النواة الحقيقية لبناء الدولة المحترمة
أحمد العمدة – السودان:
أعتقد – من وجهة نظر شخصية – أن أعظم حدث مرّ على السودانيين بعد دخولهم الإسلام هو ثورة ديسمبر ٢٠١٨م؛ إذ كانت تمثل نواة حقيقية لبناء دولة محترمة، دولة كان يمكن أن يسعد بها الجميع، بل وكان السودان ليصبح أفضل من كثير من الدول التي يعاني السودانيون اليوم في سبيل الحصول على الإقامة فيها.
غير أن مطامع من مثّلوا الثورة، ومطامع أعدائها، ومطامع أصحاب المصالح الضيقة؛ حالت دون تحقيق أهدافها، وقطعت الطريق أمام بلوغ الغايات المرجوة.
ولم يستوعب بعض الناس أن الانحياز للمصالح الضيقة داخل الجماعة الواحدة أو الدولة الواحدة هو داء يصيب أولًا من يدعمه، قبل أن يمتد ضرره إلى غيره.
كما أن أي إنسان يقدّم قراءة أحادية، أو عرقية، أو أصولانية، أو تطييفية، أو شللية داخل الدولة الواحدة أو الجماعة الواحدة المتعددة؛ فإن المحصلة النهائية لا تكون إلا الاختلاف المُهلك الذي يضر بالجميع.
ويزداد الأمر سوءًا حين تُستَعمل الاختلافات داخل الجماعة الواحدة بصورة غير أخلاقية، تروم الباطل، وتستهدف التفريق والتشتيت، وإثارة النعرات بين مكونات الجماعة؛ فمثل هذا السلوك لا يمكن أن يقود إلى بناء متماسك، ولا إلى وطن يسعد به الجميع.
وتؤكد تجارب الاجتماع البشري عبر التاريخ أن المتفرقين بحاجة إلى الاجتماع، والمتشتتين بحاجة إلى التوحد، والمختلفين بحاجة إلى الائتلاف حول مشترك جامع؛ مشترك يجعل اختلافاتهم الداخلية مصدر غنى وقوة، لا سبب فرقة وضعف، ولا ذريعة لتدمير الدولة التي ينتمون إليها.