
هدنة ياسر عرمان المزعومة والإنتقائية
قبل المغيب
عبدالملك النعيم احمد
*يلاحظ المتابع لنشاط ما تسمى بحكومة تأسيس الإسفيرية التلاشي الواضح والإنزواء شبه الكامل في حركتها ونشاطها وقد ظهر للعلن الصدام بين المتمرد عبدالرحيم دقلو الراعي للحكومة الإفتراضية وبين رئيس وزرائها المزعوم محمد حسن التعايشي حيت اتهمه دقلو بأنه لم يقم بواجباته وأنه قد أضعف أداء السلطة المفترضة وبالقدر نفسه فقد إتهم دقلو اللواء فضل الله برمة بأنه يريد ان يقفز من مركبة حكومة تأسيس بعد أن شعر بقرب موعد غرقها.
*تلاشي صوت حكومة تأسيس جاء بسبب عدم الإعتراف بها إقليمياً ودولياً فظلت حكومة إسفيرية أقل حظاً حتى من حكومة أرض الصومال التي وجدت الإعتراف من دولة الكيان الصهيوني مجاملة لدولة الإمارات التي إستغلت ميناء بوصاصو لنقل المرتزقة والعتاد العسكري للمتمردين داخل السودان قبل أن يعلن الرئيس الصومالي رسمياً قفل الأجواء أمام الطيران الإماراتي الداعم للحرب في السودان.
*تمتد أسباب تلاشي وإختفاء صوت حكومة تأسيس الإفتراضية لعدم مقدرتها على البقاء داخل السودان وحتى المدن التي تدعي السيطرة عليها في نيالا أو زالنجي أو الفاشر بسبب الإنتصارات الكبيرة التي ظل يحققها الجيش والمشتركة والقوات الداعمة له في أرض المعركة في ولايات دارفور وكردفان.
*في ظل هذا الإنزواء الإجباري والقسري لحكومة تأسيس والصراعات الداخلية التي تشهدها أروقتها تبرز أصوات داعميها من أمثال حمدوك وخالد سلك وياسر عرمان في عدد من المواقع والمناسبات فقط للقول بأنهم مازالوا أحياء رغم الموات السريري لهم والذي تظهر معالمه في ضعف حججهم التي يروجون لها وفي إحتجاجات مواطني الدول التي يزورونها كما حدث لحمدوك وجماعة صمود في هولندا وفرنسا وبريطانيا أو موقف بعض الدول الإفريقية التي كانت توفر لهم بعض مقومات البقاء ولكنها تراجعت الآن بعودة بعض الوعي لقادتها والذين أنذروا قادة صمود وتأسيس وتقدم بإيقاف أي نشاط أو المغادرة غير مأسوف عليهم كما حدث في كينيا ويوغندا وغيرها من دول الجوار الإفريقي التي لم تحفظ الود ولم تعرف حسن الجوار بتآمرها وتماهيها مع التمرد والمليشيا ضد السودان.
*مناسبة حديث اليوم هي تصريحات خرقاء للمتمرد ياسر عرمان تتناسب مع مواقفه المتذبذبة بتذبذب حركته السياسية والعسكرية من زمن الراحل المتمرد جون قرنق مروراً بالمتمرد عبدالعزيز الحلو والقائد مالك عقار حتي وضعه الأخير الذي ليس له سند سياسي ولا عسكري لم يعد عرمان حزبياً له جماهير ومؤيدين كما أنه لم يعد قائداً عسكرياً له جنود وضباط وإنما فقط أصوات وتصريحات لن تجد من يحتفي بها أو يدعمها.
*من تصريحات عرمان الخرقاء موضع تعليقنا اليوم هي دعوته لهدنة عاجلة في ولايتي شمال وجنوب كردفان فقط… حتى ولاية غرب كردفان مستثناة من دعوته هذه…أما ولايات دارفور الخمس فهي واضح أنها لا تعنيه…فلماذا هذا الإنتقاء والتحديد إن كان هدف دعوته للهدنة إنساني ولإغاثة المتضررين من المواطنين؟ فقطعاً الأمر ليس كذلك.
*واضح أن تقدم الجيش في شمال وجنوب كردفان في مسرح العمليات وتدمير الجيش لعشرات العربات القتالية وقتله للمئات من المرتزقة والمتمردين دفعه لهذا المقترح البائس ، كما ان وقوفه مع المتمرد الحلو ودعمه لقائده في حكومة تأسيس من الأسباب التي جعلته يهرف بما لا يقبله ذو عقل أو بصيرة…عرمان يريد ان يخالف ليذكر حتى لو بالسوء لأن إنتماءه الجغرافي والإثني للشمال مع وجوده متمرداً عسكرياً في الجنوب ايام جون قرنق وفي كردفان والنيل الأزرق بين القائد عقار والمتمرد الحلو قد أفقده البوصلة وغيب عنه الرؤية وافقده كل الأطراف، يتضح ذلك في تخبطه وتصريحاته الغريبة فمتى يدرك عرمان أنه الآن يتحدث بدون ظهير سياسي أو عسكري ليقتنع بأن الصمت أفضل؟.