قصيدة : لستُ أحفلُ بالمتاهة
الشاعر حسن عبده صميلي – السعودية:
يَصْطادُكَ المَعْنى
تُحاصِرُكَ القَصيدَةُ
ثُمَّ تَهْرُبُ صَوْبَ ما أَلِفَتْهُ ذَاكِرَةُ الخُطُوبِ
وكُلَّما سَيَّجْتَ ذاكِرَةً تَلَقَّفَكَ البَعيدُ
خُذْ مِنْ ظِلالِكَ خَوفَكَ الواهي
وخُذْ جَمْرَ احْتِمالِكَ
فالظِّلالُ يَخونُها جَسَدٌ طَريدُ
وإذا نَقَشْتَ جُلودَ عُمْرِكَ في العَراءِ المَحْضِ
خُذْ وَطَنًا؛
فَإِنَّ العُمْرَ بِيدُ
غَيْبًا صَحِبْتُكَ يا نَشيدُ
وكُنْتُ فِيكَ أُرَاوِغُ الفَوضى القَديمَةَ
أو أُرَاوِغُ آخَرًا يَرْمي بِأَحْجَارِ النُّبوءَةِ في السِّلالِ
فَفِيمَ تَتْرُكُني وَحِيدًا يا نَشِيدُ ؟
سَأَفُكُّ قَيْدَ وِشَايَةٍ عَلِقَتْ بِحَبَّاتِ الرِّياحِ
وأَحْتَمي بالبَابِ والأَقْفَالِ والدُّورِ الكَسيحَةِ
فالوِشَايَةُ سَوْفَ يَحْمِلُها البَرِيدُ
سأقولُ للوجَعِ المُرابِطِ :
كُنْتُ أَحْفَلُ بالمتاهَةِ
قَبْلَ أَنْ تَلِجَ المتاهَةُ دَرْبَنا الليْلِيَّ
ثُمَّ أقولُ للوجَعِ المُرابِطِ :
لستُ أَحْفَلُ بالمتاهَةِ
بعد أَنْ كَفَرَ المُرِيدُ
وغدًا إذا أَلْقَيْتَ موسيقَاكَ في صَحْراء موحِشَةٍ
تَأَمَّلْ صَوْتَكَ المَبْحوحَ في حُزْنِ الكَمَانِ
وصَوْتَكَ المَبْحوحَ في إيقَاعِ أُغْنِيَةٍ
ورَتِّلْ ما يُحاوِلُهُ الحَزِينُ وما يُحاوِلُهُ السَّعِيدُ
واخْلَعْ نِعَالَكَ قَبْلَ أَنْ تَطَأَ السَّلالِمَ
رُبَّما في وَحْيِ سُلَّمِكَ الشَّحيحِ هَشاشَةٌ
أو رُبَّما في وَحْيِ سُلَّمِكَ الشَّحيحِ رَتابَةٌ
في الحالَتَيْنِ سَلالِمُ المَوْتى تَحِيدُ ولا تَحِيدُ