قصير ازدهرت مطبعة سونا وسحبت البساط من شقيقه محمود، بتواجد عدد من الرياضيين والفنانين الذين التفوا حول حسن، وثلة من مشاهير الإعلاميين الرياضيين، وعدد من المدربين أمثال أمين زكي وسيد سليم، والقائمة تطول، وصداقة حميمة لهيثم مصطفى وآخرين من اللاعبين اللامعين، والفنان زيدان إبراهيم.
وعقد الجلاد، حسن سونا بالبسمة الدائمة والكلمة الطيبة الحنينة، دخل قلوب الجميع. وصحن الفول يئن من تكرار التعبئة ويتجدد بأفراد جدد، شكلهم كالذين يؤدون القسم، الأعداد مكبّين على صحن الفول الأطلسي الأبيض الكبير. تزداد أعداد المريدين أمام المطبعة من المعجبين حول حسن سونا، يوحون للمارة كأنهم أمام صراف آلي أيام جفت السيولة بالبنوك.
وحسن سونا بزيه الأبيض الأنيق، رغم الحبر والمطبعة، نرى شكله كدكتور اختصاصي خارج من غرفة العمليات. وعبقرية وموهبة حسن التي يشار إليها، رغم العدد الهائل من المريدين والزحام والقفشات والمرح، حسن يوزع كلماته المحببة، يحسن الاستقبال بالترحاب والأريحية. نجده يعمل بهمة وبجدية شديدة، يستقبل من الجانب الآخر الزبائن، وهم كثرة، باحترام المواعيد والدقة والإتقان في العمل.
الكلام كثير عن حسن سونا وعن أخلاقه الحسنة ومعاملاته النبيلة، لذا التف حوله الأفراد والجماعات كشيخ طريقة، عامر مسيده، ولو غبت فترة عنه وحضرت يخاطبك: ليه الغيبة؟ سمعت ولا جابو لك؟
رحم الله حسن سونا، صاحب الروح السمحة البديعة، رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وأصدقاءه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
(وسط الخرطوم خالية بدون حسن سونا)