آخر الأخبار

مذبحة غابة السنط بالخرطوم (2)

  • الشرطة تضبط 61 متهما شاركوا في المذبحة
  • رئيس الوزراء: على وزارة الزراعة تبني برنامج عاجل لإعادة إستزراع الغابة
  • والي الخرطوم: الفرصة مواتية لإعادة زراعة غابة السنط بعد عودة الجهات المختصة للخرطوم
  • المدير التنفيذي لمحاية الخرطوم: نأسف حقيقة للأوضاع التي آلت إليها غابة السنط

تحقيق ــ التاج عثمان
ما تعرضت له غابة السنط بالخرطوم من قطع جائر لأشجارها النادرة بواسطة الجنجويد يعد مذبحة حقيقية لم تحدث من قبل في كل أنحاء العالم عدا مذبحة غابات الأمازون الشهيرة.. فغابة السنط بالخرطوم محمية طبيعية عالمية وفقا لتصنيف اليونسكو منذ العام 1939.. بجانب ذلك انها تحتوي على نظام بيئي متكامل وإزالتها بهذه الطريقة المؤلمة تعد خسارة كبيرة للبيئة وللطيور المستقرة والمهاجرة.. غابة السنط بالخرطوم ليست مجرد أشجار (قرض) بل أنها تتميز بخصائص بيولوجية نادرة لتنوعها البيولوجي وإحتضانها نظاما بيئيا متكاملا.. والأهم من ذلك كله انها تعد موطنا لآلاف الكائنات الحية والحشرات والأعشاب البرية والنيلية.. بجانب أنها محطة لإستراحة الطيور المهاجرة القادمة من أوروبا وامريكا الجنوبية وكندا وآسيا وأفريقيا في فصل الخريف.. التحقيق التالي يكشف تفاصيل مذبحة غابة السنط بالخرطوم التي إرتكبها في حقها وحق البيئة الجنجويد.. بجانب عكس الآثار والأضرار البيئية الخطيرة السالبة الناجمة من فقدان هذه المحمية الطبيعية التي تناهز مساحتها حوالي 882 فدانا وبموقعها الفريد والمميز عند ملتقى مقرن النيلين الأبيض والأزرق
توجيه رئيس الوزراء:


في الحلقة الأولى إستعرضنا من خلال شاهد عيان تفاصيل إرتكاب الجنجويد لمذبحة غابة السنط بالخرطوم ونقل جذوع الأشجار الكبيرة إلى جنوب السودان وبيعها هناك لأصحاب الأفران البلدية.. ثم أكمل الشفشافة المحليين من المتعاونين المحليين معهم تكملة فصول المذبحة وقطعوا ما تبقى من الاشجار ونقلوها بالكاروهات لبيعها للأفران البلدية ببعض أحياء جنوب الخرطوم.. نواصل من خلال هذه الحلقة الثانية إستعراض تفاصيل أخرى من هذه الجريمة البيئية غير المسبوقة.
لفداحة وخطورة مذبحة غابة السنط بالخرطوم، قام رئيس الوزراء، د. كامل إدريس، بزيارة تفقدية مؤخرا ووقف على حجم هذه الجريمة البيئية ووجه وزارة الزراعة والغابات وولاية الخرطوم بوضع برنامج عمل عاجل لإعادة زراعة أشجار الغابة المستباحة بواسطة الجنجويد.. من جانبه قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة:
“ولاية الخرطوم سوف تعمل مع الهيئة القومية للغابات لإعادة إستزراع غابة السنط وحمايتها، فغياب الرعاية أثناء الحرب فاقم المشكلة.. فخلال فترة الحرب تعرضت الغابة للتخريب كسائر المؤسسات التي تضررت بفعل الإستهداف الممنهج، كما ان غياب الرعاية والمراقبة بسبب الحرب فاقم من المشكلة، ومع ذلك فإن الفرصة لا تزال مواتية لإعادة الغابة بعد أن عادت الجهات المختصة لممارسة عملها”.
كما صرح المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم الأستاذ، عبد المنعم البشير:”غابة السنط تعتبر من اميز المحميات الطبيعية في البلاد منذ العام 1930، وهي واحدة من المحطات المهمة للطيور المهاجرة، ونأسف حقيقة للأوضاع التي آلت إليها الغابة، وسوف نتخذ كل التدابير الكافية لحماية الغابة”.. من جانب آخر علمت الصحيفة ان الشرطة تمكنت من ضبط 61 متهما شاركوا في المذبحة وتم فتح بلاغات في مواجهتهم توطئة لتقديمهم للعدالة.
رئة الخرطوم:


الناشط البيئي، حسن صالح، تحسر كثيرا على ما جرى لغابة السنط بالخرطوم، من خلال صفحته بالفيسبوك، موثقت بالفيديو حجم الدمار الكبير الذي لحق بالغابة جراء الحرب وتحولها لمساحة فارغة من الأشجار الكثيفة التي كانت تغطي مساحتها الواسعة وتمنح العاصمة بعدا جماليا، وقال:
“أخطر وأكثر مظاهر الحرب في الخرطوم أثناء الحرب وما بعدها الإعتداء على الغطاء الأخضر خصوصا الأشجار الكبيرة كما حدث بغابة السنط بالخرطوم، وغابة دنجقوا، والحديقة النباتية، وحدائق القصر الجمهوري.. وغابة السنط بالخرطوم مصنفة كمحمية طبيعية منذ العام 1939، ولها أهمية عالمية كبيرة كموقع لتنوع الطيور، وموقع عام للطيور المائية حسب إتفاقية (رامسار)، لكنها ليست ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو بشكل رسمي، رغم الجهود والمطالبات المتكررة لغداجها دوليا وحمايتها بسبب موقعها الإستراتيجي المميز عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض.. وهي واحدة من المناطق السياحية الترفيهية الجميلة بالنسبة لمواطني العاصمة لكونها متنفس ترفيهي، وتعد (رئة الخرطوم).. يتجمع داخلها المواطنين واسرهم من مختلف مدن العاصمة الثلاث خلال فترات المناسبات والاعياد الوطنية والدينية وأيام العطلات الرسمية، ولقضاء نهار شهر رمضان لتمتعها بجو رطب”.
حيرة الطيور المهاجرة:


الحرب في السودان لم تؤثر على البشر فقطن فحتى الطيور المستوطنة بانواعها المختلفة غادرت الخرطوم مثل البشر تماما بسبب القذف المحموم بالدانات والمدفعية والصواريخ..فالدمار الذي الحقته المليشيا بقطع غابة السنط سوف يوثر حتما على الطيور المهاجرة ويجعلها تبحث لها عن محطات أخرى تستريح فيها من رحلتها الطويلة من أوروبا وآسيا بعد ان أصبحت غابة السنط أرض قاحلة جرداء وسوف تصاب الطيور المهاجرة عبرها بربكة عندما لا تجد الأشجار الخضراء بغابة السنط خلال فصل الخريف موعد قدومها للسودان وتمضية بعض الوقت كإستراحة بغابة السنط والتزود بالغذاء الكافي لمواصلة رحلتها شمالا.. ناشط بيئي فسر لي جانب من التاثير الذي ستحدثه جريمة قطع غابة السنط بقوله:

” تعتبر غابة السنط أحد المعالم التي تسترشد بها الطيور المهاجرة من أوروبا وتستريح فيها، وفي هجرتها القادمة التي تبدأ في سبتمبر من كل عام سوف تصاب بربكة وتفقد مسارات هجرتها، ولذلك سوف تختار بدائل أخرى لمحطات راحتها والتزود بالغذاء منها.. هذه البدائل للطيور المهاجرة منها على سبيل المثال مناطق المستنقعات بدولة جنوب السودان خاصة محمية (سودد) الرطبة، بجانب غابة الاماتونج بجنوب السودان، او إختيار المناطق الساحلية لساحل البحر الأحمر في السودان والذي يعد محطة للطيور المهاجرة التي تقطع البحر الأحمر، وهناك خيار آخر لها يتمثل التوجه للمحميات الطبيعية مثل محمية (بوما) الوطنية بدولة جنوب السودان.. فقطع الغابة يؤثر بشكل كبير حيث يفقدها محطة هامة كانت تستخدمها للراحة والتزود بالغذاء، وبالتالي تفقد بوصلتها فتغير مسارات هجرتها للبحث عن محطات بديلة مما يزيد من طول رحلتها ويعرضها للإفتراس من الطيور الكبيرة الجارحة مثل الصقور، كما يعرضها للجوع والهلاك بعد رحلتها الطويلة من أوروبا وبحثها عن محطات بديلة
الحلقة القادمة:
ــ معلومات مهمة عن رحلة الطيور المهاجرة من اوروبا وآسيا وكندا إلى غابة السنط بالخرطوم.
ــ ما هي المسافة التي تقطعها الطيور المهاجرة من موطنها بأوروبا إلى السودان؟.
ــ 930 نوعا من الطيور المهاجرة تحط في الخريف بغابة السنط للتزود بالغذاء.
ــ كيف تتعرف الطيور المهاجرة على طريقها لمحطة راحتها بغابة السنط بالخرطوم؟