آخر الأخبار

السيادي والوزراء في (قلب الخرطوم).. طمأنة للداخل ورسائل للخارج

تقرير- الطيب عباس
عقد مجلسا السيادة والوزراء، أمس الأربعاء، أول اجتماع مشترك لهما في العاصمة الخرطوم برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
ويأتي هذا الاجتماع التاريخي كأول اجتماع بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب في أبريل 2023
الاجتماع في مجمله أجاز الموازنة الطارئة للدولة وبحث ملفات أخرى، لكن النقطة الأبرز هو أن الاجتماع يمثل خطوة فعلية لاستعادة السيادة والسيطرة الميدانية، كما يعتبر بحسب مراقبين إعلاناً رسمياً عن عودة الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة التاريخية بعد فترة من العمل من بورتسودان (العاصمة الإدارية المؤقتة)، مما يؤكد سيطرة الجيش السوداني الكاملة على الخرطوم وتأمينها.

فيما اعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن الاجتماع هو قفزة محورية كبيرة ضمن جهود لجنة تهيئة ولاية الخرطوم لفرض هيبة الدولة وبدء العودة العاجلة للمؤسسات الحكومية والخدمات العامة، لافتا إلى أن الاجتماع يبعث رسالة طمأنة للمواطنين لبدء العودة إلى منازلهم، ويؤكد للمجتمع الدولي قدرة الدولة على إدارة شؤونها من مركزها السيادي، خاصة مع تأكيد مجلس السيادة أن مطار الخرطوم عاد للعمل.

موازنة طارئة وملفات أخرى:


مع الرسائل الايجابيةة والأثر الكبير الذي يتركه انعقاد اجتماع بهذا الحجم داخل العاصمة الخرطوم، التي كانت محتلة قبل عشرة أشهر فقط بواسطة مليشيا الدعم السريع، فإن الاجتماع أنجز العديد من الملفات، أبرزها بالطبع إجازة الموازنة الطارئة للدولة للعام 2026
وقال وزير الإعلام، خالد الإعيسر بحسب بيان لمجلس السيادة، إن الاجتماع المشترك أجاز الموازنة الطارئة للدولة للعام ٢٠٢٦م، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة القومية والتنفيذية تعمل بكفاءة عالية. كما أضاف أن الاجتماع أجاز عدداً من القوانين، مع استمرار النظر في مشروعات قوانين أخرى.
ويرجح خبراء اقتصاديون، أن تكون وزارة المالية قد أعدت مقترحين للميزانية، مقترح يفترض استمرار الحرب حتى نهاية العام ومقترح آخر تضمنت فيه احتمال إنتهاء الحرب قبل نهاية العام، ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بإعمار مناطق دارفور وكردفان التي كانت محتلة من قبل المليشيات، مشيرين إلى أن المجلسين قد يكونا أجازا الموازنة الطارئة والتي تتضمن زيادة الصرف على الجانب العسكري بالتوازي مع ملفات إعادة الإعمار.
تدشين عملي:
يعتبر مراقبون أن هذا الاجتماع يستمد أهميته ونجاحه لا من خلال الملفات التي أجازها، وإنما من قيامه نفسه، ما يعتبر نقطة تحول جوهرية في مسألة الحرب والإعمار.
واعتبر وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الإعيسر، في تصريح صحفي، الاجتماع بمثابة تدشين عملي لعودة الحكومة التنفيذية بكافة مكوناتها للعمل من العاصمة القومية الخرطوم.
وأضاف الإعيسر إننا نسعد، ومعنا كافة أعضاء مجلس السيادة بقيادة البرهان، ورئيس مجلس الوزراء وحكومة الأمل، بأن نعلن لشعبنا أننا نمارس مهامنا الآن من قلب الخرطوم.
مناشدة:


على زخم هذا الاجتماع، وجهت الحكومة السودانية رسميا وبشكل علني، مناشدةً إلى كافة المواطنين بضرورة العودة إلى ديارهم، وقال وزير الإعلام، إن الحكومة حريصة على رد الجميل للمواقف البطولية التي جسدها الشعب السوداني خلال الأعوام الماضية، في سبيل استعادة الخرطوم لمكانتها ووضعها الطبيعي. وعبر عن تقديره العميق للتضحيات الجسام التي قدمتها القوات المسلحة والقوات المساندة في معركة الكرامة، كما ترحم على شهداء الواجب الذين بذلوا أرواحهم فداءً للوطن.
صدى وتوقعات:
بهذا الاجتماع، يرى مراقبون أن الحكومة هزمت مشروع “شلة” المحرضين على عدم عودة المواطنين للعاصمة، حيث كان أصحاب هذا المشروع يملأون مواقع التواصل الاجتماع ضجيجا بحجج باطلة تستند على عودة الحكومة للخرطوم كشرط لعودة المواطنين، ويعتقد مراقبون أن هذا الاجتماع التاريخي يمثل نقطة فاصلة وجوهرية بين عهد الحرب وعهود الاستقرار، كما يمثل دافعا قويا لعودة المزيد من المواطنين للعاصمة الخرطوم.
فيما توقع الكاتب والباحث، عثمان نورين، زيادة كبيرة في أعداد العائدين للعاصمة خلال فترة ما بعد عيد الفطر المبارك، معتبرا أن هذا الاجتماع هو ميلاد جديد للأمة السودانية وحدا فاصلا بين الفوضى والاستقرار.