دُمية
عبادة عشيبة – مصر:
( 1 )
أمواج طاقة سلبية تصارعه
ومضطراً تُعاودُ عيناه إلى ذات الشاطئ، يتزاحمُ كما مرات سبقت بين أطيافِ بشرٍ، يأمل كما يأملون النجاة من مطاردة ألمت بهم، يعتبرونها شيطانية، وبهم تتربصُ من حين، تُصِرُّ على ملاحقتهم من غير جريرة يرتكبونها، ملاحقة تأخذ من حقوقهم ، وتأكُلُ من طمأنينتهم ، لأجل ذلك يعتريه خوف وجزع ، يشتدان عليه لجهالته بدروب الأماكن المدفوع إليها ، والمدفوعة إليه.
( 2 )
الأجواء تبدو في عينيه غامضة
.. والناس من حوله لا يعرف بالتحديد شخوصهم ، ولا يعرف إلى أي المنتهى هو يسير ؟
وفي ذات الوقت لا دهشة تعتريه من مشيه مع هذا الجمع ، يمشي في قافلتهم حافي القدمين كما هم، فوق طريق مقلقل ، يمتد أمامه متعرجاً، يأخذه إلى أمواجِ تلاطمه ، ناحيته تتمدد ، يرهفُ لها قلبُه مضطرباً، يتعتعُ الاضطرابُ خلجات نفسه.
( 3 )
عيناه تُدمِنُ فيضَ الدموع
وأمام هذه الحالة المستدامة تسَكَّرَتْ، ثم ما لبث في مفاجأة فاجعة أن تحسس جسده وقد تأطر دُمْية ، دُمْـيَـةٌ تَصـرُخُ عبرَ فضاءٍ في وجه أمواج، تتمدد ناحيتها ، تلاطمها ، توقع بها، تغرقها.
( 4 )
وفي الصباح البكر كان يزيلُ دموعاً سيلَ مطر ، تنهمر كاوية فوق خديه في ماء النهر ، وهو يهزُ رأسه هزات متتابعة ، يلازمه هذيان التفكر ، حال كان قرص الشمس الوردي يتباعد بدء من فوق سطح الماء ، منتهياً بقاع النهر في تموجات تتسع في ناظريه شيئاً فشيئاً حد الظلام.